11


إن شهادة الآب بأن المعتمِد ليس إنساناً عادياً بل هو ابنه الوحيد تشير إلى ألوهية الكلمة ومساواته بالجوهر لأبيه. بحسب اللاهوت الأرثوذكسي، صوت الآب هو معاينة لله وإعلان وليس أمراً يُستَوعَب بالحواس. بالتأكيد، يشارك الجسد في معاينة لله لكن الحواس تتحوّل لكي تتمكن من رؤية مجد الله. حقيقة أن صوت الآب هو إعلان ورؤيا لله يمكن أن نراها من شهادة الآب المماثلة على جبل ثابور عندما سقط التلاميذ على الأرض لأنهم عجزوا عن احتمال بهاء الرؤيا.
الابن الذي شهد له الآب يظهر على أنه "شعاع مجد الآب" لأن جوهر وقوة الإله الثالوثي مشتركة بين الثلاثة. في الرسالة إلى العبرانيين يستعمل الرسول بولس جملة للإشارة إلى ألوهية الكلمة: "الَّذِي، وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ" (عبرانيين 3:1). كلمة "بهاء" تشير إلى اللمعان، الإشعاع الذي يأتي من جسم مشعّ. كون الجسد مخلوقاً فالبهاء مخلوق، وفي حالة المجد غير المخلوق يكون بهاؤه غير مخلوق. على الأكيد، عندما نقول أن الابن هو شعاع الآب (مجده) لا يعني أنه قوته لأن الكلمة هو أقنوم خاص، لكنه يشارك الآب في الألوهية وبالتالي يشتركان بالمجد والقوة، وهذا ما يصحّ أيضاً على الروح القدس. الأقانيم ثلاثة مشتركون بالطبيعة والجوهر والقوة والمجد.


تُستَعمَل كلمة "البهاء" للإشارة إلى بعض الحقائق اللاهوتية، بحسب ما يذكر القديس ثيوفيلاكتوس. أولاً، لإظهار أنّه، كما أن الشمس تصدر اللمعان، أيضاً الابن يصدر عن الآب. ثانياً، لإظهار أن الابن ناتج من دون أي هوى للآب، كذلك مجد الشمس. ثالثاً، كما أن الشمس لا تنقص بلمعانها كذلك الآب لا ينقص بولادته الابن. رابعاً، كما أن المجد، أي شعاع الشمس، لا ينفصل عنها كذلك أيضاً الابن يشع أبدياً وأزلياً من الآب.

12


الروح القدس شارك أيضاً في ظهور الإله الثالوثي عند نهر الأردن. الروح القدس هو الأقنوم الثالث في الثالوث القدوس، وهو ليس من مرتبة أدنى من الإثنين الآخرين كونه يشترك معهما في الجوهر. يوحنا المعمدان "رَأَى رُوحَ اللهِ نَازِلاً مِثْلَ حَمَامَةٍ وَآتِيًا عَلَيْهِ" (متى 16:3). في لحظة نزول الروح القدس ومجيئه إلى المسيح سُمعَت شهادة الآب.
هناك العديد من ظهورات الروح القدس. أحياناً يظهر كنسيم أو كرعد، أحياناً كلسان ناري. هناك يظهر "مثل حمامة". لم يكن حمامة بل بدا مثلها، أي اتّخذ شكلها. هذا يرتبط بحقيقة أن الروح القدس ليس مخلوقاً بل غير مخلوق، كمثل كل أقانيم الثالوث القدوس. يذكّرنا ظهور الروح القدس "كمثل حمامة" بفلك نوح. حين ظهرت اليابسة عادت الحمامة التي أرسلها نوح من الفلك ومعها غصن زيتون في فيها مخبرة عن انتهاء الفيضان. الروح القدس "مثل حمامة" عند اعتماد المسيح يشير إلى الخلاص من فيضان الخطيئة. لم يكن معه غصن زيتون في فيه بل أشار إلى زيت الرحمة الإلهية الذي هو المسيح الابن المحبوب للآب.


بمعزل عن هذا، يشير ظهور الروح القدس "كمثل حمامة" إلى البريء والمتواضع. كما أنه يذكّرنا بأنّه، تماماً كما أن الحمام نظيف ولا يمكث حيث تكون الرائحة العفنة، كذلك هو الروح القدس طاهر جداً ولا يمكث حيث توجد رائحة الخطيئة العفنة. من الضروري التوقف عند نزول الروح القدس مثل حمامة وإتيانه فوق المسيح. هذا مرتبط بشدة بصوت الآب ويوحي بأنّ الصوت القائل "هذا ابني الحبيب الذي به سررت" لا يشير إلى يوحنا المعمدان بل إلى المسيح. يشير التزامن بين الإشارتين، الحمامة وصوت الآب، إلى الاشتراك بالجوهر بين أقانيم الثالوث القدوس، كما إلى التمايز بين يوحنا المعمدان والمسيح. إلى ذلك الحين كان الشعب يحترم يوحنا كثيراً، فيما لم يكن المسيح معروفاً. علامة الروح القدس ومعها صوت الآب يشيران إلى المسيح ابن الله المرسَل لخلاص الإنسان (القديس ثيوفيلاكتوس).

