يقولون : الإنجيل هو ما نعترف به ولا نعترف بغيره ، فهو مصدر كل تشريع ونحن نطبق ما ورد فيه ولا نعترف بآباء الكنيسة ولا قوانينها ولا مجامعها وممارستنا هي انعكاس لذلك .
قبل أن نجيب على ذلك نورد الأسئلة التالية :
+ من الذي جمع الإنجيل بالصورة الحالية ورتبه ؟
+ من الذي أثبت قانونية الأسفار المقدسة بوجود العديد من الكتب المنحولة( الكتب التي لم تثبت قانونيتها . ) .
+ من الذي أوصل إليكم الإنجيل بالترتيب المدهش والرائع اليوم ؟
+ من الذي وضع النقاط القانونية للتمييز بين السفر المقدس والسفر المنحول .
+ من الذي ساهم في نشر الكتاب الإلهي عينه إلى بقاع الأرض كافة ليتداول المسيحيون هذا الكتاب في الشرق والغرب ؟
أليس هم الآباء القديسون ؟
+ من يدعي اليوم أنه إنجيلي هل كان موجوداً في ذلك الوقت عندما تم ترتيب الكتاب الإلهي ونشره قبل 2000 عام أو يزيد ؟
+ والسؤال الأكثر أهمية : هل يرتب الآباء القديسون الذين عانوا الكثير في سبيل تدوين الإنجيل وترتيبه ترتيبات كنائسية تخالف الكتاب الإلهي الذي وصل إليكم اليوم بواسطتهم؟؟ .
+وهل يسمح الآباء الإلهيون الذين دافعوا عن العقائد بل وثبتوها ضد آريوس ونسطوريوس ومقدونيوس وأوطيخا وغيرهم بترتيبات ضد روح الإنجيل الحقيقية بل وثبتوا كل ذلك في قانون الإيمان الذي يتضمن خلاصة الإيمان المسيحي الحقيقي عن الثالوث الأقدس ؟
+ وهل بعد كل ذلك لا نعترف بالآباء وتعاليمهم ونثمن جهدهم في المحافظة على الإيمان وصياغة العقائد التي لا نشك مطلقاً في صحتها .
وفوق كل هذا :
+ لماذا يكلفون طلابهم الذين يدرسون ( اللاهوت بحسب علمهم ) في قبرص بكتابة أبحاث حول نظرة بعض آباء الكنيسة في بعض الأمور الحساسة جداً مثل نظرة القديس أثناسيوس الرسولي في التجسد ، أو نظرة القديس يوحنا الذهبي الفم في الكفّارة والصليب ، أو نظرة القديس باسيليوس الكبير في الخليقة أو الصورة الإلهية في الإنسان بحسب القديس غريغوريوس بالاماس . أليس لأن كل تعاليمهم وتفاسيرهم في تلك المواضيع ناقصة لا يمكن أن ترقى لتفسيرات هؤلاء الرجال القديسين .
ومع ذلك كله نورد الأدلة الكتابية التالية على أن الإنجيل لا يحوي كل الأمور المتعلقة بالممارسات اليومية للكنيسة والتي يراها البعض خارجة عن روح الإنجيل وليست منه .
وهل الكتاب هو المرجع الوحيد ؟ .
+ بقول المخلص مخاطباً تلاميذه بصورة خصوصية : من سمع منكم فقد سمع مني ومن رذلكم فقد رذلني ومن رذلني فقد رذل الذي أرسلني . ( لوقا 10 : 16 )
+ ومن لم يسمع من البيعة فليكن عندك كوثني أو عشار ( متى 18 : 17 ) .
نلاحظ في الآية الأخيرة من لم يسمع لا من يقرأ .
ونجيب على السؤال التالي : هل يحوي الكتاب كل التعاليم المطلوبة ؟
لا والدليل على ذلك :
عدد من الأسفار فقدت مثل رسالة بولس الرسول إلى أهل كورنتوس وقد ورد ذكرها في 1 كورنتوس 5 : 9 –13 ( قد كتبت إليكم في الرسالة والآن كتبت إليكم . ) .
كذلك رسالة بولس الرسول إلى اللاذقية فقدت وقد ورد ذكرها في كولوسي 4 : 16 ) يقول : وبعد تلاوة الرسالة عندكم اعتنوا بأن تتلى في كنيسة اللاذقيين أيضاً وأن تتلوا أنتم تلك التي من اللاذقية .
