الموضوع التاسع (سعادة القديسين الكاملة)
يزعم اللاتين أن القدّيسين يحصلون على السعادة الكاملة قبل الدينونة العامة.
أما الكنيسة الأورثوذكسية فتبطل هذا الزعم و تقول أن أرواح هؤلاء الذين اتموا مشيئة الله الآب على الأرض و ماتوا في حال النعمة خالصين تنتقل في الحال إلى الفرح و السرور و لكنها لا تنال الفوز كاملاً و أنما يتم لها ذلك بعد القيامة العامة حين تتحد النّفس بالجسد الذي سلكت و هي فيه سلوكها الحسن فقد قال الكتاب "حينئذ يذهبون أما الخطأة إلى العذاب الدائم و أما الصدّيقون إلى الحياة الأبدية"
وردت بنفس الصورة في سفر دانيال "وكثيرون من الراقدين في تراب الارض يستيقظون هؤلاء الى الحياة الابدية وهؤلاء الى العار للازدراء الابدي" (دا12:2) "هلموا يا مباركي أبي رثوا الملكوت المعد لكم منذ انشاء العالم" (مت25:34) فالقول "رثوا" و "معد لكم" يوم الدينونة العامة دليل على أنهم يتسلمون آنذاك هذا المجد السماوي الكامل.
و في رسالة العبرانيين قال بولس الرسول "فهؤلاء كلهم مشهودا لهم بالايمان لم ينالوا الموعد, اذ سبق الله فنظر لنا شيئا افضل لكي لا يكملوا بدوننا" (عب39:11)
فالقدّيسون في العهد القديم بقوا غير حائزين على كمال السعادة حتى و بعد الفداء العظيم حتى يكمل نظراؤهم في العهد الجديد إلى يوم الدينونة: فقد جاء في سفر الرؤيا:
"ولما فتح الختم الخامس رأيت تحت المذبح نفوس الذين قتلوا من اجل كلمة الله ومن اجل الشهادة التي كانت عندهم. وصرخوا بصوت عظيم قائلين حتى متى ايها السيد القدوس والحق لا تقضي وتنتقم لدمائنا من الساكنين على الارض. فأعطوا كل واحد ثيابا بيضا وقيل لهم ان يستريحوا زمانا يسيرا ايضا حتى يكمل العبيد رفقاؤهم واخوتهم ايضا العتيدون ان يقتلوا مثلهم" (رؤ9:6-11)
فإذا كان الشهداء لم يحصلوا على تمام السعادة بعد موتهم و قبل الدينونة العامة و الله صريحا يعلمنا بفم يوحنا الحبيب و يأمرهم بالاستراحة حتى يكمل نظراؤهم فماذا يقول البابا المعصوم في هذه الأقوال الصريحة ؟!
يتبع الموضوع العاشر (عبادة قلب يسوع)
المفضلات