[frame="14 98"]شخصية المرشدالأرشمندريت إيليا طعمة
في البداية نتفق جميعنا على أن المرشد شخص مميز في الحركة أو في التعليم المسيحي أو في مدارس الأحد, ولكن لماذا هذا التميز أو هذه المكانة المميزة التي تحتلها هذه المهمة؟؟؟ في الحقيقة هذه الأهمية تأتي من كون المرشد هو الذي يربي أجيال الكنيسة القادمة لذلك يلعب دور مهم في الكنيسة ويأخذ أحياناً دور اكبر من حجمه فهو يأخذ دور معلم الإيمان, فعندما يجلس المرشد مع أولاد فرقته فهو يعلمهم إيمان الكنيسة وهذه مسؤولية ليست سهلة فالمرشد شخص مميز في التعليم لأنه يقع في موقع معلم الإيمان, بولس الرسول يقول قد أعطيت مواهب عدة ويعددها منها المعلمين, دور المرشد أساسي هو موقع المعلم وليس المعلم هو معلم المدرسة أو الصف أو الفيزياء أو... وإنما معلم الإيمان وكما نعلم أن هذا الدور يأخذه الرسل بشكل أساسي وبعدهم أصبح الأسقف حصراً, لذلك عندما يعدد بولس صفات الأسقف يدعوه معلم الإيمان, إذاً المهمة تنتقل من خليفة الرسل الذي هو الأسقف ليستلمهما أشخاص عاديين ليمارسوا دور أساسي ومهم لتربية أجيال ليصبحوا جيل الكنيسة.
شخصية إنجيلية تنطبق عليها شخصية المرشد أو بالأحرى شخصية إنجيلية يستقي منها المرشد صفات المرشد الحقيقي, إنه يوحنا المعمدان لإنه كان يعلم قائلاً أنا لست النور بل سيأتي من هو النور ... كان دائماً يخفي ذاته لكي يظهر الشخص الذي يتكلم عنه وهو السيد المسيح, لذلك نجد أن الكنيسة تصفه (يوحنا) بالسابق لإنه سبق المسيح وهيأ له الطريق, هدفه دائماً أن يمحي ذاته ويظهر المسيح إذ أنه يقول "لي أنا أن أنقص وله أن يزيد"ن أن أنقص وله ان يزيدغف, هذه الصفة التي هي التواضع يجب أن تكون لدى المرشد فخطر المرشد أن يتعلق أولاده به وليس بالمسيح الذي هو المركز وبالتالي ضاع هدف العمل وأساسه" المسيح" النور الذي لا يغرب, لذلك قد يكون المرشد مبدع جداً وذو طاقات كبيرة إلا أنه ينتهي عندما يتكبر على أولاد فرقته.لذلك هناك قاعدة أساسية أن كل من يقول أنه قادر على العمل وأنه ذو قدرات ومواهب هذا لا يصلح للخدمة, بل على العكس المتواضع هو الذي يقول انه غير قادر على العمل طاقاته لا تسمح له أي يخفي ذاته كما المعمدان.
مسؤولية المرشد:
هناك عدة مسؤوليات للمرشد نستطيع أن نتكلم عنها وأن نحصيها في جدول ولكن هناك مسؤولية أساسية وأولية للمرشد إذا لم توجد لدي فهو لايستطيع أنيتم عمله هذه المهمة هي أن يحب أولاده فالمرشد الذي لا يحب أولاده لا يستطيع أن يصبح مرشد أو بالأحرى لا يستطيع بحياته أن يصبح مرشد.
ماذا يعني أن المرشد يحب أولاد فرقته؟؟؟
المحبة تساوي الوقت, أي أن يعطي المرشد كل وقته(يكرس وقته) لهم, يتابعهم ليس فقط أثناء الاجتماع ولكن خارج الاجتماع في أمورهم الشخصية والدراسية وإن أمكن كل شيء في حياتهم, فمسؤولية المرشد المحبة التي بدونها لايستطيع أن يتم هذه المهمة, إذاً ليس من الضروري أن يكون المرشد ذو خبرة في التربية أو أن يكون له خبرة من خلال دورات إعداد المرشدين, إذاً لكي تكون مرشد يجب أن يكون لديك طاقة لتحب أولادك وفرقتك إذا وجدت هذه الطاقة فأنت ستكون مرشد ناجح. ولكن هذا لا يلغي دوره في إيصال المسيح إليهم.
ما هي الغاية من التعليم؟؟
هدف التعليم ليس المعلومة فهذه ضرورية ولكن الهدف الأسمى للتعليم هو إحداث تغير في حياة الأولاد, إذا لم يتغير الأولاد هذا يدل أن المرشد لا يعمل, مثلاً إذا ترك المرشد فرقته واستلمها آخر وقال أن هذه الفرقة متعوب عليها ليس العمل على الفرقة في الأشياء الخارجية والمعلومات الأساسية
وإنما في الحياة الداخلية للأولاد. إذاً على المرشد عندما يحضر الموضوع أن يكون هدفه تغير الأولاد وليس المعلومة. فمثلاً عندما يتكلم عن الفريسي والعشار لا يكفي إيصال المعلومات وإنما أن نغير الإنسان الداخلي للولد.