وأشياء أخر كثيرة صنع يسوع أمام التلاميذ لم تكتب في هذا الكتاب .( يوحنا 20 : 30 ) .
وأشياء أخرى كثيرة صنعها يسوع لو أنها كتبت واحدة فواحدة لما ظننت العالم يسع الصحف المكتوبة . ( يوحنا 21 : 25 ) .
والآن نجيب كتابيأ :هل كل مؤمن قادر على تفسير الكتب المقدسة تفسيراً صائباً
ودقيقاً ؟
نجيب لا يمكن ذلك ونسوق إثبات ذلك من رسالة بطرس الثانية إذ يصرح علناً :

عالمين قبل كل شئ بأن كل نبوة في الكتاب ليست بتفسير فرد من الناس ، لأنها لم تأت نبوة قط عن إرادة بشر ، إنما تكلم رجال الله القديسون محمولين بإلهام الروح القدس
(2 بطرس 1 : 20 – 21 )
يحرف الكتاب قوم لا علم عندهم ولا رسوخ . ( 2 بطرس 3 : 16 )
هل الكتاب المقدس سهل التفسير على كل فرد ؟
يجيب الرسول بطرس : إلا أن فيها أشياء صعبة الفهم يحرفها الذين لا علم عندهم ولا رسوخ، كما يفعلون بسائر الكتابات لتهلك نفوسهم . ( 2 بطرس 3 : 16 ) .
ونقرأ في الرسالة إلى العبرانيين : ولنا فيه ( أي المسيح ) كلام كثير صعب التفسير لأنكم قد صرتم متثاقلي الأسماع . ( 5 : 11 – 12 ) .
يقولون : الروح القدس يفسر لكل واحد ما يقرأ.
نجيب : لماذا لم يفسر الروح القدس نفسه تلك الكتب للخصي الحبشي . ( أعمال 8 :30 ) . لماذا لم يلهمه الروح القدس في تلك اللحظة بل احتاج فيلبس كي يرشده ويفسر له وبالتالي يعمده .
هل يكلم الله الإنسان عن طريق الكتاب المقدس ؟
على العكس من ذلك نرى يسوع لا يجيب على أسئلة من سمعوا صوته بل يرسلهم إلى الكنيسة المؤتمنة على البشارة فنراه يقول لكورنيليوس أرسل إلى يافا واستدع سمعان الملقب بطرس فهو الذي يقول لك ماذا تفعل .( أعمال 10 : 4 – 6 ) وليس الكتاب طبعاً كافياً لبشارة كورنيليوس .
كذلك بولس عندما ظهر له السيد وأجابه بولس ماذا أصنع يا رب ، لم يقل له الرب اقرأ الكتاب، بل أرسله إلى حنانيا الدمشقي . ( أعمال 9 : 6 ) .
وكأن الرب يقول اذهب أولاً إلى الكنيسة لتتعلم ما هو الكتاب ثم اقرأ الكتاب .
ولكن هل تفسير الكنيسة للكتب المقدسة هو صحيح ولا لبس فيه .
طبعاً وذلك لأن الرب وعد بأن يكون معها ، إذ يقول وها أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر . ( متى 28 20 ) .
يعترضون على التقليد ولا يسلمون به .
نجيبهم قائلين : طالعوا 2 تسالونيكي 2 : 14 إذ يقول الرسول : فاثبتوا إذن أيها الأخوة وتمسكوا بالتقاليد التي تعلمتموها إما بكلامنا أو برسائلنا .
الرسول في الآية السابقة لا يتحدث عن الكتاب المقدس بل عن الأوامر الرسولية التي تسلمتها الكنيسة بالكلام أو الرسائل .
لنسمع الرسول أيضاً كيف يمدح المحافظين على التقليد الشريف في
1 كورنتوس 11 :2 : أمدحكم أيها الأخوة لأنكم تذكرونني في كل شئ وتحافظون على التقاليد كما سلمتها إليكم .
بعد كل هذا هل من مبرر كتابي أو عقائدي يبرر هجر الكنيسة الأم وترك الشركة الكنسية والعيش في ظل من يسمم عقل الناس مستغلاً العاطفة والتي غالباً ما يكون تأثيرها وقتياً .
