الرب يباركك أخ يوحنا، أشكر لطفك وتهذيبك.
بالنسبة لسؤال حضرتك (هل الأسرار في الكنيسة الكاثوليكية تعتبر أسرار كنسية أم لا؟)، ليس هناك أي نص أورثوذكسي صريح يؤكد أن لايوجد أسرار في الكنيسة الكاثوليكية وخاصة أنه عندما حصل الإنشقاق الكبير بين الكنيستين الشرقية والغربية كان هناك وجود لإكليروس حاصلين على سر الكهنوت من قبل، وصاروا يتناقلونه فيما بينهم من بعد، لكن المؤكد من كل اللاهوتيين الأورثوذكسيين أن الكنيسة الكاثوليكية شوهت مفاهيم ومضامين ومقاصد هذه الأسرار وطريقة استخدامها وأصبحت غير قادرة لابل عاجزة على ايصال المؤمن الكاثوليكي الى القداسة، هذا بشكل عام.
وهناك شقين أورثوذكسيين بالتعامل مع الكنيسة الكاثوليكية، الأول: وهو المتشدد مثل الكنيسة اليونانية (وخاصة في جبل آثوس)، لايعترفون على الكهنوت الغربي ولا على ممارسي الأسرار في الكنيسة الغربية وهذا يتضمن إعادة معمودية الكاثوليكي الذي يريد الإنضمام الى الكنيسة الأورثوذكسية ومنحه الميرون المقدس من جديد - وهناك شق معتدل مثل كنيسة انطاكية واورشليم وربما كنيسة روسيا وغيرها أيضاً يكتفون بإعطاء الميرون المقدس فقط للكاثوليكي الراغب بالعودة الى الكنيسة الأورثوذكسية. وفي جميع الأحوال كل الكنائس(الكراسي) الأورثوذكسية تعتبر أن الكنيسة الكاثوليكية كنيسة منشقة ومهرطقة ومشوهة للإيمان وممارساتها تتجه الى السهولة والسطحية - ولا يجوز للمؤمن الأورثوذكسي أن يشارك في طقوسها أو يمارس أي سر من أسرارها حتى لو وجد في مكان ليس فيه كنيسة أورثوذكسية، وذلك لأنه يكون قد وضع نفسه في ظل هيكل آخر ومذبح آخر والتف حول اسقف آخر (رسائل القديس اغناطيوس الأنطاكي) هو ليس أسقفه وليس من الكنيسة الرسولية الأورثوذكسية.
الميتروبوليت ايروثيوس فلاخوس في كتابه الفكر الكنسي الأورثوذكسي، يعتبر أن الكنيسة الكاثوليكية هي فقط كنيسة تقوية، وليست كنيسة مقدسة، لأنها اصبحت عاجزة اصلا على الوصول بالمنتمين اليها الى الكمال الروحي والقداسة والذي سبيله الوحيد هو المراحل الثلاثة التي يجب أن يمر فيها المؤمن وهي: "التطهير والإستنارة فالتأله". والقديس مكسيموس المعترف يستعمل ألفاظاً قاسية لوصف الهراطقة فهو يدعوهم مجرمين، عديمي التقوى، كلابا تعود الى قيئها - وغير ذلك، وهذه النعوت ليست مستعملة بالمعنى الأخلاقي، وإنما بالمعنى اللاهوتي (راجع كتاب الفكر الكنسي الأورثوذكسي ص 81).
فلذلك نحن يجب أن نفهم عمق مقاصد الآباء القديسين في الإنتماء الى كنيسة المسيح الواحدة "المنظورة وغير المنظورة" ابتداء من القديس أغناطيوس الأنطاكي وقبله الرسل القديسين والى الآن، الذين عملوا بتوصية الرب الواضحة حين يقول: "احذروا من خمير الفريسيين والصدوقيين... أي من تعليمهم"(متى16: 12) لأن التعليم الغير صحيح هو بمثابة سمٌ قاتل للنفس والجسد معاً.
وأتمنى إذا كان هناك أي استفسار أو إضافة ليكن مبارك.
والرب يحفظك من كل سوء – آمين.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر



رد مع اقتباس
المفضلات