الحل الوحيد و المتاح هو التوعية فى الكنائس .... بمعنى إذا كانت الكنائس الأرثوذكسية ضد تلك الظواهر فمن المفيد طرحها على الرعية من وقت لآخر و التنبيه بمدى خطورتها
**لا شك بأن التوعية في الكنائس واستخدام الوسائل المتاحة لارشاد المؤمنين قد تكون مفيدة، ولكن قد لا تكون حاسمة، فالمسألة هي أكبر من قدرات عائلة بسيطة كما تصور، ولا أبالغ بأن مسألة الصوفانية هي أكبر من قدرات جماعة وحتى دولة بكاملها، إنها تدخل ضمن اللعبة الدولية ومخططات تفتيت المنطقة عبر تنمية الاحتقان الطائفي وخلق بؤر منفلتة لا تخضع لرقيب ربما يكون من أول مهاما العمل حتى على تفجير الطوائف المسيحية الكبرى المستقرة طالما هي تكتلات بشرية يمكن أن يصل تأثير ما يحدث فيها إلى الغير،
**إن الصوفانية ورسالتها مشروع لكن حتما ليس له من هدف ديني وكل مشروع يحتاج إنجاحه إلى مال: وإلا من أين لهؤلاء الإمكانيات المالية التي تغطي تلك التكاليف الباهظة لمجمل نشاطاتهم كل تلك السنوات ونحن نعلم من مصادرهم بأن رب العائلة لا يعمل والعائلة فقيرة لم يضرب أحد من أفرادها حظا من العلم أو امتهان الحرف، وتشمل هذه النفقات حياة البذخ في المأكل والمشرب والملبس والتنقل والسهرات، وإيلام الولائم، ونفقات شراء السيارات والبيوت، عدا نفقات السفر إلى قارات الأرض الخمس ومدنها، ونفقات شراء حشد المؤمنين والأنصار المدفوعين الأجر أو المتبرعين بالتأييد والأيمان لحاجة الاجتماعات، وشراء الصحف والأقلام وثمن الأفلام الدعائية والكتب وساعات برامج التلفزيون، نقول من أين لهم كل هذه المبالغ إن لم يكن هنالك مصادر تمويل؟
أما ما يعمد إليه القائمين على تنفيذ مشروع الصوفانية فهو ممارسة العمل التبشيري وفق طروحات قد تبدو خارجة عن المألوف والمنطق، لكنها تستهوي البسطاء من الناس، فالوسائل المستخدمة وإن كانت تبدو بسيطة مثل الصور والنشرات والكراسات المبسطة والكتب ووسائل الأعلام الراديو والتلفزيون والمواقع الألكترونية، وعبر نشر الإشاعة الشفوية والوعظ في الكنائس والتجمعات وما شابه، إلا أنها تستخدم عبر طرق مدروسة ومبسطة تعمل على مبدأ الإدهاش وتغييب العقل، وجر الإنسان البسيط إلى دوامة الجدل المغلق حيث لا جواب؛ ليقول في النهاية (تحت ضغط الحاجة إلى الحل المستحيل) بأنني أؤمن بالعذراء وأذهب إليها وليس إلى ميرنا، وإذا سألته إن العذراء وإيقونتها المقدسة في الكنيسة قال لك دون محاكمة عقلية وأقرب إلى الفعل المنعكس الشرطي: لكن العذراء ظهرت هنا، دون أن يعرف شيئا عن معنى الظهور الإلهي، أو حتى عن تعاليم الكنيسة القويمة ليجري هذا الإنسان مقاربة حتى أولية بين ما يرى ويسمع وبين الحقائق المفترضة،
ومما تقدم فإن توعية الجماعة المؤمنة، وإن كانت هي عملية شاقة لكنها كما يبدوا بأنها الوحيدة الصائبة، لكن من ناحية أخرى فأصحاب مشروع الصوفانية لا يستخدمون الوسائل التقليدية ولا الوسائل الظاهرة ولا حتى السلمية وإنما الخفية القاتلة وهم لا يتورعون عن استخدام أية وسيلة خبيثة لتنفيذ مشروعهم علما بأن لهم امتدادات حاضنة غير مصرح عنها من قبلهم تتنقل بين الجمعيات السرية الفاعلة في العالم وذات النفوذ، لذا يبقى السؤال هو كيف يمكن أن نكافيء في المواجهة بين أسلوبين مختلفين؟ لا أعتقد بأن مواجهة الراعي للذئب القادم لافتراس خرافه، ستكون فقط الصلاة.
**أما بالنسبة للعبارة المكررة إذا كانت الكنيسة ضد تلك الظواهر؟
فالرأي أن أي كنيسة لا يمكن أن تكون ضد الظواهر الدينية، فحتى البيان البطريركي الأورثوذكسي الذي تعرض لبداية حدث الصوفانية قد أكد على حدوث مثل هذه الظواهر، لكن بالمقابل فإن أي كنيسة هي ضد أي ظاهرة تخالف منطق العقل وتتجاهل التعليم القويم، وتجري بالمؤمنين إلى الهرطقة والهاوية كما بانت عليه حقيقة ظاهرة الصوفانية؟
ليغفر لنا الرب الكلي القداسة خطايانا وليحفظ حياتنا من تجارب الشرير

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر


رد مع اقتباس
المفضلات