أليس من الأفضل البحث في تعاليم كنيستنا المقدسة وآبائها ومعلميها لننهل من معينها الذي لا ينضب ، أم نكون شجرة ضعيفة في مهب الريح أينما مالت الريح نميل معها
سنناقش تباعاً ممارسات الكنيسة الطقسية لنرى مدى اتفاقها أو اختلافها مع الإنجيل .
الأسرار المقدسة :
يقولون : لا وجود للأسرار في الكنيسة والكنيسة هي صلاة وتفسير كتاب فقط .
نجيب : لقد كانت الأسرار تمارس في الكنيسة في عهد الرسل فقد كانوا يعمدون ويضعون الأيدي ويكسرون الخبز ويقدسون الزيت ويقيمون مراسم الزواج وكانوا يرسمون الأشخاص لدرجات سر الكهنوت ويقبلون اعترافات التائبين .
وقد ورد ذكر الأسرار السبعة المقدسة في سفر الأمثال رمزياً :
الحكمة بنت بيتها، نحتت أعمدتها السبعة ، ذبحت ذبائحها ، مزجت في الكأس خمرها . أيضاً رتبت مائدتها . أرسلت جواريها تنادي على ظهور أعالي المدينة . من هو جاهل فليمل إلى هنا والناقص الفهم قالت له هلم كلوا من طعامي واشربوا من الخمر التي مزجتها . اتركوا الجهالات فتحيوا .(أمثال 9 : 1 – 6 ) .
من هي الحكمة إلا الذات الإلهية التي هي ينبوع الحكمة والفهم .
وما هو البيت ؟ أليس هو كنيسة الله القائمة من أقاصي المسكونة إلى أقصاها .
وما هي الأعمدة السبعة هل من تفسير لها سوى أنها الأسرار السبعة التي يقدسها الروح القدس لتصبح عماد الكنيسة وأن لا كنيسة مطلقاً بدون تلك الأعمدة السبعة .
وما هي الذبائح إلا ذبيحة الصليب التي وإن حدثت مرة واحدة إلا أنها مستمرة المفعول لكل من يؤمن .
وما مائدتها ؟ أليست الإنجيل الذي جمعته ورتبته لتقدمه غذاءً حياً تتغذى به أرواح المؤمنين أو هي مائدة الإقخارستيا التي يقدم فيها جسد الرب ودمه غذاءً للمؤمنين .
ومن الجواري الذبن ينادون غير رجال الله القديسون الذين يصيحون بالناس ليردوهم إلى محبة الله والكنيسة . بل ويستغلون كل مناسبة ليذكروا الناس بالحياة الروحية في المسيح وروعة الفردوس السماوي الذي وعد به أحباءه والذي يصوره القديس يوحنا في الرؤيا بأجمل صورة وأجلى بيان .
ونرى الأسرار رمزيا في المزمور 4:46 نهر سواقيه تفرح مدينة الله .
النهر هو الروح القدس والسواقي ( الأواني التي نشرب فيها ) هي الأسرار ومدينة الله هي الكنيسة .
لكن ما هو السر :
السر : هو عمل مقدس به ينال المؤمن نعمة الروح القدس غير المنظورة تحت علامة منظورة .
والأسرار السبعة هي :
1. المعمودية : سر أسسه الرب يسوع المسيح عندما أمر التلاميذ بتلمذة الأمم وتعميدهم باسم الآب والابن والروح القدس . ( متى 28 :19 ) .
ونحن نعمد الجميع بلا استثناء ، بالغين وشيوخاً وأطفالاً وربما يؤخذ علينا معمودية الأطفال ، نجيب عن ذلك بأن لم لا نعمدهم ويسوع نفسه قال : دعوا الأطفال يأتون إلي ولا تمنعوهم لأن لمثل هؤلاء ملكوت السماوات .
ثم بما أن المعمودية قد حلّت محل الختان هل كان الختان يميز بين البالغ والطفل ؟
هل كانوا يقولون ليكبر الطفل حتى يدرك ما هو عهد الله ثم يختن ، بل كانوا يختنون الطفل في اليوم الثامن من مولده . وقد تسلمنا نحن هذا الأمر مباشرة من الرسل القديسين الذين عمدوا عائلات بأكملها مثل عائلة كورنيليوس قائد المائة وكذلك عائلة سجان فيلبي بأكملها دون تمييز بين صغير وكبير .
