أخي الحبيب اتناسي
سلام الرب يسوع يكون معك
يبدو أننا نعرف بعضنا. ولكن لم تكتمل الصورة عندي عن هوية أخي صاحب الإسم ( اتناسي) ادعو الرب أن يجمعنا من جديد في لقاء أخوي محب. ويمكنك مساعدتي في التعرف عليك بمنحي بعض التفاصيل عنك. وتبقى المحبة فوق كل شيء، ففي غروب هذه الحياة سوف ندان على المحبة.
ظاهرة الصوفانية كانت مدخلا لحوارنا الأخوي. ولربما لن نصل سريعا الى تطابق في الأفكار وبحسب العلوم الإنسانية وعلم النفس بالتحديد، من الضروري الحفاظ على الإختلاف الذي يحفظ لكل فرد آراه الشخصية دون أن نلغي امكانية التفاعل من خلال التبادل.
عالم الظهورات عالم معقد ويتطلب أمورا كثيرة ودقيقة وقد تحوّل اليوم الى علم تتداخل فيه الأمور اللاهوتية والنفسية، الأمور الحياتية والإيمانية... وتخص الظهورات -بعد التأكد من صحتها- فضيلة الرجاء، الذي يوقظ الإيمان ويحييه. وأقول تخص الرجاء وليس الإيمان لأن الإيمان أعطي بيسوع المسيح من خلال الإنجيل وتعاليم الكنيسة. لهذا يبقى عالم الظهورات موضوع جدل في كل أنحاء العالم بين مؤيد ورافض. في هذا الصدد تقول الكنيسة : ليس على المؤمن أن يكون ملزما بالإيمان بأي ظهور بل يمكنه الإكتفاء بإيمانه بيسوع المسيح وتدبيره الخلاصي وما يتطلبه هذا الإيمان من التزام بتعاليم الكنيسة وعقائدها.
أما جوابي على التساؤل الذي طرحته حول العبارة التي وردت في رسالة عشية عيد ميلاد العذراء 7/9/1985 :" أنا الخالق خلقتها لتخلقني....." سوف يكون ببعض الإيضاحات وقد ارتكزت على أقوال للقديس يوحنا الدمشقي، وردت في كتاب : مئة مقالة في الإيمان الأرثوذكسي.( سلسلة الفكر المسيحي بين الأمس واليوم- رقم 5)واليك أهمها:
- العبارة كما وردت مترابطة ولا يمكن تجزأتها. فالمسيح هو :" المولود من الآب قبل كل الدهور... وبقولنا أنه قبل الدهور، نبين أن ولادته لم تكن في الزمن ولم تبتدئ، لأن ابن الله لم ينتقل من العدم الى الوجود...مولوداً منه ولادة أزلية لا بدء له" ( المقالة الثامنة) ويضيف القديس الدمشقي فيقول أن المسيح قال:" الآب أعظم مني"، ليس بالمعنى الألوهي إذ إن الآب مبدأ الابن واعظم منه ولسنا نعني أنه يفوق الابن زمنا أو طبيعة لأنه به أنشأ الدهور، ولا أنه يفوقه بشيء آخر سوى العلة، أي أن الابن ولد من الآب ( المقالة الثامنة).
- النقطة الثانية وهي المسألة المطروحة عبارة " لتخلقني". ففي الجزء الأول من العبارة تحدّدت الطبيعة الإلهية للمسيح المساوي الآب في الجوهر والجزء الأخير تحدد طبيعة المسيح الإنسانية. إن هذه الجملة متماسكة بترابطها. وعندما نفككها نقع بالخوف الذي تتحدث عنه.
إذن يا أخي الحبيب، أفهم تخوفك الإيماني وهو اعتبار المسيح مخلوقًا وهذا ما لا يرضى عنه أي مؤمن مسيحي. وهو مرفوض جملة وتفصيلا. أما اعتبار الابن مساوي للآب في الجوهر ومخلوقا من حيث الطبيعة البشرية فليس من تناقض إيماني. إنما هذا يؤكد بشرية المسيح النابعة من شخص مريم العذراء الذي تكوّن في أحشائها وصار إنسانا كاملا بكل أبعاده المحدودة ما عدا الخطيئة. وهذا ما أكدته نصوص آبائية كثيرة ( لست بصدد بحث مطوّل) سأكتفي ما يقوله القديس يوحنا الدمشقي في كتابه المذكور سابقًا مع مراجعها:
1- " تعلّم الكنيسة أن للمسيح طبيعة مركبة. إله كامل وإنسان كامل ... نعترف بطبيعتين حاصلتين على كمالها في أقنوم ابن الله المتجسد... ونحدّد بأنهما تحتفظان بتباينهما الجوهري. فالمخلوق منهما لا يزال مخلوقا وغير المخلوق غير مخلوق والمائت يبقى مائتا والخالد خالدًا والمحصور محصورًا .. والمنظور..."( المقالة 47).
