أخي الحبيب أثناسي،
سلام ربنا يسوع المسيح ونوره الذي سطع على أبواب دمشق ليهدي الإناء المصطفى يملأ قلوبكم وضمائركم وعقولكم.
تلكم صلاتي من أجلكم، لأني أحبكم، فتلك هي وصية المعلم الإلهي: "أحبوا مبغضيكم، باركوا لاعنيكم".
أخي الحبيب الذي لا أعرفه، كونه متخفّياً لأسباب أجهلها، رغم التظاهر بعيش الإنجيل والغيرة على بيت المسيح: "غيرتي على بيتك تتأكّلني". مع أن السيد المسيح دعانا إلى النور، "لأن كل ما يُعلن في النور هو نور، أما ما يتخفّى في الظلام فمن الشرير هو".
عذراً إذا جاء استشهادي بقول للمعلّم الإلهي، ذلك أنني أجهل إلى من أتوجّه، أإلى كاهن أم إلى علماني؟ أإلى لاهوتي أم إلى مجرّد قارئ؟ وكم كنت أودّ المعرفة لاختيار اللغة التي أتوجّه بها إلى منتدى تٌفتَرض فيه الواقعية والفكر المسيحي المستنير، المستند إلى تعليم الفادي القائل: "الحرف يقتل أما الروح فيحيي".
وهنا أتساءل: هل كلّف أحد نفسه عناء البحث عن روح النص، أم إن الذي حصل هو الاكتفاء، كبعض إخوتنا، بحرفيته؟
أنت متمسّك بالسؤال عن الرسالة التي تقول: "خلقتها لتخلقني" وفهمتها بأنها خروج على تعاليم الكنيسة وقانون إيماننا المسيحي. أما أنا فأتساءل: ألعلّك تجهل ترتيلة الميلاد التي تقول: "لأنك ولدت في زمن غير المحدود في زمن." ألعلّ الآباء القديسين خرجوا في ذلك أيضاً عن التعليم اللاهوتي؟ أمل لعلّ الفكر الخلاّق هرطقة؟
فليتسع صدرك لما سأقول، وافتح أبواب عقلك وقلبك ليكون الحوار بمحبة بعيداً عن كل تشنّج وعصبية للأرثوذكسية وضدّ الكثلكة، نعم ليكن الحوار بصدر رحب وعقل منفتح.
إذا اتفقنا على تعريف الخلق بأنه إيجاد شيء ما، مهما يكن نوعه، أكان جماداً أم فكراً أم... في إطار الزمن والمكان. ونحن متفقون على أن الله هو خارج الزمان والمكان، لذا نقول إنه: "نور من نور إله حق من إله حق مولود غير مخلوق". فالله، لأنه محبة مطلقة، والمحبة لا يمكن أن تكون لذاتها، شاء أن يكون تعددية، فكان الثالوث، وانبثق الابن خارج الزمان والمكان أي وُلد، فهو مولود من الآب قبل كل الدهور؛ وكذلك الروح. ولكن حي شاء الإله أن يظهر في الجسد، أن يتأنّس، كان لا بد من أن يدخل في الزمان وفي المكان، ولكي يدخل في الزمان وفي المكان كان لا بد من كلمة خلاّقة هي كلمة المرور لذلك، وكانت تلك هي: ها أنا ذا أمة للرب، فليكن لي بحسب قولك". وبهذا المعنى يمكن فهم عبارة: "خلقتها لتخلقني".
نعم يا أخي، حتى آيات الإنجيل نفسها لا يمكن تفسيرها تفسيراً حرفياً، فنقع في متاهة دهاليز الحرف والتفسيرات المتناقضة، ولا يمكن التوصّل إلى شيء.