المخلص نفسه أكد أن من لم يولد من الماء والروح لن يدخل ملكوت السماوات ، فلو مات الطفل دون أن ينال هذا السر فما مصيره ؟ فهو دون المعمودية لن يكون قد دخل الجماعة المقدسة .
وهنالك اعتراض آخر أنهم يستشهدون بالآية الواردة في مرقس 16 بأن من آمن واعتمد يخلص ومن لم يؤمن يدان .
نجيب : بأن المشكلة هنا أنهم يوردون الآية مبتورة ، فهم يوردون الآية دون ما قبلها والذي يكمل المعنى . فقد قال المخلص : اذهبوا إلى العالم أجمع واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها فمن أمن واعتمد يخلص ومن لم يؤمن يدان .
هنا يصبح المعنى كاملاً ، فهو يرسلهم أولاً إلى البالغين ، وهنا كيف يقبل البالغ المعمودية دون أن يؤمن أولاً بماهية المعمودية ويؤمن أولاً بربها يسوع المسيح الذي أعطاها القوة إذ اقتناها بدمه الكريم . لذا منطقياً وجب إيمان البالغ واقتناعه بالمسيحية حياة حاضرة وعتيدة ثم يدخلها بالمعمودية .
أما الأطفال فنمنحهم تلك النعمة أي المعمودية ثم نتركهم يترعرعون داخل الكنيسة ويعيشوا حياتها والأمر سيان .
2. سر الميرون المقدس : هو سر ينال به المعتمد مواهب الروح القدس ويتمم بعد المعمودية مباشرة .
كان هذا السر يمنح من الرسل مباشرة بوضع اليد ( أعمال 8 : 17 ) .
ولما كثر عدد المسيحيين استبدل خلفاء الرسل ذلك بمسحة الميرون الذي هو زيت زيتون نقي مضاف إليه مقدار من خمر العنب وعدداً كبيراً من الأطياب والأعشاب التي استعملها موسى في دهن المسحة ثم يقدس يوم خميس الأسرار من الأسقف خليفة الرسل ويوزع على الكنائس ، حيث تمسح به أعضاء الطفل بعد المعمودية لينال مواهب التقديس من الروح القدس الحال والمقدس لذلك السر .
وقد استدللنا على أصل السر من قول الرسول يوحنا : أما أنتم فلكم مسحة من القدوس وتعلمون كل شئ . ( 1 يوحنا 2 : 20 ) .
وبما أن وضع اليد كان مختصاً بالرسل فصنع الميرون مختص بالأساقفة فقط .
وقد أجازت الكنيسة للكاهن أن يمسح المعتمد حالاً به بعد المعمودية وبدونه تعتبر المعمودية غير كاملة . ( أعمال 8 : 14 و 16 ) .
3.سر الشكر ( الإفخارستيا ) أو التناول أو القربان المقدس :
وبه يتناول المؤمن تحت شكلي الخبز والخمر جسد ربنا يسوع المسيح ودمه الكريم بعينهما . وقد أسس السيد نفسه هذا السر في الليلة التي أسلم فيها ذاته للموت . وللأهمية العظمى التي لهذا السر ذكرها كتبة الإنجيل الأربعة ، ويستعمل فيه الخبز المصنوع من الحنطة النقية مختمراً وخمر العنب الأحمر النقي ممزوجاً بقليل من الماء النقي ذكرى الدم والماء النازل من جنب المخلص المطعون بالحربة .
بهذا السر يتحد المؤمن اتحاداً تاماً بالجسد والدم الكريمين فيثبت في المسيح والمسيح يثبت فيه . ويشترط قبل التناول الاستعداد الجسدي من صوم وصلاة حارة ليلة ما قبل التناول والاستعداد الروحي بالتأمل في قوة السر والندامة الحقيقية وطلب المغفرة ليتناول الإنسان باستحقاق نار اللاهوت ولا يحترق .
يعترض الخارجون عن شركة الكنيسة بأن ما نتناوله ليس الجسد الحقيقي والدم الحقيقي بل إن الخبز والخمر هما رمز للجسد والدم ولا يؤمنون بالاستحالة الفعلية للخبز والخمر إلى الجسد والدم المقدسين .
