شكراً أخى طاناسى،

الحقيقة أن المشاركة الأخيرة هى موجهة بالأكثر لأخوتى الأقباط لتوضيح الالتباس الحادث حالياً بين المصطلحين،


أما بالنسبة لوجود نصوص ليتورجية قبطية تميز بين الجوهر الإلهى و الطاقة الإلهية فأنا حقيقة لم أجد مثل تلك النصوص التى تتحدث بشكل واضخ عن هذا الأمر بل فقط بعض الإشارات الخفيفة مثل:

- "قدوس قدوس أنت أيها الرب إلهنا و قدوس فى كل شىء و بالأكثر مختار هو نور جوهرك، و غير موصوفة قوة حكمتك" (قداس القديس غريغوريوس النزينزى)

- "يا الله الذى سبق فوسمنا للبنوة بيسوع المسيح ربنا كمسرة إرادتك، كرامة لمجد نعمتك التى أنعمت بها لنا بحبيبك" (قداس القديس مرقس الرسول "الكيرلسى" – صلاة القسمة)



أما فى غير النصوص الليتورجية فيمكن إيجاد إشارات لذلك المفهوم أيضاً فى كتابات الأسقف يولس البوشى (القرن الثالث عشر) فمثلاً فى ميمر له عن عيد العنصرة يقول :

-"...لكى أعلن مجدك أيها (الروح القدس) المساوى للآب و الابن فى الجوهر و القدم و الأزلية....ألهمنى منطقاً يا من ولدتنى ميلاداً ثانياً...لكى أنطق بجلال كرامتك و قوة أفعالك الكائنة فى كل مكان"
- " أيها الروح القدس المنبثق من الآب أبدياً و المستقى فى الابن أزلياً سرمدياً يوحدانية الجوهر بلا ابتداء و لا انتهاء."

"أنت هو روح الحياة....الفاعل بكل سلطان و قدرة و جبروت ليس الخادم بل كمن له سلطة....القوى الذى لا يمانع و الفاعل فى الملكوت"

(من يقرأ الميمر كاملاً يجد أن بولس البوشى عندما يتكلم عن علاقة الروح القدس القدس بالأقانيم يتكلم عن وحدانية الجوهر أما عندما يتكلم عن علاقة الروح القدس بنا أو بالملكوت فهو يستخدم كلمة "الفعل" او "القوة" )




، و لكن تقريباً كل النصوص الليتورجية التى تتحدث عن الإتحاد بالله تتحدث بشكل عام مثلاً:

- "هو أخذ الذى لنا و أعطانا الذى له نسبحه و نمجده و نزيده علواً ... هو أخذ جسدنا و أعطانا روحه القدوس و جعلنا واحداً معه من قبل صلاحه" (ثيؤطوكية الجمعة)

- "عند استحالة الخيز و الخمر إلى جسدك و دمك تتحول نفوسنا إلى مشاركة مجدك و تتحد نفوسنا بألوهيتك" (قسمة للإبن للقديس كيرلس الكبير)
و ذلك لسبب و هو أنه برغم أن مصطلح التأله كا معروفاً من القرن الثالث الميلادى و لكن لم يوضع له تعريف حتى القرن السادس الميلادى (أى بعد الإنشقاق) بواسطة ديونيسيوس الأريوباغى و لم يتم تناول التأله كموضوع مستقل إلا فى القرن السابع الميلادى على يد مكسيموس المعترف، أى أن نضوج هذه العقيدة كان بعد الإنشقاق و هذا النضوج استدعى التشديد على التمييز بين مفهوم الجوهر الإلهى و الفعل أو الطاقة الإلهية (يعنى انا أعتقد أن المفهوم كان موجوداً دائماً و لكن لم يتم التشديد عليه نتيجة عدم إثارة الموضوع ...و قد أكون مخطئة أو مصيبة)
-