ثم تتساءل: "هل الكنيسة التي بناها يسوع انقسمت، أي قويت عليها أبواب الجحيم؟"
وهنا اسمح لي أن أسألك: بماذا تفسّر لي عدم السماح لكاهن كاثوليكي بالوقوف على المذبح، حتى خارج أوقات الذبيحة، مع كاهن أرثوذكسيي؟ وبماذا تفسّر ذلك الحظر المفروض على الكهنة الأرثوذكسيين في منح جسد الرب للكاثوليك؟ أو بماذا تفسّر عدم اعتراف الأرثوذكسيين بالعماد الكاثوليكي، وكأنه عماد لمسيح آخر؟ أم إنك كاليهود أيام المسيح تعتبر المسيح حكراً على الأرثوذكسيين وكل ما سواهم ليس مسيحياً أم إن الكنيسة التي بناها يسوع هي الكنيسة الرومية الأرثوذكسية، وكل ما سواها ليس كنيسة؟ ثم ما الضير في اعترافنا بحقيقة أن الكنيسة انقسمت، والذي قسّمها هو كبرياء الكبار وعدم محبتهم؟ وهنا تكمن المعجزة لأن: "كل مملكة تنقسم على نفسها تخرب" أي تنهار، بينما الكنيسة التي انقسمت على نفسها ما تزال تعيش المعجزة: "أبواب الجحيم لن تقوى عليها".
ثم ألعلّ الكنيسة السريانية الأرثوذكسية هي كذلك ليست كنيسة؟ أم لعلّ صاحب الغبطة البطريرك زكا هو من عالم آخر يجهل المسيح والكتب ولا يجيد قراءة الرسائل؟
أرجو أن تقرأ جيداً ما جاء على لسانه في فهم رسائل الصوفانية، وكيف أرسل أساقفته الذين كانوا بداية رافضين لظاهرة الصوفانية مثلكم، وكيف انقلبت المفاهيم عندما جاؤوا ونظروا فأضحوا من دعاتها.
يا أخي بالمسيح، يا من أجهل من تكون، لم تكن الصوفانية يوماً تدعو إلى العصيان، لا عصيان الرئاسات الكنسية ولا عصيان الرئاسات المدنية، وقد تحقّقت الأجهزة الأمنية السورية من ذلك. وثق تماماً أنه لو كان فيها شيء من ذلك لانضممتُ أنا إلى صفوفكم على الفور.
فكل أملي أن تعيش مسيحيّتك مستنيراً، ولا تكون كالفريسيين والكتبة ورؤساء الكهنة الذين أوصدوا أبواب قلوبهم وعقولهم، فكانوا: "لهم آذان ولا يسمعون، ولهم عيون ولا يرون". لذلك كالوا الاتهامات للماسيا المنتظر، لأنه لم يكن كما يريدونه هم، فمشيئتهم أهم من مشيئته. وهنا لا بد لي من أن أشكركم للطوبى التي لحقتنا بفضلكم: "طوبى لكم إذا قالوا عليكم كل كلمة سوء من أجلي كاذبين". فالاتهامات التي تكيلونها اليوم وتلصقونها بالصوفانية دونما دليل، تذكّرني بهم. فهم أيضاً قالوا عن السيد المسيح إنه يعاشر الزواني إشباعاً لشهوة، ويصاحب العشارين للاستفادة المادية، كما اتهموه أنه "ببعلزبول يخرج الشياطين"، وأخيراً حين لم يثبتوا عليه خطيئة اتهموه بالكفر وصلبوه.
فافتحوا أبواب قلوبكم لمن هو: "واقف على الباب أقرع"، عله يلمسها بنعمته.
أقول هذا: "وأبو ربنا يسوع المسيح شاهد على أني أقول الحق"، وأنا أجاهر بأن لي كل الشرف أن أكون أحد أفراد عائلة الصوفانية التي نمت فيّ وثبّتت معنى العطاء المجاني ومعنى حب الصوم والصلاة والتأمل والمحبة الكاملة. وكم كنت أتمنى أن أحظى بشرف صفة الداعية رقم ... لها، والرقم لا يهمني، لأن السيدة العذراء قالت في إحدى رسائلها: "بشروا بابنى عمانوئيل، من بشّر خلص، ومن لم يبشّر فإيمانه باطل". وكم من إنسان تحوّل في الصوفانية من ناكر لله جاءها ساخراً إلى مؤمن به ملتزم بتعليم ابنه وإنجيله ومبشّر. فإذا كانت هذه ثمار الشيطان فنعمَّ الشيطان هو.
أحبك رغم كل شيء، وأعدك بأنني سوف أحملك في صلاتي على الدوام، أنت وكل الفريق العامل معك، أنا وكل عائلة الصوفانية، علّ نور السيد له المجد يحوّلكم كما حوّل شاوول على أبواب دمشق.
وإن شاء الله يكون لنا لقاء آخر للرد على بقية التساؤلات.
متحدين بالصلاة
أخوكم فيكتور مصلح

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر


رد مع اقتباس
المفضلات