سلام لكم،

أولاً يجب أن نعي أن مصطلح الليتورجيا يتعدى مسألة التراتيل. الليتورجيا هي حضور السماء على الأرض. هي اتحاد العلويين مع السفليين. من خلال الليتورجيا نكون نحن في الكنيسة، وبدونها نكون خارجها، ولا خلاص لمن هم خارج الكنيسة.

وعليه بالنسبة لـ "الإصلاح الليتورجي"، أقول ما يلي: وقع بيني وبين أحد الإخوة نقاش حول مسألة تناول الأسرار بالملعقة، في فترة انتشار انفلونزا الخنازير، ونظرته كانت أن نستغني عن الملعقة وأن يتم التناول بشكل آخر كالمعالق البلاستيكية، بمعنى أن يكون لكل شخص ملعقة خاصة به وبعدها تُرمى، وكانت حجته أن الملعقة الواحدة تنقل الفيروس والأمراض.

هذا مثال حي على أن أبناء رعيتنا، بشكل عام، لا يعوا في العمق معنى سر الشكر، كما هو الحال مع باقي الأسرار. نحن نقول عنه سر لأن ما نأخذه هو غير ما نراه. نحن نرى الخبز والخمر ولكننا نؤمن بأنهما، بعد قانون الشكر، يتحولان بروح الله القدوس، إلى جسد ودم الرب يسوع المسيح عينهما. فإذا كان الرب يسوع المسيح هو شافي النفوس والأجساد، هل يعقل أن يكون جسده ودمه سبب مرض أو ينقل الأمراض؟!!


هذه هي الدهرية التي قتلت الوجدان الكنسي والممارسات الليتورجية الحية. نحن اليوم نعيش في غربة عن الكنيسة وجدانياً، والطاغي على ممارساتنا هي الطقوس التي تفتقد إلى المضمون والمعنى، حتى أصبحت كل الخدم الليتورجية عبارة عن روتين حياتي وعن زينة خارجية. وما نراه في كل الخدم الليتورجية هو دليل على هذه الغربة.

قد يحتاج بعض الإرث الليتورجي إلى تحديث، لكن كما قيل نحن بحاجة إلى إعادة الوجدان الكنسي من خلال الوعي والتثقيف الروحي إلى الذين ينتمون إلى الطائفة الأرثوذكسية لكي يكونوا أرثوذكسيين، هنا الخلل وهنا يجب أن يكون الحل.

أنصح بقراءة موضوع هل من إصلاح ليتورجي؟ للأب الإشمندريت توما بيطار.

صلواتكم