من أقوال الآباءUوبوضوح يبين القديس أثناسيوس الفرق بين الابن الحقيقى وحيد الجنس وهو الابن بالطبيعة وبيننا نحن كأبناء بالنعمة فى المقال الثالث ضد الأريوسيين فيقول:
التى تنفى تأليه الإنسان
النص العربى:
"فرغم أنه يوجد ابن واحد حسب الطبيعة وهــو الابن الحقيقى الوحيد الجنس، هكذا نصير نحن أيضاً أبناء، لكن ليس مثله هو بالطبيعة وبالحق، بل بحسب نعمة ذلك الذى دعانا، ورغم أننا بشر من الأرض، ومع ذلك نصير آلهة ليس مثل الإله الحقيقى أو كلمته، بل كما قد سر الله الذى قد وهبنا هذه النعمة؛ هكذا أيضاً نصير رحماء مثل الله، لا بأن نصير مساويين لله ولا بأن نصير صانعى خيرات بالطبيعة وبالحقيقة."[9]
Uكثيراً ما فرَّق القديس أثناسيوس فى كتاباته بين الابن الخالق الذى من نفس طبيعة الآب وحده وبين المخلوقات فقال مثلاً فى دفاعه عن قانون الإيمان النيقاوى ما يلى:
النص العربى:
فى الحقيقة حينما قال بولس أن كل الأشياء هى من الله أضاف مباشرة أن "رب واحد يسوع المسيح الذى منه كل شئ" (1كو 8: 6) حتى يبين لكل البشر أن الابن هو غير كل الأشياء التى أوجدها الله (لأن كل الأشياء التى أوجدها الله أوجدها من خلال الإبن)... فلا كل الأشياء هى مثل الإبن ولا الكلمة هو واحد ضمن آخرين، لأنه هو السيد والصانع للكل؛ ومن هذا المنطلق أعلن المجمع المقدس بوضوح أنه (الابن) من جوهر الآب حتى يمكننا أن نؤمن أن الكلمة آخر غير طبيعة الأشياء المخلوقة لكونه الوحيد الذى من الله بالحقيقة.
Uوفى تفسير القديس أثناسيوس لعبارة القديس يوحنا "لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِداً كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضاً وَاحِداً فِينَا" (يوحنا 17: 21) يقولها بمنتهى الوضوح أننا أبناء بالتبنى وبالنعمة. وهذه الفقرة أيضاً تفسر المفهوم الآبائى لهذه العبارة التى كثيراً ما يساء تفسيرها.
النص العربى:
نحن قد جُعلنا أبناء له بالتبنى والنعمة، بمشاركة روحه القدوس "لأن كل الذين قبلوه أعطاهم سلطان أن يصيروا أبناء الله أى المؤمنون باسمه" (يو 1: 12)، ولذلك أيضاً هو الحق قائلاً "أنا هو الحق" (يو14: 6) وفى مخاطبته لأبيه يقول "قدسهم فى حقك، كلمتك هو الحق" (يو7: 17)، لكننا نحن بالمحاكاة نصير أبراراً وأبناء: -لذلك ليس بأن نصير كما هو، قال "ليكونوا واحداً كما أننا نحن واحد"، لكن كما أنه هو لكونه الكلمة، هو فى أبيه، هكذا نحن أيضاً، نأخذ مثالاً بنظرنا إليه، نصير واحداً نحو بعضنا البعض فى توافق ووحدة روحية، ولا نكون فى تعارض مثل الكورنثيين بل نفكر فكراً واحداً مثل الخمسة آلاف فى سفر الأعمال (أع 4: 4، 32) الذين كانوا كواحد."