ما هي الصفات الأساسية التي يجب أن يتمتع بها المرشد أو ما هي علائق(جمع علاقة) المرشد في حياته الإرشادية؟؟؟
1. مع الله
2.مع أولاده
3. مع ذاته
أولاً:مع الله: أهميتها بالنسبة للمرشد أنه يجب أن يصلي وأن يكون جزء من صلاته لأولاد فرقته ولكن هناك شيء أساسي جداً في هذه العلاقة وهو المطالعة الروحية لأنها تؤدي إلى معرفة الله ليدل عليه المرشد ويستطيع أن يوصله للأولاد وتفيد أيضاً في اقترابه أكثر من الله وتقوية العلاقة معه.
ثانياً: مع أولاده: المرشد يجب أن يعطي المعلومات المناسبة لأولاده ويحبهم ويقدم لهم المساعدة ويتدخل بحياتهم الشخصية بصورة علنية(وذلك رغبة منهم)
ولكن الشيء الأساسي في هذه العلاقة أن يحب الأولاد مرشدهم.
الدور الأهم في هذه العلاقة هي أن يلعب المرشد دور الأب الروحي مع أولاده, فمرشد الفرقة ممكن أن يكون شخص لديه قدرات وإمكانيات كبيرة إلا أنه لا يعرف أن يوصل هذه المعلومات إلى الأولاد لذلك عندما يأتي الأولاد إلى الأب المعرف مثلاً يكون مستوى الاعتراف متدني حيث يتحدث المعترف بأمور قد تكون تافهة(شجار بين الأولاد مثلاً...) دور الأب الروحي هنا أن يرفع مستوى الاعتراف, كذلك دور المرشد أن يرفع أولاده إلى مستوى أعلى من معرفتهم للكنسية والمسيح حيث يحاول بذكاء وحنكة أن يبتكر طرق جديدة ليوصل إليهم المعلومة حيث انه في البداية يكون لدى الأولاد ضبابية في المعرفة.
ثالثاً: مع ذاته:
1.أن يعرف ذاته وإمكانياته وضعفاته.
2.أن يكون المرشد يعيش ما يحكيه, أي يطبق ما يقوله لأولاده لذلك يجب أن يكون صادق مع ذاته وإلا يسقط المرشد في نظر أولاد فرقته وإذا سقط المرشد لا يستطيع أن يلعب دوره, لذا عليه أن يكون متصالح مع ذاته أي أن يكون عايش ما يحكيه.
ما هي صفات المرشد:
1.أن يقبل تخصيص وقت لهذا العمل المقدس الأساسي والضروري وهو الإرشاد.
2.الإيمان بما يحكيه.
3.الاعتماد على الله في كل قول أو فعل و كلمة يعمل بها وهي صفة أساسية, فمثلاً عندما يزور المرشد أحد أولاده عليه قبل الذهاب أن يقف ويصلي أن تكون الزيارة مفيدة ونافعة.
4.الصبر والواقعية(أن يكون واقعي) فالتواضع لا يصير في يوم وليلة, لذلك الجهاد والإرشاد بحاجة إلى صبر طويل.
5.أن يكون لمّاح: اللمّاح هو الذي يخاطب ذكاء الإنسان أي يجب عليه أن لا يعامل الأولاد في ضوء الوصاية (أن يكون وصي عليه) ولكن كيف نخاطب ذكاء الإنسان نخاطب فيهم الحماس الشبابي عندهم وروح المسؤولية, أي لا نستعمل طريقتنا بل طريقة الله كما فعل الله في الفردوس هو لم يعاقب آدم فوراً بل سأله" آدم ماذا فعلت". فعندما يكذب أحد الأولاد لا يجب أن يقول له المرشد لماذا كذبت وإنما كن صادقاً معي, أيضاً في الاجتماع لا ينادي المرشد الأولاد ليجلسوا وإنما يجلس هو أولاً بدل من أن يكرر طلبه أكثر من مرة.
6.أن يكون مبدع يخلق أفكار جديدة(جلوس الأولاد في الأعلى) فنحن بحاجة في هذا العصر إلى لغة أكثر ليونة ليفهم الأولاد ويقتنعوا.
7.أن يسعى إلى تطوير ذاته من هنا تأتي الفكرة أن المرشد ليس بحاجة إلى دورات وشهادات وإنما إلى تطوير ذاته.
8.على المرشد دائماً وأبداً أن يقوّم ويغير ذاته, أي بعد كل اجتماع يجب أن يقف مع ذاته ويتساءل أين هي الأخطاء والثغرات, ولكن كيف يقيم ذاته؟ يجب أن يضع خطوات عملية وعريضة, فمثلاً إذا كان المرشد يعطي الموضوع وخرج عن سياق الحديث عند ذلك في المرة القادمة عليه أن يربط الأفكار ويذكر الأولاد بها. إذاً يجب أن يعرف أخطاءه, أن يضع نقاط ووسائل عملية تساعد على تقييم ذاته. [/frame]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر


رد مع اقتباس
المفضلات