الصلاة على الراقدين وطلب المغفرة لهم :-
كيف تصلون على الراقدين وتطلبون لهم المغفرة والرحمة وقد انقطع رجاء المغفرة بعد الموت .
نجيب :
من هو الذي رقد ؟ أليس معمداً في الكنيسة وعضواً كاملاً في جسد المسيح أي الكنيسة ، يقول آخر وهل كانت مسيرته ترضي الله وملتزماً بالكنيسة صلاة وعبادة وصوماً . نجيب بأن الكنيسة المقدسة لم يقمها الله دياناً في يده سيف مسلط على رقاب الناس ،ومن هنا الذي يحاسب الناس على إيمانهم وأعمالهم صالحة كانت أم غير ذلك هو الله فقط وهذا منهج ثابت في الإنجيل في مواقع كثيرة . فالله هو الذي يدين سرائر الناس بحسب إيمان القلب والضمير .
لكننا نؤمن في الكنيسة بأن غير الملتزم في الكنيسة وأمضى حياته بعيداً عنها هو ابنها على الأقل . فمن جهة الجسد الابن العاق لوالده هو في النهاية ابن ، يبقى صدر الوالدين حنوناً عليه في أي لحظة يعود فيها إلى دفء الحنان الوالدي . إذن الكنيسة كأم بالروح لأبناء الآب في السماء تصلي لجميع أبنائها العاق وغير العاق وما تبقى هو موجود في حسابات الله وحده الذي يعلم ضعف الطبيعة البشرية وميلها الدائم نحو الشر منذ الحداثة ، فهو الأدرى بها لأنه خالقها .
نعود لموضوع الصلاة على الراقدين وطلب الرحمة لهم هل هو جائز ؟
نقول نعم جائز . وهاكم البرهان :
في متى 12 : 32 يقول الرب ( ومن قال كلمة على ابن الإنسان يغفر له وأما من قال كلمة على الروح القدس فلن يغفر له لا في هذا العالم ولا في الآتي .) .
ليست العملية بحاجة إلى دقة كبيرة في التفسير البسيط للآية السابقة ، هذا العالم يقصد به العالم الذي نعيش فيه ، لكن ما هو الآتي وفي الترجمات الكاثوليكية الدهر الآتي . لا بد أن الآتي هو يوم الدينونة . نصل في النهاية إلى حقيقة ليس فيها التباس وهي هنالك مغفرة في الدهر الحالي وهنالك مغفرة في الدهر الآتي .
لكن من المؤكد أن تلك المغفرة في الدهر الآتي لن تكون للجميع ، بمعنى ليس الجميع مستحقين لتلك المغفرة بل لأناس معينين ، لست أعلم من هم ، الله فقط يعلم .
من هنا نعلم نحن في الكنيسة أن هنالك فروقاً بين الذين يرقدون أو يمكن تصنيفهم لثلاث فئات :
1. فئة بعد الرقاد فوراً ينتقلون إلى الأخدار السماوية ومثال ذلك أليعازر الوارد ذكره في إنجيل لوقا فقد نقلته الملائكة فوراً إلى حضن إبراهيم حيث التعزية العظيمة . وكذلك اللص الذي صلب على يمين المخلص . قال له الرب : اليوم تكون معي في الفردوس . وهنا لنا تعليق . يا رب إنك تخاطب لصاً بل وقاتلاً وقاطع طريق ، كيف يدخل الفردوس ، أين دينونتك العادلة ؟ وهل الفردوس بهذه السهولة . لماذا لم تعده بدينونة سهلة وعقاب مؤقت ثم تدخله الفردوس ؟ وكأن المخلص يجيب : لست أشاء موت الخاطئ إلى أن يرجع ويحيا ، ويقول ما أعرفه أنا لا تعرفه أنت . وما أعلمه أنا اللامحدود لا تعلمه أنت المحدود ، لا يعرف الطبيعة البشرية إلا أنا لأني جابلها وعارف بها أكثر منك . وهنا أمام حكمتي يقف عقلك . وفعلاً أنا شخصياً هنا يقف عقلي عن استيعاب رحمة الله وطول أناته .