Uولكى نحسم الأمور بالنسبة لأقوال الآباء نرى المقال الثالث ضد الأريوسيين رفض القديس أثناسيوس المساواة والتطابق بين المؤمنين وبين السيد المسيح الكلمة المتجسد وذلك لأن الذى يرفع نفسه إلى مستوى المسيح فإنه يحدر المسيح إلى مستواه وبالتالى يشارك الأريوسيين فى معتقداتهم كما يلى:
النص العربى:
"ولكن حقيقة الأمر أنه لم يتكلّم هكذا بالمرّة بل قال "كما أنك أنت أيها الآب فيّ وأنا فيك ليكونوا هم أيضًا واحدًا فينا" (يو21:17). وبالإضافة إلى ذلك فإنه باستعماله لفظة "كما" فهو يشير إلى أولئك الذين يصيرون مثله كما هو فى الآب ولكن عن بعد، عن بعد ليس من جهة المكان ولكن من جهة الطبيعة لأنه من جهة المكان ليس هناك شئ بعيد عن الله، لكن من جهة الطبيعة وحدها فإن كل الأشياء هى بعيدة عن الله. وكما قلت سابقًا فإن استعمال الأداة "كما" لا يعنى التطابق، ولا المساواة ولكن يعنى التشّبه بمثال يُنظر إليه من جهة معيّنة.
23ـ وهذا ما يمكننا أن نتعلّمه أيضاً من المخلّص نفسه، حينما يقول "لأنه كما كان يونان فى بطن الحوت ثلاثة أيام وثلاث ليال هكذا يكون ابن الإنسان فى قلب الأرض" (مت40:12). فإن يونان طبعاً لم يكن مثل المخلّص، ويونان لم ينزل إلى الجحيم، ولا الحوت كان هو الجحيم كما أن يونان حينما ابتلعه الحوت لم يُخرج أولئك الذين كان الحوت قد سبق وابتلعهم قَبْلَه، بل هو وحده الذى خرج من الحوت حينما قذفه. لذلك فليس فى لفظة "كما" هنا أى تطابق أو مساواة، بل شيئان مختلفان، فهى توضح نوعاً من التشابه فى حالة يونان من جهة الأيام الثلاثة، وبنفس الطريقة فحينما يقول الرب "كما" فإننا نحن أيضاً لا نصير كالإبن فى الآب ولا كالآب فى الإبن، لأننا جميعاً نصير واحداً فى الفكر واتفاق الروح مثلما أن الآب والإبن واحد.
والمخلّص سيكون مثل يونان فى بطن الأرض ولكن بما أن المخلّص ليس هو يونان، وليس كما أُبتلع يونان هكذا نزل المخلّص إلى الجحيم ولكنه أمر موازى، هكذا بنفس الطريقة فإن صرنا نحن أيضاً واحداً، مثلما أن الابن هو فى الآب، فسوف لا نصير مثل الابن ولن نكون مساويين له، لأن الابن ونحن أمران متوازيان. ولهذا السبب فإن لفظة "كما" تنطبق علينا، حيث إن الأشياء التى تختلف عن بعضها فى الطبيعة، يمكن أن تصير مشابهة لبعضها البعض حينما ينظر إليها من جهة علاقة معينة تربط بينها. ولذلك فالابن نفسه هو فى الآب ببساطة وبدون أية تحفظات، لأن هذه الصفة هى له بالطبيعة أما بالنسبة لنا نحن إذ ليست لنا هذه الصفة بالطبيعة. فالأمر يحتاج إلى صورة أو مثال لكى يمكن أن يقول عنا "كما أنك أنت فىّّ وأنا فيك". وهو يقول "وحينما يصيرون كاملين هكذا حينئذٍ يَعرِف العالم أنك أنت أرسلتنى" لأننى لو لم أكن قد جئت ولبست جسدهم، لما استطاع أحد منهم أن يصير كاملاً، بل لَظَلَ الجميع فى الفساد...
24ـ ونحن إذ قد تكلّمنا كثيراً محاولين شرح كلمات هذه الفقرة، فإن يوحنا المبارك فى رسالته أظهر معنى هذه الفقرة بكلمات قليلة وأكثر كمالاً من كلماتنا، فهو يُظهر خطأ فهم أولئك الجاحدين، ويعلّمنا كيف نصير نحن فى الله والله فينا ويعملنا أيضاً كيف نصير واحداً فيه وكيف أن الابن يختلف عنا فى الطبيعة، وبذلك يوقف الآريوسيين عن التفكير أنهم سيصيرون كالابن، لئلا يسمعوا القول "أنت إنسان لا إله" (حز2:28)، "لا تقس نفسك بإنسان غنى وأنت فقير" (أم23 :4). فيوحنا يكتب هكذا "بهذا نعرف أننا نثبت فيه وهو فينا أنه قد أعطانا من روحه" (1يو4: 13). لذلك، فبسبب نعمة الروح الذى أُعطى لنا نصير نحن فيه وهو فينا. وحيث إن روح الله فينا لذلك فبواسطة سكناه فينا وبسبب حصولنا على الروح نُحسب أننا فى الله وهكذا يكون الله فينا.
