السؤال صعب حقاً ودقيق ويحتاج إلى تمييز في كل موقف
الإدانة حسب علمي ليست هي في مجرد الكلام أو الفعل بل في الشعور بأن شخص ما هو إنسان سيء وأنه يستحق العقاب وهذا الشعور نابع من نظرة احتقار أو استهتار بهذا الإنسان وتنتج عن هوى الكبرياء وعقدة النقص فينا.

أما الحكم على الشخص من خلال صفاته فأحياناً ضروري بدون أن يكون حكم على كامل شخصه وبدون أن ننكر أنه على صورة الله ومثاله وأنه من الممكن أن يتغير أو ينصلح.

أقول هذا لأنه مرة صادفتني حالة فتاة مقربة تمتاز بصفة الصدق والصراحة وليس لها من يرشدها تقدم لخطبتها شخص صفاته الأخلاقية سيئة للغاية أبرزها الكذب والنفاق والوصولية وابتداع المشاكل فشعرت أنه من واجبي أن أوصل صورة هذا الشخص بشكل صحيح لها حتى تستطيع أن تبني حكمها المبني على معرفة صحيحة ولم أشعر بتأنيب ضمير.

مرة سمعت عن حالة كاهن سئل عن شخص معين فقال أن أبناء هذا الشخص كلهم بدون تربية وغير طبيعيين وبعد فترة تزوج أحد أبناء هذا الشخص من فتاة وانتهت علاقتهما بمأساة كبيرة وصلت لحد قتلها وانتحاره!

ليس هذا فقط في حال الخطبة أو الزواج بل أيضاً في ظروف أخرى مثلاً عندما أعرف أن أحد معارفي أو أصدقائي عرض عليهم مشروع تجاري وكان الشخص الذي عرض هذا المشروع له سوابق معروفة في النصب والاحتيال أفلا يكون واجباً علي أن أنبه صديقي؟

أو عندما يكون كاهن أو راعي وهو بالحقيقة ذئب في ثوب حمل يطرح أفكار هدامة مخالفة للدين بين الشباب واليافعين أفلا يكون واجبي أن أقف بوجه هذا التعليم وأنبه على حقيقته؟

إنما عندما أجلس مع أصدقائي وأتناول سيرة ناس بدون سبب وأقيمهم معتبراً نفسي أهل لتقييم جميع الناس فلا أشك أنه في هذه الحالة أرتكب خطيئة كبيرة ومسيئة.

أكرر بأني أعتقد أن الموضوع دقيق ويحتاج إلى التمييز في كل موقف