نجيب : بأن الرمز كان موجوداً فعلاً ولكن في العهد القديم عندما بارك ملكيصادق إبراهيم مقدماً له خبزاً وخمراً ويعلل الكتاب المقدس ذلك بأن مليكيصادق كان كاهناً لله العلي .
أما في العهد الجديد فلا يوجد الرمز بل الحقيقة الكاملة التي لا لبس فيها ولا غموض :
1. لغوياً قال الرب هذا هو جسدي ، هذا هو دمي ولم يقل هذا رمز جسدي أو رمز دمي دالاً على شئ حقيقي . كذلك في اللغة (هذا) اسم إشارة للدلالة على شئ حقيقي فعندما أقول هذا زيد فإنه في الحقيقة زيد ولا يحتمل قطعياً أن يكون شخصاً آخر .
2. أقوال المخلص نفسه تقر بالحقيقة أن ما نتناوله في الكنيسة هو جسد ودم الرب في الحقيقة . فهو القائل جسدي مأكل حق ودمي مشرب حق . كذلك من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيّ وأنا فيه ، وكما تقول القاعدة القانونية : لا اجتهاد في مورد النص . فالمخلص لم يأت أبداً على ذكر أي إشارة لرمز .
3. وقد أكد الرسول بولس تلك الحقيقة بالإشارة إلى فداحة من يقبل جسد الرب ودمه عن غير استحقاق في ( 1كورنتوس 11 : 23 ) لدرجة رشقه بالإجرام .والإجرام لا يمكن أن يكون بالرمز بل بالحقيقة .
في نفس الموقع السابق يؤكد الرسول على جسد الرب ودم الرب دون التطرق مطلقاً إلى الرمز .
هذا السر لا يتممه إلا الأساقفة والكهنة وذلك داخل الهيكل على المائدة المقدسة والمكرسة لتتميم هذا السر .

4.سر التوبة أو الاعتراف :
هو سر بواسطته ينال التائب فيه مغفرة الخطايا وحلول الروح القدس عليه بعد أن يقر بأفعاله أمام الكاهن ( الأب الروحي ) داعياً له بالمغفرة .
وقد أسسه الرب يسوع المسيح نفسه إذ : نفخ في تلاميذه وقال لهم خذوا الروح القدس ، من غفرتم خطاياهم تغفر لهم ومن أمسكتم خطاياهم أمسكت . ( يوحنا 20 : 22 و 23 ) . وأيضاً كل ما تحلونه على الأرض يكون محلولاً في السماء وكل ما ربطتموه يكون مربوطاً في السماء . ( متى 18 : 18 ) .
وقد مارس الرسل خدمة المصالحة بالاعتراف فعلياً في الكنيسة الأولى وسلموا هذه الموهبة العظيمة لخلفائهم من الأساقفة والكهنة . ( أعمال 19 : 18 ) .
الاعتراف موجود منذ العهد القديم وقد أمر الرب بها أمراً مباشراً حين أعلن :
إذا أذنبت النفس فلتقر بخطيئتها التي عملت . ( عدد 5 : 7 ) وبنفس المعنى ( لاويين 5: 5 ) و (لاويين 26 : 40 ) و ( يشوع 7 : 19 ) كذلك فيما بين العهدين كان جمهور من الذين يأتون إلى يوحنا المعمدان معتمدين منه معترفين بخطاياهم .
لذلك على المسيحي أن يمارس سر الاعتراف المقدس كلما ثقل ضميره خصوصاً قبل اقتبال جسد الرب ودمه . ويشترط على التائب أربعة شروط :
1. انسحاق القلب على خطاياه السابقة .
2. العزم الثابت على إصلاح السيرة وعدم الرجوع للخطيئة .
3. الإيمان الوطيد والرجاء بالمخلص وتحننه .
4. الاعتراف الشفهي الصادق عن خطاياه أمام الأب الروحي ليسمع منه الإرشادات الروحية والنصائح الأبوية ثم يسمع منه كلمات حل الخطايا باسم يسوع المسيح ونعمة الروح القدس .