13


لقد كان للسابق الشريف رؤية عظيمة. نجد في حياة القديسين خبرات لمعاينة مجد الثالوث القدوس بشخص يسوع المسيح. أُعطي يوحنا المعمدان أن يسمع صوت الآب، ويرى كلمة الله، ويعاين روح الله. لكن هذه المعاينة الإلهية لم تكن رؤية حسية. على الأكيد، يرى الإنسان أيضاً بعيني جسده، لكنهما تتحوّلان مسبقاً لكي تصيرا قادرتين على تحمّل رؤية الله. يظهر الإعلان الفائق الطبيعة وكشف الروح القدس من العبارات التي استعملها الإنجيليون في تقديم هذا الحدث. يقول الإنجيلي متى: "َإِذَا السَّمَاوَاتُ قَدِ انْفَتَحَتْ لَهُ " (متى 16:3)، والإنجيلي مرقس: "رَأَى السَّمَاوَاتِ قَدِ انْشَقَّتْ" (مرقس 10:1). إذاً، السماوات انفتحت وانشقّت. ليس استعمال هذين الفعلين مصادفة بل هو للتعبير عن حقيقتين مختلفتين تتعلّقان بتجسّد ابن الله وبلطف الثالوث نحو الجنس البشري، بحسب ما نرى في تفسير القديس غريغوريوس بالاماس.
انفتاح السماوات يعني أنّها قد أُغلقَت بعصيان آدم وخسر الإنسان شركته مع الله. الآن بطاعة المسيح الكاملة، وهو آدم الجديد، تنفتح السماوات مجدداً ويصير الإنسان قادراً على بلوغ الشركة مع الله. إذاً المسيح هو المؤسس الجديد للجنس البشري. نحن ننحدر من آدم بالجسد لكن روحياً نحن ننحدر من المسيح، آدم الجديد.
جملة "رَأَى السَّمَاوَاتِ قَدِ انْشَقَّتْ" تشير إلى سرّ آخر. تلقّى المسيح بالجسد قوة وطاقة لا تقاسان ولا تحدّان من الروح القدس. نعرف جيداً عدم قدرة كل المخلوقات على احتواء قوة الروح القدس، لكونها غير مخلوقة. أن "السماوات قد انشقّت" أظهر حقيقة أنّها لم تتحمّل اللحظة التي فيها ظهر أنّ قوة الروح القدس كانت تنتقل إلى الجسد المتأقنم إلهياً، أو على الأصح ظهور تألّه الجسد الذي اتّخذته الطبيعة البشرية.


يستحيل على المخلوق أن يحتوي غير المخلوق، وإذا صار هذا ممكناً فلأنه يُعطى القوة بالروح القدس. لهذا ننشد في الكنيسة: "بنورك نعاين النور". القديسون، إذ قد أعطوا القوة بالنور الإلهي غير المخلوق، رأوا الله كنور. وأن يُمنَح أحدٌ ما أن يشترك بجسد المسيح ودمه يعود لواقع كونه عضواً في الكنيسة وعنده حصّة في قوة الله المطهّرة المنيرة والمقدّسة. إن لم يشترك الإنسان بهذه القوة الإلهية يرَ سماوات حياته الداخلية تنشق لأنّه لا يحتمل الله. لكن حتى لو افترضنا أن كلمة "سماوات" تعني الملائكة، فإن هذا الكلام يشير إلى حقيقة لاهوتية عظيمة. لو افترضنا أن الملائكة أطهار أمام وجه الله لأنهم على الدوام يتنقّون ويستنيرون بقوة السيد، الله، إلا أنّهم دون طهارة الثالوث القدوس الفائقة والكاملة. فقط في المسيح، كونه إلهاً ومساوياً لله، تستطيع طبيعتنا أن تحتوي بهاء وشعاع وسلطان قوة الروح القدس الإلهية. لهذا، عند مجيء الروح القدس، ليس فقط السماوات انشقّت، بل حتى الملائكة الأطهار تراجعوا.