2.فئة ينتقلون مباشرة بعد الرقاد إلى مكان العذاب الأبدي ومثال ذلك الغني الوارد ذكره مع أليعازر في إنجيل لوقا ( فرفع عينيه في العذاب) . وهذا هو الموت الثاني الذي يتحدث عنه كثيراً الكتاب المقدس بمعنى الابتعاد عن رحمة الله إلى الأبد ، إذ انقطع رجاؤه من رحمة الله وهذا ليس من قوة في الدنيا يمكن أن تغير مصيره ولا يفيده شئ .
3. فئة ينتمي إليها معظم الناس فئة لا يمكن الحكم عليها بسهولة ترى فلان من الناس يقول بأنه مؤمن بالتجسد الإلهي ومؤمن بذبيحة الصليب ولديه أعمال هي ثمرة ذلك الإيمان صلاة ، صوم ، أعمال رحمة ويعترف بأنه خاطئ ولديه هفواته الخاصة ، وهذا لا نعرف كيف يدان ، هؤلاء تعتقد الكنيسة أن ربما يحدث له مغفرة في الدهر الآتي لذلك تصلي من أجله .
لكن هل يجوز طلب الرحمة لمن رقد ؟ أخوتنا مدعي التجديد يقولون لا يجوز أن نقول ( الله يرحمه ) ، لكننا نفند ذلك بقراءة رسالة القديس بولس الرسول الثانية إلى تيموثاوس 1 : 15 و 16 ( ليعط الرب رحمة لبيت أنيسوفورس لأنه مراراً كثيرة أراحني ولم يخجل بسلسلتي بل لما كان في رومية طلبني بأوفر اجتهاد فوجدني ليعطه الرب أن يجد رحمة من الرب في ذلك اليوم ) . بولس يتحدث بصيغة الماضي ويدعو بالرحمة لبيت أنيسوفورس بمعنى أنه قد رقد ويرجو له الرحمة في ذلك اليوم ، أي يوم القيامة .
وبما أن الكنيسة لا تستطيع أن تميز بين أبنائها من هو من الفئة الأولى أو الثانية أم من الثالثة فهي تصلي من أجل الجميع فالصلاة الجنائزية تفيد البعض منهم .بموجب ما ذكرناه في سياق الكلام .
لذا فقد تسلمنا من ذات الآباء القديسين الذين رتبوا لنا الإنجيل وحفظوه ونقلوه لنا بأمانة وغيرة حسنة بأن نصلي على الراقدين ونقيم القداس الإلهي على نياتهم ونقدم الصلوات عن أرواحهم بل ونحرق بخوراً وزيتاً على قبورهم فهم لمسوا بالروح بأن ذلك مقبول عند الله .
لذلك فنحن نقيم جناز الثالث للدلالة على أن الأخ الراقد قد حصل على تركيبه منذ البدء من الثالوث القدوس .
أما جناز التاسع فيشير إلى أن الأخ الراقد سينضم إلى الطغمات الملائكية التسع الغير مادية لأنه هو قد أصبح غير مادي .
أما الأربعين فعند الأربعين تنحل الجبلة وينحل القلب في الآخر مع علمنا أنه عند التكوين في الرحم يبدأ القلب أولاً في النبض .
وعموماً هي صلوات تسعى الكنيسة من خلالها الطلب إلى الرب راحة نفس الراقد والباقي عند الله .
وإلى هنا نختم كلامنا عن الراقدين والصلاة من أجلهم .
الصوم : هل ورد في الكتاب المقدس أن الصوم فريضة على المؤمنين ؟
الصوم صالح لتهذيب النفس وضبط الإرادة ويكون حسناً أكثر إذا ارتبط مع الصلاة والصدقة .
يقول الرب : توبوا إلي بكل قلوبكم ، وبالصوم والبكاء والانتحاب . ( يوئيل 2 : 12 ) .
هل ألغى المسيح الصوم . لم يلغ المسيح الصوم لكنه أجّله لما بعد صعوده .
بل على العكس ، في العهد الجديد كان أول الصائمين . متى 4 ، لوقا 4 .
فإذا صمت فاغسل وجهك وادهن رأسك لئلا تظهر للناس صائماً وأبوك الذي في الخفاء يجازيك علانية . ( متى 6 : 17 ).
وقد مارست الكنيسة الصوم .
وبينما هم يخدمون الرب ويصومون قال لهم الروح القدس : افرزوا لي برنابا وشاول للعمل الذي دعوتهما ، فصاموا وصلوا ووضعوا عليهما الأيادي وصرفوهما ( أعمال 13 : 2- 20 ) .
