4- حياة التبشير
أمضى البوذا خمسين سنة من حياته يعلّم عقيدته، وأسّس جماعةً من الرهبان الرجال أوّلاً ثمّ من النساء. واهتمّ بتعليم أبناء النبلاء (بارهمانا) والمحاربين (كشاتريّا) لأنّهم مثقّفون، وإيمانهم بالسحر والخرافات أقلّ من الطبقات الأخرى. فعاداه الكهنة البراهمانيّون لأنّ عقيدته تنفي دورهم في التوسّط لإيصال الأتمان (الأنا) إلى البراهمان (الطاقة الكونيّة). وهذا من شأنه أن يحرمهم مال التقادم والذبائح. كان البوذا وديعاً يرأف بالمتألّمين. ولم يغضب في حياته إلاّ مرّةً واحدة، حين ادّعى واحد من الرهبان أنّه يفوق البوذا معرفة. فألقى عظةً سمّيت "العظة الناريّة":
يجب إطفاء نار الحياة لأنّ كلّ ما في العالم يلتهب بنار الرغبة ونار الحقد ونار الجهل. الولادة والشيخوخة والموت والهموم والتذمّرات والألم والحزن والحبّ الجسديّ ليست إلاّ ألسنة لهب ... الأشياء الّتي تراها عيناكَ أيّها البراهمان تلتهب. الأشياء الّتي تسمعها أذناكَ تلتهب. وكذلك الأمر بالنسبة إلى حواسّكَ الخمس وحاسّتكَ الداخليّة. ألا تقرف من حواسّكَ وما تثيره فيكَ من أشياء وانطباعات ومشاعر؟ إذا شعرتَ بالقرف، فاعلم أنّكَ نجوتَ من الشهوات وتحرّرتَ. وافهم حينذاك أنّ الحياة انتهت عندكَ، وأنّ القداسة الّتي تتحدّث عنها ستكتمل. وما خلا ذلك فهو وهم يلتهمكَ. وعاد بوذا، ذات يوم، إلى مسقط رأسه نزولاً عند رغبة أبيه العجوز، ورأى خالته الّتي ربّته وزوجته وابنه رؤولا من دون أن يتأثّر. ثمّ قاد السكّان إلى خرائب قصرٍ ملكيّ وشرح لهم عجلة الحياة، ثمّ نظر إلى الجموع وقال: - ها هي القواعد الخمس لحياتكم اليوميّة. كونوا رؤفاء واحترموا الحياة حتّى في أبسط أشكالها. أعطوا وخذوا بحرّيّة، ولا تأخذوا شيئاً بدون استحقاق. لا تكذبوا البتّة، حتّى في المواقف الّتي يبدو الكذب فيها مسموحاّ. تجنّبوا المخدّرات والكحول. احترموا المرأة ولا تقترفوا عملاً جسديّاً غير شرعيّ أو يخالف الطبيعة.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر


رد مع اقتباس
المفضلات