14


كما ذكرنا سابقاً، أحد أهداف معمودية المسيح هو أن تكون مثالاً ونموذجاً لنا في آنٍ واحد، لأن بهذا المثال قرّر المسيح سرّ المعمودية. وبالتالي بالمعمودية التي هي سر مدخِل نحن نُقبَل في الكنيسة. كما أنّ عمل المسيح الخلاصي للعالم بدأ بالمعمودية وتبعتها أمور أخرى كالآلام والصلب والقيامة والصعود إلى السماوات، على المنوال نفسه تبدأ الحياة الروحية بسرّ المعمودية.
في كتابه عن الحياة في المسيح، يرى القديس نيكولا كاباسيلاس المعمودية كميلاد إذ يتبعها المسح بالميرون والمناولة. خاتمة المعمودية وكل الأسرار هي المناولة المقدسة. وعليه، نحن نعتمد ونُمسَح بالميرون لكي نصير قادرين، كأعضاء للكنيسة، على المشاركة في جسد المسيح ودمه. ارتباط الإيمان بالمعمودية قوي جداً. بحسب القديس باسيليوس الكبير، الإيمان والمعمودية هما طريقان للخلاص طبيعيين وغير منفصلين. يكتمل الإيمان بالمعمودية وتتأسس المعمودية على الإيمان، يتمم أحدهما الآخر ويكمله. تماماً كما نؤمن بالآب والابن والروح القدس، نعتمد باسم الآب والابن والروح القدس. هذا يسبقه الاعتراف الذي يقود إلى طريق الخلاص. المعمودية تتبع لتثبيت قبولنا.


تُقال هذه الأمور من وجهة نظر أنّ هناك نوعين من الإيمان، التمهيدي الذي يُعرّف بالإيمان المستند إلى السمع، والكمال الذي يُعرَف بالإيمان القائم على المعاينة. في البداية يسمع الإنسان عن الله، يؤمن، من ثمّ يعتمد ويُمسَح بالميرون، وإذ ذاك يبلغ إلى الإيمان من معاينة الله. هذا ينبغي فهمه من وجهة نظر أن في كنيسة القرون الأولى لم تكن المعمودية سراً رمزياً، أو حدثاً دنيوياً واجتماعياً، بل سر الدخول إلى الكنيسة، ما يعني أنّه يأتي بعد تطهر الإنسان. كانت المعمودية وما تزال تُدعى الاستنارة، إذ من خلالها ومن خلال سر المسح بالميرون، يبلغ الإنسان إلى استنارة نوسه.

15


الأسماء التي أعطيَت للمعمودية كثيرة وكلها تشير إلى القوة والعمل اللذين تحققهما. سوف نتطرق إلى الأكثر تميزاً بينها.
تُسَمّى المعمودية ولادة لأنها تعطي إعادة الولادة. هذا التعبير أعطاه المسيح في حواره مع نيقوديموس. قال المسيح: "الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ مَلَكُوتَ اللهِ." (يوحنا 5:3). النبع هو الرحم الروحي الذي يعطينا إعادة الولادة إلى حياة جديدة. بعد المعمودية نحن نشبه المسيح. وهذه الولادة هي ما يميزنا، لهذا فإن يوم ميلادنا هو يوم إعطائنا اسمنا بحسب القديس نيكولا كاباسيلاس. ترتبط الولادة التي تتم بالمعمودية بالتطهر والاستنارة. يقول القديس غريغوريوس اللاهوتي أن المسيح لم يكن بحاجة للتطهر كونه الطهارة بذاتها، لكنه تطهر من أجلنا، أي أنه دخل الأردن بالجسد فيما لم يكن هو جسدانياً. وعليه، المسيح يطهّر الجنس البشري وينيره بمعموديته ومسحه بالميرون. التطهر من الأهواء يسبقه إتمام الوصايا وتعقبه الاستنارة بقوة الروح القدس. يقول القديس غريغوريوس اللاهوتي بشكل مميز: "حيث يكون التطهر تكون الاستنارة إذ من دون الأولى لا تُعطى الأخيرة".
بحسب القديس يوحنا الدمشقي، غفران الخطايا يعطى على قدم المساواة لكل الذين يعتمدون، لكن نعمة الروح القدس تعطى نسبياً مع الإيمان والتطهر السابق. بالمعمودية المقدسة نكتسب الظهور الأول للروح القدس وإعادة الولادة هي بداية حياة مختلفة وختم وحماية واستنارة.


