أختي العزيزة أمة إن أبونا المحبوب بطرس لم يأتِ بشيء من بنات أفكاره..
ولنقرأ معاً:
صلواتكوهناك قول آخَر أعلنته الكنيسة الكاثوليكية اللاتينية في المجمع الفاتيكاني الثاني، وهو أن مريم شريكة في الفداء co-redemptrice. [دستور عقائدي في الكنيسة، الفصل الثامن، ثالثاً: العذراء الطوباوية والكنيسة، فقرة 61- الوثائق المجمعية للمجمع الفاتيكاني الثاني باللغة العربية، طبعة ثالثة منقّحة، 1989، ص 135] الفادي هو يسوع الذي سفك دمه فداءً عنّا، ويقول المجمع الفاتيكاني الثاني أنها شريكة في الفداء. هذا القول مرفوضٌ أيضاً أرثوذكسياً، وقد علّق الأب سرج بولغاكوف (1871-1944) أننا يمكن أن نصفها (العذراء) "أداة الخلاص وواسطته" ولكن ليس شريكة في الفداء [في الكلمة المتجسد، الفصلين الثاني والرابع، ترجمة رزق الله عرمان، مجلة النور، عدد 6، سنة 1948]. ويقول الأب متى المسكين في العذراء القديسة مريم [منشورات دير القديس أنبا مقار، وادي النطرون]: "كونها والدة الإله لا يؤهّلها بأي حال من الأحوال أن تُدعى شريكة في عملية الفداء والخلاص من أي وجه، لأن ذلك يستلزم قطعاً طبيعة إلهية. أما طبيعة مريم العذراء فبشرِيَّةٌ ظلَّت محفوظة بالنعمة تنتظر الفداء والخلاص والقيامة إلى يوم الخمسين بفعل إيمانها وصلاتها وحلول الروح القدس الناري عليها وشركتها مع التلاميذ في الجسد والدم بحالة اتّضاع "كأَمَةٍ للرب" ... ليست فادية أو مخلِّصة ولكنها مَفْدِيَّة ومُخلَّصَة ..."
مثل هذه الاجتهادات في الإيمان تجعل الهوّة الفاصلة أكبر فأكبر. وليس أدلُّ على ذلك من القضية التي أثارها العام الماضي السيد محمد السماك في جريدة النهار حيث أورد نبأً عن اقتراحٍ مُقدَّمٍ إلى الحبر الروماني، من أحد الأساقفة اللاتين في أميركا الجنوبية، لِرَفع القديسة مريم العذراء إلى مرتبة أقنوم. فتصبح مريم الأقنوم الرابع. وقد شفع اقتراحه هذا بموافقة خطية من عدد من الإكليروس والشعب جَمَعَه في 23 مُجَلّد. قال السيد محمد السماك، العضو في لجنة الحوار الإسلامي المسيحي، أن المسلمين لا يفهمون من أين أتى المسيحيون بالثالوث فيطلعون عليهم جديداً برابوع. فماذا كانت ردّة فعل الفاتيكان على الاقتراح؟ أُحيل الاقتراح إلى لجنة أجابت بعد ثلاثة أيام، كانت الدنيا فيها قامت ولم تقعد، بأن الاقتراح مرفوض. لم يفعلوا مع المقترح شيئاً. بينما كان من الواجب أن يمثُلَ هذا الأسقف ومَن يجاريه في قوله أمام محكمة كنسية تحكم في عقيدته وتُجرِّمه لأنه يضع المخلوق في مقام الخالق، فتُجرّده وتفصله لكي لا يستشري تعليمه بين الناس. لم يحكم الفاتيكان في صحة هذه المقولة، وكأنه يقول أن قبول الفكرة يحتاج إلى تهيئة، كما صارت التهيئة لقبول انبثاق الروح القدس من الابن وكما صارت التهيئة لقبول حبَل العذراء بلا دنس، وبالتالي ربما تلاقي قبولاً فيما بعد!
[حديث للأب حارث ابراهيم راعي كنيسة الروم الأرثوذكس بالكويت، في قاعة كنيسة العائلة المقدسة اللاتينية لجمهورٍ من الرعية المارونية. أُلقي مساء الثلاثاء في 18/4/2000 ]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر


رد مع اقتباس

المفضلات