عودة إلى موضوع البيان البطريركي الصادر حول موضوع الصوفانية.
لا نعلم لماذا يتمسك به دعاة الصوفانية دون الرجوع إلى أسباب صدوره مع أنه دليل نفي أكثر مما هو دليل إثبات:
1 - فالبيان الصادر سبق الرسائل المزعومة
2 - صدر البيان ضمن أجواء مشحونة:
فالحدث الصغير الذي بدأ بصحن خشبي به آثار من الزيت قيل لي بأنه نضح من إيقونة العذراء، مع إنني في حينها عندما ذهبت لرؤيته لم أر أثرا للزيت فيه ولا أثرا للزيت على صورة العذراء( وليست إيقونة) فقد تحول إلى صدى إعلامي تبرعت بنشره بعض الصحف على صدر صفحتها الأولى، منها الشرق اللبنانية ومجلة نادين لصاحبهما عوني الكعكي، وكان لا بد أن يحدث هذا موجة عارمة من الحماس الديني يعمي الشعب عن الحقائق، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار ما كان يعتمل حينها من الأحداث السياسية المحيطة وماكان يجري في لبنان عام 1982 وآثاره الضاغطة على الوجدان الشعبي المسيحي، وليس هذا فقط فلقد ترك الحدث في غموضه المتعمد للمخيلة الشعبية بما تحمل من موروث ديني أن تأخذ أبعادها التصويرية، دون أن يكون لها المقدرة على بيان الحق من الباطل،
لذا سارعت الكنيسة إلى دراسة الموضوع ولا شك أن ماوردها من معلومات تشكيكية من العقلاء تحمل في طياتها ما يشير إلى باطل الحدث، وأيضا صحة معلومات التي تشير أيضاإلى أن للعائلة سوابق في مثل هذه المواضيع حادثة حي الزبلطاني المجاور للصوفانية بيت عمة هؤلاء بيت حسكور (الادعاء بظهور العذراء والمسيح ومار يوسف على الحمار وانسكاب الزيت وتراكض الناس لرؤية الحدث وما أثير من ضجة يومها حوله) كان من الدوافع إلى التعجيل في إصدار البيان، وبما إن الكنيسة هي حامية الإيمان الحق كان لا بد أن تسعى إلى لفلفة الموضوع بأقل ما يمكن من الآثار السلبية،
إن إمعان النظر في متن البيان يلاحظ بأن البيان كان متوزنا لم يتطرق إلى الاعتراف بالموضوع، فهو مع سعيه إلى لفلفة الموضوع دون صدم مشاعر المؤمنين، فكان يحاول البيان أن يؤكد إلى أن مثل هذه الظواهر ممكنة الحدوث في بيوت المؤمنين وإلى التأكيد بأن مثل هذه الأمور تحصل في كل من صيدنايا ومعلولا وغيرها من الإيقونات العجائبية، وهو ما انتبه إليه من هم وراء إشهار الحدث بهذا الشكل،
لذا عمد هؤلاء عندما تم نقل الصورة إلى كنيسة الصليب إلى إظهار نسخة ثانية للصورة في البيت ووضعها مكان الأولى حيث قيل بأنها ترشح وبأن العذراء ترسل رسائلا من السماء في أشارة واضحة إلى إظهار عدم قداسة مبنى الكنيسة حيث الذبيحة الإلهية وبالمقابل قداسة بيت ميرنا، لذا كان لا بد من أن تعيد الكنيسة الصورة إلى المنزل الذي خرجت منه، أما أن يسحب البيان إلى اعتباره دليل تأكيد على إعتراف الكنيسة في الظاهرة وما لحق بها من رسائل ومعجزات فهو مخالف للحقيقة والواقع، وأننا لم نزل نذكر بأن صدور البيان في حينها كما اعتبره المحيطين بالحدث أيضا، كان تأكيد على نفي ما يشاع أكثر مما هو كان تأكيد عليه. لكن تم إعلانه بخط كبير كلوحة في صدر الدار للإيحاء (بالاعتماد على سطحية ما يقرأه الكثيرون): بأنه اعتراف مدموغ من البطريركية الأورثوذكسية على صحة الظاهرة بكل ما يرافقها،
أما موضوع الزيت وله شأن آخر، فإن مايرشح من إيقونات السيدة العذراء هو (الحيل) لا الزيت وقوامه مختلف مع الإقرار ببركة الزيت المصلى عليه في الكنيسة وفق طقوس كنسية مثل زيت الميرون، أما نتيجة التحليل العالمي للزيت المسكوب في الصوفانية فقد أظهر وفق ما نشر بأنه زيت زيتون صافي100% وما العجيبة في ذلك فأي إنسان مثلا يضع زيت زيتون صافي100% تكون نتيجة التحليل بأعظم المخابر زيت زيتون صافي وإننا لنتساءل ما العجيبة في ذلك.
[/align]
