الحل الرابع
يبنى هذا الحل على نظرية فرضية الوثائق . يؤكد هذا الحل انه في العهد القديم ذاته ثمة مناظرة دائمة بالنسبة لمشكلتي الحرب والابادة الجماعية في العهد القديم فالكتابات الكهنوتية ( اي الوثيقة الكهنوتية) ترفض التقليد الحربي والدموي في العهد القديم بينما الكتابات التثنوية تقدم الشهوب الكنعانية كشعوب شريرة جدا لتبرير فكرة الابادة الجماعية. ردا على هذه النظرية انها تقدم امرا ايجابيا ومفيدا للمفارقات في العهد القديم المتعلقة بموضوع الحرب والابادة الجماعية.
الحل الخامس:
العناصر الرئيسية لهذا للحل تقوم :
1- ان لغة الحديث عن الابادة الجماعية تتصف بالمبالغة والمغالاة .
2- ان حدث الابادة الجماعية لم يحصل بشكل واقعي في زمن تاريخي معين، على الرغم من حدوث الحروب على مستوى ما .
3- ان ما يصفه كاتب احداث الابادة الجماعية هو ماذا كان ينبغي ان يحدث ، وليس ما حدث فعلا.
يشير العالم في الكتاب المقدس خرستفور وايت الى شيوع عنصر التهويل والمبالغة في لغة الحروب في الشرق الادنى، ويلاحظ ان هذا العنصر متوافر بشكل واضح في العهد القديم ففي كتاب يشوع نقرأ عن انه تم احتلال كل الارض وتمت هزيمة كل الملوك وتم القضاء على كل الاعداء( 10: 40- 42 و 11: 16- 20 ). ويصف الدكتةر رايت انه لا يجوز ان يدفعنا ذلك الشك في مصداقية العهد القديم بل الى ادراكنا بان الاسلوب الكتابة في العهد القديم هو جزء لا يتجزا من الاسلوب الادبي المتبع في الشرق الادنى القديم .
لم تتم كتابة كتب العهد القديم في وقت واحد بل خضعت عملية كتابتها لتطور مديد في الجمع والتوثيق والكتابة والتحرير والتنقيح خاصة في فترة السبي وبعده وصولا الى عهد القائدين عزرا ونحميا ( حوالي 400 ق م ) . ان العهد القديم لا يتضمن تاريخا بالمعنى الدقيق لمفهوم التاريخ كما نعرفه في عصرنا الحاضر،بل نستطيع ان نطلق عليه اسم التاريخ اللاهوتي اي ان الاحداث التاريخية في العهد القديم تم تصويرها وتدوينها من وجهة نظر لاهوتية معينة .
ينكر الكثير من اللاهوتين ان الله كان وراء وجهة النظر اللاهوتية هذه وان ما لدينا في العهد القديم هو مجرد انطباعات البشر وآرائهم . وايضا هناك اللاهوتيون يؤمنون بتدخل الله في تقرير وتةجيه هذا " التاريخ اللاهوتي" لخدمة مقاصده السامية ومشيئته الصالحة لبني البشر . كيف يساعدنا مفهوم " التاريخ اللاهوتي" في اقتراح الحل لمعضلة الابادة الجماعية؟
خلال فترة السبي وخاصة بعد انتهائها برز في اسرائيل شعور وطني قوي، وكان لهذا الشعور الوطني القوي تأثيره على الحياة الدينية والاجتماعية للشعب وخاصة من ناحية التعامل مع الاجانب وبالاخص الزواج من اجنبيات يعبر القائد نحميا ، الذي قاد اصلاحا وطنيا ودينيا انظر ( نحميا 13: 23 – 30 ).
ان ما اراده محرر نصوص الحرب المتضمنة احداث الابادة الجماعية هو ان يظهروا للشعب في فترة السبي او بعدها او في فترات لاحقة من تاريخ اسرائيل ، بان عدم قيام يشوع وغيره بواجباتهم التي اوصاهم الله بها بشدة ، والمتمثلة هنا بالقضاء النهائي على كل الشعوب الغريبة المحيطة باسرائيل ، هو احد الاسباب الرئيسة لما عانى الشعب في السبي وما يعانيه الان من صعوبان . ان هذه النصوص هي جزء من الدعاية ضد الاجانب ، هذه الظاهرة التي انتشرت في فترة السبي وبعدها. وليس من الضروري ان يكون القضاء حربي ودموي ومادي، بل بامكانه ان يتخذ شكلا غير عادي يتمثل بالابتعاد عن ممارسات هذه الشعوب التي تتنافى مع شريعة الله.
[glint]
بتصرف حول دراسة عن العهد القديم بعنوان:
"لماذا لا نقرأ الكتاب الذي قرأه المسيح؟ نحو فهم افضل للعهد القديم
[/glint]"

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر


رد مع اقتباس
المفضلات