الموضوع السابع (الحبل بالعذراء بلا دنس)
يزعم اللاتين أن مريم العذراء لم تحمل دنس الخطيئة الجدية (أي نتائج الخطيئة الأصلية بالمفهوم الأورثوذكسي) و يعيّدون لذلك في الثامن من ديسمبر من كل عام و قد ظهرت هذه العقيدة في عام 1854 و هي عقيدة مرفوضة لأسباب أهمها:
1- انها تجعل والدة الإله بريئة من نتائج الخطيئة الجدية قبل مجيء المسيح الى العالم ليخلصه من السقطة الأولى, و تتنافى مع قول العذراء نفسها "تبتهج روحي بالله مخلصي" (لو47:1) الذي خلصها من الخطيئة الجدية. فإذا كانت العذراء قد خلصت من الخطية الأصلية لماذا قالت تبتهج روحي بالله مخلصي ؟!!
2- إنها تخالف شرح آباء الكنيسة لقول الملاك للعذراء: "الروح القدس يحل عليك". فيوحنا الدمشقي فسره بكلمة "يطهرك" (المائة مقالة). و كتب أثناسيوس الكبير: إن الإله قد ولد انسانا من البتول اذا سبقت فتطهرت بالروح القدس نفسا و جسدا لذلك قال لها الملاك: "الروح القدس يحل عليك". وورد عن كبريانوس (سيربريان) و كيرلس الأورشليمي ما نصه "ان البتول قد انحلت من الخطيئة الأصلية عند الحبل بالمسيح". و توما الأكويني و بوسيبه الأسقف الفرنسي البابويان يوافقان الأورثوذكسية في عقيدتها.
3- انها تتنافى مع ولادة مريم الطبيعية من يواكيم و حنة, ولادة "بالآثام حبل بي و بالخطيئة ولدتني أمي" (مز5:51)
4- انها تجعل مريم العذراء محددة قضاء و قدرا لأن تكون ام للمسيح مع أنها قد استحقت ذلك اذ وجدت نعمة عند الله (لو30:1) "فنظر الى تواضعها" (لو48:1)
يقول اللاتين "ان الطوباوية مريم العذراء منذ الحبل بها وجدت بحال النعمة و بانعام خاص من الله القادر على كل شيء نظرا لاستحقاقات يسوع المسيح فادي الجنس البشري وجدت معصومة و ناجية من كل وصمة الخطيئة الأصلية, ان هذه العقيدة أوحى بها الله و ينبغي أن يعترف بها المؤمنون اعترافا ثابتا دون أن يخالفها أحد" (تعريف البابا بيوس التاسع لعقيدة الحبل بلا دنس عام 1854)
و الكنيسة الأورثوذكسية تقول: جاء في رومية12:5 "كما أنه بانسان واحد دخلت الخطيئة الى العالم و بالخطيئة الموت هكذا عم الموت جميع الناس لأنهم اخطأوا جميعا". فان كانت العذراء قد أطاعت للموت لأنه حكم على بني البشر ولأن الخطيئة دخلت للعالم باجمعه فتكون العذراء ليست خالية من نتائج الخطيئة الجدية.
ثم إذا كان ممكنا ان يخلص إنسان كالعذراء من الخطية الأصلية بدون تجسد الرب وصلبه وموته وقيامته فلماذا لم يخلص الله البشر كلهم بهذه الطريقة ؟ ما حاجته أن يخلى الله ذاته ويأخذ صورة العبد وان يصلب ويموت ؟!
ثم كيف ماتت العذراء و انتقلت بالروح و الجسد بعد موتها و هي لم ترث الخطيئة الأصلية بحسب الفكر الكاثوليكي, فلطالما كان الموت في اللاهوت الأوغسطيني عقابا على الخطيئة الأصلية (وليس نتيجة لها كما في المفهوم الأورثوذكسي). و حتى لا يظهر أي تناقض في التعليم البابوي فإن البابا بيوس قد صاغ تعليم "صعود العذراء" بأكثر طريقة غموضا دون أن يذكر صراحة موتها اذ قال: "بعد أن أتمّت مسيرة حياتها الأرضية, نقلت مريم جسدا و نفسا الى المجد السماوي". أما مسألة موتها (مغادرة روحها لجسدها) فقد تركت للاهوت اللاتيني ليجيب عليها ضمن تعليمه بالحبل بلا دنس.
يتبع الموضوع الثامن (الاسحقاقات و الغفرانات)

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر


رد مع اقتباس
المفضلات