**أما بعد فلا نعرف إذا كان من المجدي التطرق إلى موضوع لا أساس له من حيث الشكل أو المضمون، وليس في حقيقته سوى فرقعة المتبطلين من أهل الحواري بمعنى آخر (مقلب) وكذبة يتراشقها فيما بينهم أهل الحارة وصبيانها لكنها في موضوعنا كبرت، لذا قد يبدو من العبث تناول موضوع عبثي، وهكذا السعي لصنع مقترب جدي لتفحصها؟ فإن جدينا في الأمر فإننا بذلك نعظم من شأنها ونكسب مختلقيها ونكسبها أهمية ليست فيها، أي إن حرصنا على الجدية لوضعها في القياس والمنطق العقلاني بالوقت الذي لا موضوع لها ولا مضمون ولا قياس. والجدير بالذكر أن منطق مثل هذه الأمور قد راج في الآونة الأخيرة بعد أن تدنت الثقافة وحصل الضياع وانحدر المجتمع، فالقائمون على افتعال مثل هذه الأمور، يصنعون كذبة قد تكون للتسلية بالمصادفة أو القصد، ثم يستدعون أناسا لتدارس ما هو الصحيح فيها من الخطأ والصدق فيها من الكذب، والممكن من المستحيل، وهكذا فإن في وضعها في دائرة الضوء وتعريضها لمقدار المنطق يخرجها عن كونها مختلقة لتصبح موضوع قابل للدراسة، ثم تخرج عن كونها موضوع دراسة لتصبح لها أنصار ومعارضين أي أن تصبح قضية، هكذا يتم في الزمن الرديء تداول الأمور. ولربما هكذا بالمصادفة اتخذت سياقها ليكتسب القائمون على موضوعها عبر المجاهرة بالدفاع عنها سمعة متطبلة (مجوفة متورمة) إنما لا قيمة لها؛
ومنذ بدء الموضوع (ونقصد هنا الصوفانية) فقد استشعرت الكنيسة ما وراء هذا الضجيج المفتعل، ورغم تكبيره عبر نشره في الصحف والمجلات واستخدام أسلوب الإشاعة لتداوله وتضخيمه باستخدام المخيلة الدينية الموروثة وإكسابه ما ليس فيه، فلقد أصرت الكنيسة على دراسة الموضوع ولربما حدث هذا بعد أن جاءها فيض من المعلومات المؤكدة على بطلان الموضوع، لذا عملت من ناحية على تلافيه للخروج منه بأقل الآثار السلبية على الجماعة المؤمنة وهي المؤتمنة على التعليم الحق. ومن ناحية أخرى التأكيد على ظاهرة انسكاب الزيت (الحيل) من الإيقونات المقدسة، وهي ظاهرة ممكنة الحدوث في بيوت المؤمنين وبين عائلاتهم، لذا لم يكن القرار الكنسي متسرعا، ولا حتى البيان البطريركي الصادر وقتها والذي استغل وحرّف مضمونه، وإنما كانت محاولة حكيمة لاحتواء الحدث وما يجري على الأرض الذي لعبت في حيثياته نيات خبيثة مبيتة كما بدا وقتها وكما تأكد لاحقا عبر مجريات سنوات لما سمي ظاهرة الصوفانية.
وعليه فإن مناقشة هذا الموضوع لاهوتيا بمعنى البحث لبيان ما هو مطابق لتعاليم الكنيسة وما هو مخالف له، يبدو كمن يضرب في الهواء، إذ ليس في نصوص الرسائل المزعومة المفككة نصوصها والهزيلة بمضمونها، ولا في الممارسات الشخصية السلوكية ما يطابق التعليم، لذا فإن مبدأ الصمت الذي ساد في الكنيسة إزاء مثل هذه الأمور وما جرى في موضوع الصوفانية ربما كان فيه بعض الحكمة، إذ أن إثارته على مستوى العقائد قد يساهم في إعطاء فرصة لمن ليسوا أهلا لمزيد من الإشاعة والتأويل والاجتهاد وإلى مزيد من البلبلة، فهؤلاء ليسوا على الإيمان القويم وليسو ممن يتقيدون بنص مقدس أو ممن يحتكمون على تعليم، ولقد أتيح لنا أن نشاهد هؤلاء، كما اختبرنا سلوكهم وسمعنا منهم، فكل ما يصدر عنهم مخجل، فحتى منطق الصبية هو أكثر حكمة من منطق حكيمهم وتصرفاتهم أكثر رصانة وتهذيبا من تصرفاتهم.
لذا فلربما من الأوفق الحجر عليهم، وللكنيسة حكمتها وسبلها وطرقها في هذه الأمور، كما قد يكون من الأفضل الطلب من السلطات المحلية حيث تناط بها السلطات الزمنية حكما وما يستتبعها من الاجراءات القانونية الرادعة لوضع حد لتطاولاتهم،
وأن الأمر في مجمله بما أنه تعرض للمقدسات وتلاعب واستهتار بعقائد الجماعة المؤمنة واعتداء عليها عن طريق الكذب والافتراء والإدعاء والابتزاز، بما يشكل أرضا خصبة لإثارة البلبلة والفرقة والفتنة بين الناس، وبما أن الكنيسة مؤتمنة على سلامة العقيدة والإيمان، أصل الأعراف وأصول التعامل، وأنهما أساس المجتمع القائم وعنوان سلامته، وبما أن الكنيسة تتمثل في أشخاص رؤسائها الموقرين، فلهؤلاء الطلب من السلطات الزمنية الحكم لهم بما يتوجب سلامة الرعية المسؤولين عنها حكما، بما يترتب على السلطات الزمنية أن تستجيب لهم أصولا.
وشكرا
soffani

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر


رد مع اقتباس
...فكرت ملقيتش غير انها هبل و عبط .... و كله كوم و تورتة و سنة حلوة يا جميل للعذراء دى كوم تانى
..... اسمه ايه دا بقى غير هبل و عبط


المفضلات