معذرة و لكن أريد أن أسأل سؤال واحد و بسيط للأخ طاناسى: ماهدفك من طرح الموضوع إذا كانت المحاورة مع الأقباط هى بالنسبة لك حوار طرشان؟ يعنى هل هو توضيح لبقية الروم أم هو موجه للأقباط للتأكيد على أنهم ليسوا أرثوذكس أم ماذا ؟ هذا السؤال ليس سؤال بلاغى أو استنكارى انا فعلاً أود ان أعرف ....

سأفترض حسن النية فى طرح الموضوع لأنى لا اعتقد أن لديك سبب لأن تكون سىء النية و سأقول لك لا تقلق على الكنيسة القبطية . نعم، أقول بألم أن الكنيسة القبطية تعيش حالة من التغريب westernization فى اللاهوت لأسباب تاريخية لن أخوض فيها حالياً و النتيجة هى ما نحن فيه حالياً و بما أننا نتكلم عن التأله فسأقول أن القمص تادرس يعقوب ملطى شرح مفهوم التأله فى كتابه "طبيعة و أقنوم"و هى اساساً ورقة أعدت للاجتماع اللاهوتى المشترك بين الكنائس الخلقيدونية و الغير خلقيدونية . يعنى رفض هذه الفكرة هو حديث جداً و لكن ما ساعد على رفض الفكرة بين الناس هو انها لم تكن مألوفة من قبل على المستوى العالم بين الناس كمصطلح و لهذا السبب قال الأخ omom أنه "مصطلح مزعج".

أمر أخير سأذكره و أرجو ألا يتسبب فى مضايقة للأخوة الروم فأنا لا أكن لكم إلا كل إحترام و تقدير (و من قرأ مشاركاتى القليلة فى هذا المنتدى سيعرف ذلك) :
سأذكر بطريرك القسطنطينية كيرلس لوكيارس الذى كان متأثراً بكالفينية القرن السادس عشر و الذى أصدر وثيقة عن الإيمان "الأرثوذكسى" عام 1629 و لم تكن أرثوذكسية فى شيىء على الإطلاق ، حتى مجمع أورشليم الذى عقد عام 1672 للرد على هذا البطريرك كان متغرباً westernized فى بعض تحديداته (كتحديد عدد الأسرار الكنسية بأنها سبعة أسرار). باختصار الكنيسة الأرثوذكسية الخلقيدونية عاشت حالة التغريب هذه فى فترة العصور الوسيطة حتى بداية القرن العشرين و عانت منها (بالرغم أن الأمور لم تكن مظلمة تماماً بظهور قديسين رائدين كلاقديس سيرافيس ساروفسكى و القديس يوحنا كرونستادت و غيرهم) إلا أن الأمور وصلت إلى أن أحد الأساقفة الروس ،فى مجمع عقد قبل قيام الثورة البلشفية، دعا إلى هدم مادى للمدارس اللاهوتية السكولاستيكية لتنقية اللاهوت الأرثوذكسى من هذه الأفكار.
النهضة الآبائية التى تكلم عنها الأخ طاناسى كان السبب فيها هم المهاجرون الروس فى بداية القرن العشرين من أمثال فلاديمير لوسكى و جورج و فلوروفسكى و ألكسندر شميمان و غيرهم الكثيرين . يعنى "آخرون تعبوا و أنتم دخلتم على تعبهم".
لم أذكر ذلك حتى أسبب ضيق أو إحراج لأى شخص ، فقط لأوضح أنه مازال لدينا كأقباط أمل حتى مع هذا التغريب الذى نعيشه حالياً ... أؤمن أنه سيأتى هذا اليوم و لكن ربما لن أراه فى حياتى ....