كذلك مارس بولس وبرنابا الصوم : ولما رسما لهما كهنة في كل كنيسة وصلوا بأصوام استودعاهم الرب الذي آمنوا به . ( 14 : 23 )
وقد تسلمنا نحن من التقليد ومن تاريخ الكنيسة أن نصوم قبل الفصح وقبل الميلاد وكذلك صوم السيدة العذراء وصوم الرسل القديسين وكذلك صوم أيام الأربعاء والجمعة على مدار السنة .
سؤال : ولكن كيف تم ترتيب الصوم الأرثوذكسي بهذه الطريقة ؟ ولماذا الزفر والدهنيات الحيوانية . هل هنالك عداوة بين تلك المواد وبين الكنيسة ؟ وهل تلك الأطعمة نجسة حتى ننقطع عنها في الصوم ؟
الحقيقة إن مفهوم النجاسة غير وارد هنا فالقديس يوحنا يقول في رسالته الأولى :
( ودم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطيئة . ) . النجاسة الحقيقية هي ممارسة الخطيئة والعضو الذي يمارس الخطيئة فقد نجّس الجسد كله . لذا لا يوجد طعام نجس لأن كل ما يؤكل يقدّس بكلمة الله والصلاة .
كما لا توجد عداوة لا سمح الله بين الكنيسة والمواد الدسمة فالموضوع مهم ودقيق ويستحق البحث بطريقة أكثر عمقاً .
لا يوجد في الكتاب المقدس عموماً والإنجيل خصوصاً أي إشارة للصوم عن الدهون والمنتجات الحيوانية ، ولكن عند البحث الدقيق توصلنا إلى ما يلي :
عندما خلق الله آدم وحواء وضعهما في الجنة وقال الرب لآدم : من كل شجر الجنة تأكل وأما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها لأنك يوم تأكل منها موتاً تموت.
آدم وحواء في الجنة ما قبل العصيان كانا طاهرين بريئين لدرجة أنهما كانا عريانين ولا يدريان بأنهما كذلك .
وهنا نقف . لقد خلق الله الإنسان آخر من خلق ، بمعنى أن الحيوانات جميعاً كانت مع آدم في الجنة ، ومع هذا لم يكونا يعرفان أن تلك الحيوانات يمكن أن تذبح لتؤكل لأنهما كانا يعيشان على ثمار شجر الجنة .
ويخبرنا الكتاب المقدس أن الرب صرّح بذبح الحيوانات وأكلها بعد الطوفان .
فماذا نرى هنا .
لقد رتب الآباء القديسون المتشحون بالله وبإلهام الروح القدس أن نستعد لأعظم مناسبتين خلاصيتين الذين ترتكز عليهما المسيحية ولا مسيحية بدونهما أي سر التجسد الإلهي ( الميلاد ) والآلام وتاجها القيامة بأن نعيش ما قبلهما معيشة آدم الطاهرة ما قبل العصيان والطرد من رحمة الله بالشكل والجوهر معاً .
فآدم ما قبل العصيان كان في شركة كاملة مع الله لأن الله خلقه سيداً على الطبيعة ومقدّراتها ومخلوقاتها ، كيف لا وهو المخلوق الوحيد الذي خلق على صورة الله ومثاله . وكان نباتياً .
لذلك ، فيما نستعد للميلاد والقيامة نستعد بأن نعيش معيشة آدم ما قبل العصيان بالشكل والجوهر معاً فبالشكل نعيش على المآكل النباتية الذي هو طعام الفردوس وفيه ملء البركة ، وبالجوهر نعمق العلاقة والشركة مع الله أكثر ففي موسم الصوم تكثر الصلوات والخشوعية منها بشكل خاص مقترنة بمزامير التوبة ، وتكثر القراءات المقدسة في الكتاب المقدس والكتب المرافقة مع مطالعة سير القديسين .
والصوم عن المآكل هو آخر مرحلة من الصوم ، فتسبقه النية الحسنة وصوم اللسان وصوم الحواس ومصالحة القريب . ثم صوم الجسد .