2- يضيف: " فالنسبة الى لاهوته يرتبط بالآب والروح وبالنسبة الى ناسوته يرتبط بأمه وسائر البشر. (47)
3- ويقول:"اذا تكلمنا عن الأقنوم، عنيناه بكلا الطبيعتين معا.. فإننا ننسب اليه خواص الطبيعتين كلتيهما، لأن المسيح هو كلاهما معا. يُقال له إلهاً وإنسانا ومخلوقًا وغير مخلوق، متألما وغير متألم.." ( المقالة 48).
4- في المقالة 59 يقول :" فإن القول بأنه مخلوق يوضح الطبيعة المخلوقة وحدها، والقول بأنه غير مخلوق يُميز الجوهر غير المخلوق وحده"
5- ويضيف في مقالته 78 :" لقد كان اقنوم كلمة الله – قبل تجسده- بسيطًا وغير مركّب ولا جسمياً وغير مخلوق . ولما تجسد، أصبح أقنوم الجسد فصار مركبا من لاهوت- كان له دائما- ومن لحم اختصه هو لذاته. فهو يحمل اختصاصات الطبيعتين ويُعرف بطبيعتين الاثنتين، حتى إن أقنومه الواحد هو نفسه غير مخلوق في لاهوته ومخلوق في ناسوته، وهو يرى ولا يرى..."
6- وفي مقالته 87 حيث يتحدث عن زواج العذراء بيوسف :" أتى ملء الزمن فأرسل ملاك الرب اليها يبشرها بالحبل بالرب، وهكذا حملت هي ابن الله، قوة الآب الأقنومية، لا من مشيئة لحم ولا من مشيئة رجل بل من مسرة الآب ومؤازرة الروح القدس، فأتاحت للخالق أن يخلق وللجابل أن يجبل ولله ابن الله أن يتجسد ويتأنس من لحمانها ودمائها النقية والبرئية من الدنس..."
أخي الحبيب أتناسي.
في هذا السياق تُفهم العبارة كاملة فهي كما قلت مترابطة وليس فيها ما يمس الإيمان أو العقيدة وخصوصا أن الشواهد المذكورة واضحة وهي أن ما هو معني بالخلق هو طبيعة المسيح البشرية حصرا. وهذا هو صلب إيماننا أن مخلصنا يسوع المسيح هو بطبيعتين إلهية وإنسانية كاملتين.
سأكتفي بهذا القدر وأطلب منك أن تصلي من أجلي كما سأحملك في صلاتي وليضئ نور المسيح في قلوبنا لنميز إرادته ونعمل على تمجيده له المجد الى الأبد.
أجدد تمنياتي بالتعرف اليك. وأدعوك بكل محبة للإصغاء الى نداء الرب الذي يدعو بكل إلحاح الى وحدة الكنيسة من خلال وحدة القلوب والحب والاحترام المتبادل وهذا النداء هو غاية الصوفانية.
كما أؤكد أن في قلب كل منا الرغبة الصريحة والأكيدة في أن نرى الكنيسة تقترب يوما فيوما من وحدتها وفق قلب يسوع .
بكل ما في قلبي من الطمأنينة لما يحدث في الصوفانية أدعوك لتجاوز الخوف ولنفتش معا ولنسأل أنفسنا : ماذا علينا أن نعمل لنحقّق رغبة الرب في وحدة كنيسته.
ظاهرة الصوفانية بالنسبة لي هي علامة رجاء في عصرنا، صوت صارخ على انقساماتنا. ستنتهي يوما كل هذا العلامات: الزيت والرسائل والجروحات... ولكن دعوة الرب الى الوحدة ستبقى الى اليوم الذي ستفرح به الكنيسة معاً بهذا المجد.
أخيرا أجدد محبتي لك ولجميع الإخوة في المنتدى وللقيمين عليه. وأفضل التواصل عن طريق البريد الالكتروني الخاص الذي يمكن للمنتدى أن يمنحك إياه.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر


رد مع اقتباس
المفضلات