ليتقدس اسمك
تبدأ الطلبة الأولى، في الصلاة الربية، بدعوة من المؤمنين إلى تقديس اسم الله (الاسم، في التقليد الكتابي، هو الشخص ذاته). ويدلنا سياق هذه الصلاة وبآنٍ الكتب المقدسة (أنظر مثلاً: إنجيل يوحنا 17) على أن اسم الله هو الآب نفسه.
في العهد القديم عرّف الله عن نفسه بقول: (( أنا يهوه هذا هو اسمي )) (خروج 14:3 – 15؛ 2:6 – 3 ). واسم ((يهوه))، في اللغة العبرية، ليس، كما يقول أتباع بدعة (( شهود يهوه )) اليوم، اسماً علماً، ولكن صفة، ويعني ((الكائن)) أو ((الذي يكون)) (الطبعة اليسوعية للكتاب المقدس ترجمت حرفياً هذه العبارة، هكذا: (( أنا هو مَن هو )).
فإذا قال الله: ((أنا يهوه))، فهو يدل على كيانه الذي لا يدرك، وبآنٍ على ما يكشفه في تجلياته وفعله في التاريخ وأمانته لشعبه (يستعمل العبرانيون عادة، تجنباً للتلفظ بالاسم المقدس الذي أوحى به الله لموسى، عبارات أخرى، مثل الأزلي، السيد، الكلي القدرة، القدوس...) ولا يأتي هذا الاسم (يهوه) في الكتب المقدّسة – وهو غير وارد في العهد الجديد، إلا إذا قبلنا، وعن حق، أن اسم (يسوع) يعني، في اللغة العبرية: يهوه يخلّص – من دون ذكر حدث يتبعه ويكون بمثابة صفة له، يقول الله مثلاً: أنا يهوه إلهكم الذي أخرجكم من مصر، أو أنا يهوه إله ابراهيم وإسحق ويعقوب...
والله، في العهد القديم، يقدس اسمه عندما يكشف عن ذاته وقدرته: ((أظهر لهم قداسته في ما بينهم)) (عدد 20: 13؛ أنظر: حزيقال 22:28، 25، 16:36 – 38، 18:38 – 23)؛ وهذا ما يدفع الإنسان إلى أن يلتفت نحو الله ويعترف بقداسته فيلتزم عبادته، ويمدحه، ويسجد له.
والله، تالياً، من طريق المفارقة، يدل على قداسته حين يشارك الإنسان فيها يقول: ((كونوا قديسين، فإني أنا قدّوس)) (أحبار 44:11)، وهذا من باب كبير أيضاً يكشف قداسة القدوس الواحد.
أما في العهد الجديد فالله يكشف عن ذاته بصفته أباً قدّوساً (وهذا أكمل كشوفاته في التاريخ)، هو أب لابن وحيد أرسله من أجل أن يخلّص الإنسان الذي انفصل عنه بارتكابه الإثم، وأن يهبه التبني ويعيده إليه، وذلك بأن ((إرادة الله قداسة البشر)) (1تسالونيكي 3:4)، وهذا يعني أنه يريد (ويعمل من أجل) أن يلتفت الناس إليه، بمحبة كلية، وأن يعلّوا قداسته بقبولهم عطاياه في كل أقوالهم وأعمالهم (أنظر: أفسس 3:1 و 4)، وأنه يريدهم، تالياً أن ينشروا قداسته في الأرض، أو كما يقول القديس كيرلس الإسكندري، في شرحه هذه الطلبة، أن ((يشفعوا من أجل كل سكان الأرض)).
ويسوع هو قدوس الله، وقد قدس الكنيسة لّما مات عنها (يوحنا 17 : 19 ؛ أفسس 26:5) ولما وهبها الروح القدس خصصها الله إلى الأبد "فعل ((قدس)) يعني، في اللغة العبرية، حرفياً: ((فصل))، ((ميّز))"، أو أيضاً ((كرّس))، فالروح نفسه هو الذي يقودها، في التاريخ، لتثمر القداسة ولتكون ((أمة مقدّسة)) (1بطرس 5:2)، ومملكة كهنة)) (رؤيا 10:5)، ولتعرف ذاتها واحدة، وتعلن قداسة الله بلا انقطاع (رؤيا 8:4).
لقد أوحينا أن موقف يسوع الذي قاده إلى الصليب هو أكمل إعلان لقداسة الله. ولعل هذا يكشف لنا السبيل الحق الذي يجب أن يسلكه المؤمنون ليقدّسوا اسم الله. فالموت عن كل إثم هو نوع من أنواع الإخلاص الذي يُظهر، بقوة، هذه القداسة. فالله، في الأخير، يُعرّف وتظهر قداسته في المؤمنين الذين لا يساومون على محبته. ويبقى هذا، في سياق تنازل الله، دلالة ساطعة، في التاريخ، على أن الله حي ومخلص كل الذين يمجدونه ويشكرونه، وأنه قدوس في ذاته وفي الذين يعملون، بحبهم ودمهم، ((من أجل خلاص العالم)).
يتبع

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر


رد مع اقتباس
المفضلات