ويفرض الأب الروحي على المعترف بعض القصاصات كدواء لإصلاح السيرة كفرض صوم خصوصي أو صلاة فردية مقرونة بعدد من الركعات أو منعه من تناول القربان المقدس فترة من الزمن عندما تكون الخطيئة ثقيلة ، وهي قصاصات تشعر التائب بثقل الخطيئة وتشجيعاً له على عدم العودة إليها .
5. سر الكهنوت :
هو سر يتم بواسطة وضع رئيس الكهنة يده على رأس الرجل المتقدم للكهنوت ليكرس بحلول الروح القدس لتتميم الأسرار وتعليم الناس ووعظهم وإرشادهم .
وقد أسسه الرب يسوع المسيح نفسه عندما قال للتلاميذ : كما أرسلني الآب كذلك أنا أرسلكم . كذلك بعد القيامة نفخ فيهم وقال لهم خذوا الروح القدس .
وقد مارس الرسل إعطاء سر الكهنوت بوضع اليد في سفر أعمال الرسل ومارسه بولس الرسول على كل من تيموثاوس وتيطس وغيرهم .
وهذا الأمر مهم للغاية فكل كنيسة رسولية لها تسلسل رسولي بوضع اليد من الرسول إلى الذي بعده إلى …. أن وصلنا اليوم . حيث أن هذا التسلسل مهم جداً حتى تكون رسامة الأساقفة والكهنة قانونية .
وفي كنيستنا الأرثوذكسية المقدسية مثلاً هذا التسلسل قائم كاملاً من الرسول يعقوب أخ الرب أول أسقف على أورشليم لغاية أبينا وبطريركنا الحالي ثيوفيلوس الثالث وكل من بينهما معروف بالاسم والتاريخ في بطريركيتنا المقدسية .
وكذلك الحال في سائر البطريركيات الخمس الموجودة في العالم لغاية اليوم . لذلك كل من يدعي نفسه كنيسة خارج هذا التسلسل الرسولي هو زائف لا قانونية له ولا لأعماله ولا لتعاليمه بل يقود الناس إلى الهلاك .
6. سر الزواج :
وهو سر مقدس ينال فيه الرجل والمرأة المتقدمين لهذا السر نعمة الروح القدس ببركة الكاهن القانوني فيقترنا ليصبحا جسداً واحداً وذلك للتناسل الطبيعي وبقاء الجنس البشري ، وهو سر اختياري لأن هنالك من يرغب في حفظ بتوليته لتكريس المعيشة للرب .
وقد رتبه الرب منذ بدء الخليقة ذكراً وأنثى خلقهما وباركهما قائلاً أنموا واكثروا واملئوا الأرض واستولوا عليها ( تكوين 1 : 28 ) .
والرجل يقترن بامرأة واحدة لا يفرقهما غالباً إلا الموت عندها يجوز للرجل أو المرأة الزواج ثانية أو ثالثة ، أما الرابع فممنوع قطعياً .
7. سر مسحة الزيت :
هو سر يتممه الكاهن على المرضى جسدياً وروحياً ، به ينال المريض نعمة الشفاء ومغفرة الخطايا .
وقد أمر به الرب رسله القديسين فشفوا مرضى كثيرون بتلك المسحة ( مرقس 6: 13 )
وقد أكد عليه القديس يعقوب في رسالته إذ قال : هل فيكم مريض فليدع قسوس الكنيسة وليصلوا عليه ويدهنوه بزيت باسم الرب فإن صلاة الإيمان تشفي المريض وإن كانت فيه خطايا تغفر له ( يعقوب 5 : 14 و 15 ) .
ولهذا يتممه الأساقفة والكهنة فقط ويدهنوا هم به المريض فإن لم يهبهم الشفاء الجسدي فهو قطعاً يهبهم مغفرة الخطايا .
هذه هي الأسرار السبعة التي يقوم عليها بناء الكنيسة ، وقد أثبتنا ما يؤيدها في الكتاب الإلهي ولم نورد كتابات آباء الكنيسة الذين تحدثوا عنها بإسهاب رائع مسوقين بالروح القدس . فمن ليس لديه هذه الأسرار بالقوة التي تحدثنا عنها فما يدعيه كنيسة هو بناء مهدوم وهدام مهدوم غير قائم على أساس صخرة المسيح ، وهدام للنفوس الملتجئة إليه والنتيجة هي الموت الأبدي والذي خرج من حضن الكنيسة الأم فقد خرج من رحمة الله إلى الأبد .