شو يا مكسيموس
مبيّن قفشتني
عودة لمناقشة الموضوع
قالوا إن الخلق كله تم بالصدفة ولا يوجد أي تدخل إلهي، بالطبع هذا يخالف عقديتنا
أخي الحبيب ساري
إن العمود الذي ترتكز عليه نظرية النشوء والارتقاء, هو الصدفة, وليس أحد من العلماء النشوئيين يقول أن النشوء و الارتقاء تم بتدبير من الخالق, و لكنهم جميعاً يكرزون بالصدفة.
أما من يقول أن النشوء والارتقاء, كان نتيجة قوانين طبيعية, وهذه القوانين , وضَعَها الله, فهم التوفيقيون ( الذين يحاولون التوفيق بين نظرية التطور من جهة, والإيمان بالله من جهة أخرى)
وهذا هو المستحيل يا أخي
لأن الفرق الجوهري بين الإنسان والقرد (أو حتى الخنزير), لا يقع على مستوى البيولوجيا (الجسد والنفس الحية), بالعكس هناك تشابه كبير ( لأن كليهما صنعهما الله من مصدر واحد وهو الأرض) .
لكن ما يميّز الإنسان عن الحيوان هو الروح (التي مصدرها الله), هذه التي لا يؤمن النشوئيون بوجودها أصلاً.
فبحسب الإيمان المسيحي , لا يمكننا أبداً أن نسلّم بنظرية التطور (لأننا سنضطر عندها إلى الكلام عن كيفية تطور الروح, وهذا سيقودنا إلى الكلام عن تطور الله – حاشى !! )
نظرية التطور تقول أن التطور كان نتيجة قوانين طبيعية والتعليم الأرثوذكسي وكذلك الكتاب المقدس لا ينكر وحود قوانين طبيعية تسير الكون ( مثلاً حسب نص التكوين وضع الله الشمس والقمر في اليوم الرابع لضبط النهار والليل، إذاً وضع ناموساً للنهار والليل يسير بذاته ولا يحتاج إلى التدخل الإلهي في كل مرة يظهر فيها النهار أو يحل الليل )
كلام رائع يا أخي , ولكن لاحظ أن الكتاب عندما يتكلم عن خلق الإنسان, يحدثنا عن تدخل إلهي فريد, فيقول (نعمل الانسان على صورتنا كشبهنا) ثم نرى الله منهمكاً يعمل بيديه, فيجبل, ثم ينفخ...
فالإنسان لم يُخلق كنتيجة لناموس, أو قوانين طبيعية وضعَها الله, بل احتاج إلى التدخل والعمل الإلهي المباشر, والحميم ( بعكس بقية الخلائق , التي لم تحتَج إلا لكلمة كن , فيكون)
وهنا بالضبط لا يستقيم كلامك الذي تقول فيه
إذاَ كون الإنسان جاء ضمن سياق قوانين التطور أو خارجها فهذا لا يؤثر بشيء على حقيقة خلق الله للإنسان
والآن لنتكلم في العلم
تقول يا عزيزي أثناسي أن نظرية التطور تفترض انقراض النوع الأصلي لظهور النوع الجديد،
لم أقل هذا ولا عنيته, وأعذرك لإساءة فهمي, كوني حاولتُ ألا أتوسّع كثيراً مخافة ملل القارئ
أفهم أنك تقصد هنا كلامي عن الحصان ؟
ما عنيته , هو أنه إذا كان الحصان الحديث هو نتيجة تطور حصان داون , عبر ملايين السنين, فلا بد أن نجد عظام (مستحاثات) حصان داون, لوحدها في بعض الطبقات الأرضية الأعمق من الطبقات التي نجد فيها عظام الحصان الحديث.
ولكن, في كل الطبقات التي وُجدت فيها عظام داون , وُجدت فيها أيضاً عظام الحصان الحديث. وبالتالي فقد وُجدا (خُلقا) على هذه الأرض في حقبة زمنية واحدة, وليس أحدهما سلفاً للآخر.
وهنا نرى أن علم المستحاثات يتماشى مع نظرية الخلق, وليس التطور.
من ناحية ثانية إن نظرية التطور لها فوائد علمية كثيرة منها معرفة أن البكتيريا والحشرات تتطور ولذلك هناك معاهد أبحاث تصرف عليها أموال طائلة من أجل التحري عن ظهور جراثيم وحشرات ضارة مقاومة للمضادات الحيوية والمبيدات الحشربة والبحث عن مضادات حيوية ومبيدات جديدة. إننا نلاحظ التطور في الحشرات والجراثيم بصورة أكبر لأنها - بخلاف الأحياء الأخرى - تتكاثر بسرعة كبيرة جداً مما يؤدي إلى ظهور التطورات فيها بسرعة وهذا يوافق تماماً نظرية التطور.
على قولة أليكسي ( خدعوك فقالوا)
كلام جميل جداً , وصحيح تماماً, إلا أنه لا يدعم نظرية التطور , بل يُثبت خطأها .
كيف ذلك ؟
سأوجز أولاً الفكرة, ثم أسهب بشرحها.
التطور يعني أن ينتقل الكائن الحي من نوع (بارامِن) إلى نوع (بارامِن) آخر مختلف.
أما التنوّع ضمن النوع الواحد , فهو أمر مختلف تماماً عن التطوّر.
لا بل نجد تلميحاً إليه في الكتاب المقدس : ( فعمل الله وحوش الأرض كأجناسها, وجميع دبابات الأرض كأجناسها ) تكوين 1-25
إن المادة الجينية ( الكرموزومات) الموجودة ضمن نواة الخلية الجنسية, هي المسؤولة عن الشكل الذي يتحتم على النبات أو الحيوان أن يظهر به إلى الوجود.
