أخي omom
أكرر نصيحتي لك بالقراءة , لتفهم ماذا يقصد الآباء القديسون بكلامهم عن التأله.
أخي (أو أختي لا أدري!) joyce
سررت كثيراً بمشاركتك, وأرجو المعذرة إن رأيت في كلامي ما يجرح .
أصدقك القول بمحبتي للإخوة الأقباط, ولكننا نتكلم في موضوع العقيدة, وهو موضوع لا مكان فيه للمجاملة, والكلام فيه يجب أن يكون مباشراً و واضحاً. وهذا لا يقلل أبداً من المحبة والاحترام.
والآن اسمح لي بمناقشة الأفكار التي طرَحتَها
سرّني منك أنك تعرف أن هناك افتراق واضح بين ما تقوله الكنيسة القبطية اليوم, وبين ما يقوله آباؤنا القديسون في موضوع التألّه.
ولكن أرجو أن تلاحظ معي أن هذا ليس مجرد تغريب westernization ولكنه هرطقة بيّنة . ( آسف للتعبير مرة أخرى) ولكنها الحقيقة.
لماذا هرطقة؟؟
لأنها تنسف خلاص الإنسان , فالتأله هو غاية كل التدبير الإلهي , (هذا تماماً ما يعلّمه الآباء ) وعندما ننكر غاية كل ما عمله الله من أجلنا, فنحن نحجب عن أنفسنا هذا الخلاص .
هنا تكمن الخطورة , أننا بإنكار إمكانية تأله الإنسان (أي مشاركة الإنسان بالمجد الإلهي والحياة الإلهية) ننكر الثمرة التي تجسد الله وعمل كل ما عمله من أجل أن نتمكن من أكلها ( ثمرة الحياة ) وبالتالي نبقى مقيمين خارج هذه الحياة ( أي خارج الله) الذي قال: لقد أتيت لتكون لكم الحياة. وقال أيضاً :أنا هو الحياة.
وأرجو أن تلاحظ معي أيضاً أن إنكار الكنيسة القبطية لهذه العقيدة, هو ليس نتيجة ظروف تاريخية, أو تغريب, لكنه نتيجة حتمية , لإنكار وجود الطبيعة البشرية في شخص ( أو أقنوم) الرب يسوع المسيح.
لأنه عندما أخذ طبيعتنا الساقطة وأتحدَها بطبيعته الإلهية, أي عندما جعل من نفسه أقنوماً لطبيعتنا البشرية, وأقامها عن يمين الله الآب, أعطانا إمكانية الحياة الإلهية ( أقامنا من الموت) أي ألّهنا.
كما يقول القديس باسيليوس الكبير( صائراً مشاركاً لنا في جسدنا الوضيع, ليجعلنا شركاءه في صورة مجده)
وكما وضّح ذلك الأخ يوحنا السلمي في مشاركته , عندما أورد شرح القديس غريغوريوس بالاماس ( يرجى المراجعة)
فالهرطقة الثانية هي النتيجة الطبيعية والحتمية للهرطقة الأولى.
أما كلامك عن ضلال بعض البطاركة , وتغربهم فهو صحيح , وموجود منذ أيام الرسل إلى هذا اليوم , ولكنه لا يعني أبداً انحراف الكنيسة ككل عن التعليم الصحيح.
فالكنيسة دائماً , تنقي نفسها من الشوائب والزؤان, والرب هو الذي يحفظها كوردة تحت صخرة , فلا تضل أبداً ولا تقوى عليها أبواب الجحيم.
وكلامك عن النهضة الآبائية ( التي قام بها فلوروفسكي وشميمان وغيرهم) وأن ( آخرون تعبوا ونحن دخلنا على تعبهم)
فأقول فيه :
أولاً هؤلاء ليسوا (آخرون) لكنهم منا وفينا ( أرثوذكس خلقيدونيين).
ثانياً نحن ككنيسة ( لم نتعلم منهم الإيمان) ولم ندخل على تعبهم , لأن العقيدة كلها, موجودة عندنا في نصوصنا الليتورجية, والمؤمن البسيط المتابع للصلوات يعرف كل العقائد بدون أن يدرس في أي معهد لاهوتي وبدون أن يقرأ أي كتاب.
أعطيك بعض الأمثلة عن عقيدة تأله الإنسان التي هي موضوع بحثنا ( كيف نعرفها بدون أن نقرأ فلوروفسكي وغيره) بل بمجرد الاشتراك في القداس الالهي!!
قبل المناولة مباشرة نقرأ في القداس الإلهي مجموعة من الأفاشين الموجودة في كتاب السواعي ( وهو كتاب قديم قِدَم الكنيسة)
مثال 1 : نقرأ في الأفشين السابع للقديس يوحنا الدمشقي ما يلي :
( أتناول أسرارَك التي بها يحيا ويتألّه كل من يأكلها ويشربها بقلب نقي, لأنك قلت أيها السيد : كل من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيّ وأنا أكون فيه, وقول سيدي وإلهي صادق على كل حال, لأن من يساهم النعم الإلهية والمؤلِّهة , لا يكون وحده, حاشا ! بل معك ....)
مثال 2 : نقرأ قبل المناولة أيضاً هذه الستيخونات:
( إرهب أيها الانسان عند نظرك الدم المؤلِّه
لأنه جمرة تحرق غير المستحقين
إن جسد الإله يؤلّهني ويغذيني
يؤلِّه الروح ويغذي العقل على منوال غريب)
طاناسي

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر



المفضلات