[align=justify]
7- وهكذا، وبعد أن نتحرّر من داء الكبرياء المدمّر؛ كيف باستطاعتنا الوصول إلى التواضع الخلاصي؟. يمكننا ذلك إن تَدرّبنا على التواضع مستخدمين كافة الوسائل بدون توانٍ، واثقين أن سوءاً لن يصيبنا من جرّاء ذلك. إذ إن النفس تحاكي الأمور التي تتعلمها، وتأخذ شكل الأشياء التي تعملها وتنسجم معها.لهذا، فليكن لك كل شيء من باب التواضع، أي الظهور، واللباس، والسير، والجلوس، والطعام، وجاهزية المخدع، والمنزل وأدواته. جاعلاً التواضع غايةَ الكلام والترتيل والتآلف مع القريب، بدلاً من التفاخر.
رجائي[1]،ألاّ تتكلم سفسطائياً، أو ترتل بصوت مُبالَغٍ بجماله، أو تُحاضر بكبرياء وعُجب، بل الأحرى أن تكون معتدلاً في هذه كلها.كن طيباً مع الصديق، وليناً مع الخادم. غير سيء مع الأردياء، ومحباً الفقراء. افتقد المتألمين، وكن عزاءً للمغمومين، ولاتزدرِ أحداً البتة. كن رقيقاً في المحادثات، مفرحاُ في الإجابات، حسن الاستعداد ومتقبلاً الآخرين. لاتقرّظ نفسك، ولاتحث الآخرين على ذلك. ابتعد عن الأقوال غير اللائقة، وحاول قدر الإمكان أن تخفي مناقبك. كن مديناً لنفسك على خطاياك غير منتظر ملاحظات الآخرين فتصير مشابهاً لذاك المنصف الذي يدين نفسه أولاً (أم17:18)، وكذلك مماثلاً أيوب الذي لم يُبعد جمهور المدينة الغفير من أجل أن يعترف لهم بخطيئته (أي34:31).
لا تكن قاسياً في التوبيخ، ولا تراقب الآخرين بحقد. لاتدن الآخرين لأجل العثرات البسيطة، بل حاول أن تجمع حولك الواقعين في الزلاّت عاملاً على إصلاحهم روحياً، كما يؤكد القديس بولس الرسول: "أيها الإخوة إن انسبق إنسان فأُخذ في ذلة فأصلحوا أنتم الروحانيون مثل هذا بروح الوداعة ناظراً إلى نفسك لئلاّ تجرّب أنت أيضاً". وليكن في علمك أنه بقدر سعيك للهرب من تمجيد الناس لك، هكذا سيهتم الناس بتمجيدك. لذلك عليك أن تتذكّر المسيح الذي أكد ان المجد الإرادي من الناس، وعمل الخير بغاية إظهاره لهم، يضيعان الأجر الإلهي،لأن هؤلاء "قد استوفوا أجرهم" (مت2:6).فانتبه ألاّ تخسر نفسك من جرّاء رغبتك في الظهور أمام الناس، بل اجعل مبتغاك في الظهور امام الله،الذي يراقب كل شيء ويكافئ بأجر عظيم.
هل اعتُبرت جديراً برتبة رئاسية،وأحاطك الناس ممجّدين إيّاك؟.. عندئذٍ، عليك أن تماثل الرعاة الذين وجّه لهم الرسول بطرس قوله: "لا كمن يسود على الأنصبة بل صائرين أمثلة للرعية " (1بط3:5).فلا تكونوا متسلّطين كرؤساء الأمم، لأن الرب علّمنا هذا: "من أراد أن يصير فيكم أولاً يكون للجميع عبداً " (مر44:10). ليكن التواضع مرامك كما لو انك قد أحببته "أحببه فيصونك" (أم6:4). وبذلك تسلك الطريق الصحيح نحو المجد الإلهي، ويعترف بك الرب يسوع، كتلميذ حقيقي له، أمام الملائكة. ويجعلك مشاركاً إيّاه في مجده، شريطة اقتدائك بتواضعه، فهو القائل:" تعلموا مني فإني وديع ومتواضع القلب. فتجدوا راحة لنفوسكم"(مت29:11).
فله القوة والمجد إلى أبد الدهور. آمين.
على لسان القديس باسيليوس.[1]
تم.
[/align]
المفضلات