فهي التي تحدد الصفات كلون البشرة, وشكل الأنف...الخ
الطفرات ( أو التغيرات الأحيائية) تحصل أحياناً بالصدفة, على مستوى هذه الكروموزومات, ( ويمكن أن تحصل نتيجة التعريض للأشعة أو لمواد كيميائية , كما في الأبحاث التي ذكرتَها)
وتؤدي هذه الطفرات إلى تغيرات معينة في الكائن الحي, ( هذه التغيرات تكون مؤذية لهذا لكائن عادةً) ولكن مهما تنوعت هذه التغيرات فإن هذا الكائن سيبقى ضمن النوع نفسه.
لأن الطفرات ليست إلا تغيرات في ترتيب مكونات المادة الجينية (الكروموزوم) , لكن لم يسجَّل أبداً إنتاج أية مادة جينية جديدة.
بإمكانك مقارنة هذا مع مجموعة من ورق اللعب (الكوتشينة) , عندك مليون طريقة لتغيير ترتيب الأوراق , ولكن المجموعة تبقى هي نفسها.
فقط عندما تدخل بشكل تلقائي ورقة جديدة إلى المجموعة, يمكنك عندها الحديث عن حصول نشوء وارتقاء.
فكل الاختبارات التي أجريت على ذبابة الفاكهة Drosophila أثبتت القدرة على استيلاد عدد لا يحصى من الأشكال والأعراق الاصطناعية لهذه الذبابة.
فالأجنحة قد يتشوه شكلها, أو تختفي بالكليّة , واللون قد يتغيّر, والأطراف قد تذوي وتضمحل, لكن !!
لم يُسجَّل أبداً إنتاج أية مادة جينية جديدة, وهذا له أهمية كبرى في إطار النشوء والارتقاء, فالذبابة بقيت ذبابة, ولم تنتقل إلى نوع آخر.
أشهر الباحثين في هذا المجال , وهو البروفسور Goldschmidt المعروف بمناصرته لنظرية النشوء والارتقاء ( من جماعتكن) يقول:
( لا أحد حتى هذه الساعة , قد نجح في إنتاج أي نوع species جديد من ذبابة الفاكهة)
فالاختلافات لا يمكن حصولها إلا ضمن حدود النوع الواحد, وهذه الحدود واضحة المعالم إلى أقصى حد, فمنبتو الورد يستطيعون إنتاج مئات الأصناف من الورود , ولكن الوردة تبقى وردة, والخنزير هو خنزير وسيبقى خنزير.
والقرد بالطبع لن يصير على صورة الله ومثاله !
فسواء على صعيد النباتات والحيوانات, مهما كبُر مدى الاختلاف ضمن النوع الواحد, إلا أن هناك حدود بين الأنواع, واضحة لا يمكن تخطيها.
وهنا كان للأخت ماري ملاحظة بالغة الأهمية ( كان لازم تدرسي علمي, يا ماري)
ايوه التطور دا ممكن يكون فى شكل الإنسان ... يعنى مثلا" زمان كان ضخم ... و النهاردة حجمه أقل....يعنى تطور فى الملامح الشكلية ...... ما اكيد الناس بتتطور ...... دا من خمسين سنة بس شكل و ملامح الناس كانت مختلفة ... لكن مش كان قرد و اصبح إنسان
أخيراً أطلب منك إمعان النظر في قولك
وكذلك إجراء التجارب المخبرية على الحيوانات القريبة جينياً من الإنسان ليس له معنى إلا بافتراض أنها قريبة إلى حد ما وأن لها أٍسلاف مشتركة.
نعم هي قريبة إلى حد كبير وليس فقط حد ما , لأنها مخلوقة من نفس العناصر البيولوجية (كربون + هدروجين + أوكسجين + آزوت), ولكن لماذا يعني ذلك أن لها أسلاف مشتركة.
لقد افترضت وقتها أن الأسنان ظهرت وبعد ذلك دخلت الأعصاب إليها وهذا افتراض خاطئ بطبيعة الحال.
هنا تماماً يكمن مقتل نظرية التطور.
لأن شيئاً كهذا ما كان بالإمكان أبداً أن يتطور عن طريق التحسّن التدريجي, بل من الضروري أن يكون قد كُوِّن بشكل كامل منذ البداية, وإلا لما كان بإمكانه أداء مهامه.
ولنتذكر هنا قصة الصرصور المدفعي.
أما كلامك عن علم المستحاثات , فقد أجبتُ عليه باستفاضة في الموضوع الأساسي, وبيّنت أن هذا العلم هو الآخر يثبت استحالة حدوث التطور.
ولكني سأضيف هنا فكرة أخرى
إذ أنه بحسب نظرية النشوء والارتقاء, من غير الممكن العثور على المستحاثات الحديثة, داخل الطبقات القديمة. ولكن
في عام 1860 في إيطاليا وقرب مدينة كاستندولو تم اكتشاف جمجمة بشرية داخل طبقة عمرها عشرة ملايين سنة.
هذا يعني إما أنه لا يوجد تطور, أو أن هناك خطأ كبير في حساب عمر الطبقات الأرضية, أو الإثنين معاً .
بالنسبة لي, أرجّح الاحتمال الأخير.
واسلم لأخيك في المسيح
طاناسي

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر


.gif)
رد مع اقتباس
المفضلات