معمودية المسيح في نهر الأردن ومعموديتنا هما طوفان استثنائي، أكثر رفعة وجمالاً من طوفان نوح، بحسب ما يقول بروكلس بطريرك القسطنطينية. في ذلك الحين، أماتت المياه الطبيعة البشرية، لكن الآن، ماء المعمودية بالمسيح يعطي الحياة للأموات من الخطيئة. في ذلك الحين، بنى نوح فلكاً من الخشب غير الفاسد، بينما الآن المسيح، نوح العقلي، بنى فلكاً للجسد من مريم غير الفاسدة. في ذلك الحين، الحمامة التي حملت في فيها غصن زيتون حملت بشرى شذا المسيح السيد، الآن الروح القدس الذي أتى بشكل حمامة أشار إلى السيد الرحوم. كل ما جرى عند معمودية المسيح في نهر الأردن يتكرر في حياتنا من خلال سر المعمودية.

16.


يشير عيد الظهور إلى حقائق لاهوتية عظيمة. كمقاربة شخصية للعيد، ينبغي الآن أن نضيف بعض الأمور المتعلقة بمعموديتنا، وبشكل خاص ينبغي التشديد على ثلاث نقاط ذات دلالة.
أولاً، الذين يعتمدون ويُمسَحون يسّمون مسيحيين، لأنهم في نفس الوقت تلاميذ المسيح وقد أخذوا الميرون من الروح القدس. لا يبعِد أي من الأمرين الآخرَ لأننا تلاميذ المسيح بالنعمة التي نتقبلها من خلال الأسرار. بحسب ما يقول القديس نيقوديموس الأثوسي، يمكن تسمية كل المسيحيين مسحاء الرب، "الممسوحين بالميرون المكمّل" الذي يعني نعمة الروح القدس وشركته. إذا كان ملوك العهد القديم وكهنته وأنبياؤه يُدعون مسحاء الرب لأنهم كانوا يُمسَحون بزيت الطقوس غير الكامل، فكم بالحري أولئك الذين مُسحوا بالميرون المقدس؟ يكتب يوحنا الإنجيلي: "وَأَمَّا أَنْتُمْ فَالْمَسْحَةُ الَّتِي أَخَذْتُمُوهَا مِنْهُ ثَابِتَةٌ فِيكُمْ" (1يوحنا 27:2). ويؤكّد الرسول بولس: "الَّذِي خَتَمَنَا أَيْضًا، وَأَعْطَى عَرْبُونَ الرُّوحِ فِي قُلُوبِنَا." (2كورنثوس 22:1). المسح بالروح القدس، المرتبط باستنارة النوس وتنوره، هو عربون الروح وختم الله.
ثانياً، بالمعمودية يحص الإنسان على عربون الروح، لكن مع إمكانية الإتمام. يقول القديس غريغوريوس بالاماس أنّه كما أن الطفل يأخذ من والديه إمكانية أن يصير رجلاً ويرث الأملاك الوالدية عند بلوغه السنّ المناسب، لكنه يخسرها إذا مات في خلال ذلك، فالأمر نفسه يتمّ للمسيحي. من خلال المعمودية يحصل الإنسان على القدرة لأن يصير ابن الله ووارثاً للخيرات الأبدية، إن لم يمت في غضون ذلك الموتَ العقلي الذي هو الخطيئة. وبالتالي، إذا خسر الإنسان شركته مع الله، أي إذا مات روحياً، فهو يخسر الإمكانية التي تلقاها بالمعمودية. على الأكيد، لا تضيع النعمة ولا تترك قلب الإنسان لكنها لا تنجز الخلاص.
أعطى المسيح وصية لتلاميذه لأن ينشئوا لهم تلاميذاً من كل الأمم " وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ. وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ" (متى 19:18-20). ""عمّدوهم" و "وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا" تظهران الطريقة التي بها يكتمل الإنسان.
ثالثاً، عندما تغطي الخطيئة نعمة المعمودية، تصير معمودية التوبة والدموع لازمة. تُسمّى السيامة الرهبانية معمودية ثانية لأنها تؤسس حياة التوبة والتطهّر التي من خلالها يبلغ الإنسان إلى مجده السابق. يقول القديس غريغوريوس النيصصي بشكل مميز: "كل واحدة من دموع التوبة تساوي مياه المعمودية، والأنين المتألّم يعيد النعمة التي فارقت لوقت قصير". بالطبع ينبغي أن تُذرَف هذه الدمعة في جو من التوبة، بحسب ما تعلّم الكنيسة الأرثوذكسية وتمارس.

اعتمد المسيح ليحفظ الناموس ولينزِل نعمته على المياه، من أجل الخليقة بأسرها ومن أجل الإنسان. وبالتالي، هو يعطي لكلٍ منا إمكانية بلوغ نعمة التبنّي، أي الظهور في حياتنا الشخصية. هذا الظهور الإلهي يشكّل معرفة الله، وكون هذه المعرفة حقيقة وجودية فهي تجلب الخلاص أيضاً.