أرجو أن تسمح لي بإجابتك مع أني لست بكاهن.
لا يوجد عندنا في الأرثوذكسية مفهوم وراثة الخطيئة الأصلية , كما هو في الغرب.
في المسيحية الغربية ( الكاثوليكية والبروتستانتية) الموت كان قصاصاً إلهياً أوجده الله عقاباُ لآدم على خطيئته.
مفهوم الذنب الموروث للخطيئة الأصلية, غير موجود , لا في الكتاب المقدس , ولا عند الآباء الأرثوذكس.
بدل ذلك يعلمون أن البشرية قد ورثت الطبيعة الساقطة التي أصبح عليها آدم .
ورثت حالة الموت والفساد والبعد عن الله.
الخطيئة هي حالة , وليست أعمال معينة فيها تعدّ لقانون معين.
هذه الأعمال هي أعراض هذا المرض (هذه الحالة المرضية).
عندما ترى الديانة أن الخطيئة هي مجرد انتهاكات لناموس أو دستور أخلاقي ( وتفرزها إلى خطايا صغيرة وأخرى مميتة!), فإنها تتفّه وصايا الله, وتخلّد الخطيئة نفسها والسقوط, إذ تعتبر الله شيئاً خارجياً, وتستبدله بناموس أخلاقي بدلاً من الشركة الشخصية مع الله.
فمن الممكن للإنسان أن يكون نقي أخلاقياً ( بدون تعديات بحسب الدستور) ويكون بنفس الوقت ميت روحياً!
عندما يقول بولس أن "أجرة الخطية هي موت" (رو6-23) فإنه لا يعني أن الله يجازي أعمال الإنسان بالموت, بل يعني أن الخطية هي مرضنا القاتل.
وعندما يشير الآباء إلى موت آدم كدينونة وعقاب, فإنهم لا يعنون أن الله أوجد الموت وأعلنه كعقاب, بل أن وجود الله كخالق للإنسان على صورته ( التي هي الحرية الإلهية وعدم الموت) , يعلن أن هذه الصورة لا يمكنها أن توجد إلا بالشركة معه , وبالنعمة الصادرة منه.
أدب الآباء يعلن بأن الموت لم يكن أمراً من الله, بل كان عدواً قد هُزم في المعركة مع الرب المتجسد , وليس أداةً قد ألغيت بمجرد أمرٍ إلهي.
أدب الآباء يعلن أن الموت هو عمل رحمة من الله إلى الإنسان.
حتى لا يكون الإنسان خالداً في حالة الخطيئة.
الخطيئة تلد الموت , والموت يوقف الخطيئة ( الأولاد يقتلون أمهم).
يقول ثيوفيلوس الأنطاكي : " الموت بالحقيقة إحسانٌ عظيم, إن الإنسان غير مضطر للبقاء في الخطيئة إلى الأبد".
وخدمة الجناز الأرثوذكسي تردد قول القديس غريغوريوس اللاهوتي : " لئلا يبقى الشر عادم الزوال".
باختصار , إن عمل الخلاص التدبيري للرب على الصليب , لم يكن هدفه دفع دين مستحق علينا , أو لإرضاء العدالة الإلهية التي تقيّد الله وتمنعه من الغفران , أو لرد اعتبار لكرامة الله المجروحة بسبب الخطيئة ( كل هذا التعليم ترفضه الأرثوذكسية)
وتعلّم بأن هدف التجسد والفداء والموت والقيامة , هو العودة بالانسان إلى الحالة التي كان مدعواً ليكون عليها. ( وهي مثال الله) . أي لكي يتأله الانسان بنعمة الله المؤلهة, وليس بمعزل عن الله كما فعل آدم القديم.
للاستزادة يرجى قراءة موضوع ( لماذا ترفض الأرثوذكسية عقيدة الكفارة؟) في قسم الفروقات العقائدية.
طاناسي

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر


رد مع اقتباس
المفضلات