إذًا نحن لا نصير فى الآب مثلما أن الابن كائن فى الآب، لأن الابن ليس كائناً فى الآب بمجرد اشتراكه فى الروح ولا هو ينال الروح بل بالحرى هو نفسه الذى يَهِبُ الروح للجميع وليس الروح هو الذى يوّحد الكلمة مع الآب بل بالحرى فإن الروح يأخذ من الكلمة. والابن كائن فى الآب، ككلمته الذاتى وشعاعه، أما نحن فبدون الروح القدس فإننا نكون غرباء عن الله، وعن طريق اشتراكنا فى الروح نصير أقرباء لله حتى أن وجودنا فى الآب هو ليس منّا، بل هو خاص بالروح الموجود فينا والذى يسكن فينا، ونحن نحتفظ به في داخلنا عن طريق الإقرار كما يقول يوحنا "مَنْ اعترف أن يسوع هو ابن الله فالله يسكن فيه وهو فى الله" (1يو4 :15).
إذًا فما هى المشابهة وما هى المساواة التى لنا مع الابن؟ بل إن آراء الآريوسيين تُدحض من كل ناحية وخاصةً بكلمات يوحنا، أن الابن هو فى الآب بطريقة، أما نحن فنصير في الآب بطريقة أخرى. وأننا لن نصير مثل الكلمة أبداً، ولا الكلمة سيصير مثلنا، إلاّ إذا تجاسروا كما يفعلون عادة ـ فقالوا إن الابن باشتراكه فى الروح وبتقدّمه فى الفضيلة صار هو نفسه فى الآب. ولكن حتى مجرد قبول هذا الفكر هو كُفر شديد لأن الكلمة ـ كما سبق أن قيل ـ هو الذى يُعطى للروح، وكل ما هو للروح قد أخذه من الكلمة.[13]
[1] وقد ترجمها خطأ د. جورج بباوى: "المصدر الذى يشترك فيه الكل والمشتركين فيه".
[2] وقد ترجمها خطأ د. جورج بباوى: "عندما يشتركون فى الطبيعة الإلهية".
[3] شرح إنجيل يوحنا للقديس كيرلس، ترجمة د. جورج حبيب بباوى مراجعة د. نصحى عبد الشهيد يناير 1989 صفحة 88-89.
[4]Commentary on the Gospel of St. John bySt. Cyril of Alexandria, Walter Smith, London, 1874, vol. 1, p. 75.
[5] شرح إنجيل يوحنا للقديس كيرلس، ترجمة د. جورج حبيب بباوى مراجعة د. نصحى عبد الشهيد، يناير 1989 صفحة 103.
[6]Ibid. p. 86.
[7] شرح إنجيل يوحنا للقديس كيرلس، ترجمة د. جورج حبيب بباوى مراجعة د. نصحى عبد الشهيد يناير 1989 صفحة 125.
[8]Ibid. p. 104-105.
[9]المقالة الثالثة ضد الأريوسيين للقديس أثناسيوس الرسولى – مركز دراسات الآباء، 1994 صفحة 42.
[10]NPNF, Vol. 4, St. Athanasius, Discourses Against the Arians, discourse III, p. 404.
[11]Ibid. Defence of theNicene Definition, p. 163.
[12]Discourses AgainstArians, discourse III, Ch 25 par 19, p.404-405.
[13] المقالة الثالثة ضد الأريوسيين للقديس أثناسيوس الرسولى – مركز دراسات الآباء، 1994 صفحة 47-51.
[14]Ibid. Against the Arians, discourse III, p. 406-407.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر



المفضلات