أما رقم 40 وهو عدد أيام الصوم فله خصوصية في الكتاب المقدس ، فموسى بصومه الأربعين يوماً على الجبل أخذ لوحي الوصايا ، وإيليا بصوم الأربعين يوماً حبس المطر عن الأرض ثلاث سنين وستة أشهر ، وفي العهد الجديد نرى المخلص يسبق بشارته المفرحة للعالم بتقديس البشارة بصوم الأربعين يوماً .
والصوم بلا صلاة وتضرع وركعات وسجود وتناول لجسد الرب ودمه لا فائدة منه لذا نؤكد على تلك الأعمال المقدسة خلال الصوم ونزيد منها يوماً فيوماً خلال مدة الصوم .
من هنا تتضح أهمية الصوم ونرى الكثير من المؤمنين يتلهفون على مواسم الصوم خصوصاً الصوم الكبير المقدس ولا يكتفون بصلوات الجماعة في الكنيسة بل يكرسون صلوات خاصة وقراءات فردية خاصة بهم ، يرجون الله أن يكون صومهم مقدساً بل وقرباناً عطراً يتنسم فيه الرب رائحة الرضى والسرور .
إنكار لعمل الكنيسة :
يقولون : نحن لا علاقة لنا بالترتيبات الكنائسية وقوانينها وآبائها ونحن لا نقبل ‘لا الإنجيل .
نجيب : لقد بينا في سياق كلامنا عن العلاقة بين الإنجيل والكنيسة والآباء القديسين، مثمنين دور الكنيسة في جمع الأسفار المقدسة وتثبيتها وترتيبها وبيان قانونيتها والتمييز بين المقدس منها والمنحول وأن هؤلاء الأباء هم وخلفائهم من بعدهم فهم الذين ثبتوا حقائق الإيمان ودحضوا الهرطقات .
هؤلاء المناضلين عن الحق هم من نسميهم الكنيسة التي هي جماعة المؤمنين التي تضم رجال الكنيسة من أساقفة وكهنة وشمامسة ومؤمنين هم من نطلق عليهم اسم كنيسة ، وهم ملتئمين بوحدة الإيمان والهدف والمصير.
فماذا يقول الإنجيل نفسه عن تلك الكنيسة عينها ؟
+ مكتوب إن لم يسمع أخوك من الكنيسة فليكن عندك كوثني وعشّار .
متى 18 : 17 .
+ إن الكنيسة عمود الحق وركنه . 1 تيموثاوس 3 : 15 .
+ إن أبواب الجحيم لن تقوى عليها . ( أي الكنيسة ) . متى 16 : 18 .
+ الكنيسة تخضع للمسيح في كل شئ . أفسس 5 : 24 .
+ في أفسس أيضاً مكتوب أن المسيح رأس الكنيسة وهي مقدسة بلا عيب .
كل هذا الكلام الإلهي هل قيل عن كناس موجودة وقد تسلمنا نحن منها العقائد والإيمان ، أم يتكلم عن كنيسة لم تكن موجودة وستأتي في المستقبل البعيد ؟
أترك ذلك لذكائك عزيزي القارئ لتجيب بنفسك .
وصايا الكنيسة :
هل وصايا الكنيسة ملزمة للمؤمن ؟
يقولون نحن نلتزم فقط بوصايا الله ، أما وصايا الكنيسة وقوانينها فليس ما يجبرني على الالتزام بها .
نجيب من الكتاب :
+ من سمع منكم فقد سمع مني ومن رذلكم فقد رذلني ومن رذلني فقد رذل الذي أرسلني . لوقا 10 : 16 .
+ وإن لم يسمع من البيعة ( الكنيسة ) فليكن عندك كوثني أو عشّار . متى 18 :17
+ واختار بولس سيلا وانطلق بعد أن استودعه الأخوة إلى نعمة الله فطاف سورية وكيليكية يثبت الكنائس ويسلم إليهم وصايا الرسل والكهنة والشيوخ .
أعمال 15 : 35 – 41
ذبيحة القداس :
من أين جئتم بمصطلح ذبيحة القداس . هل تكررون ذبيحة الصليب وتصلبون المسيح في كل قداس ؟
جئنا بالمصطلح من العهد القديم والجديد .
العهد القديم : وعد بإلغاء ذبائح اليهود . إني لا مسرة لي بكم قال رب الجنود ولا أرضى تقدمه منكم . ( ملاخي 1 : 10 ) .
نبوة ووصف للذبيحة الجديدة التي يريدها .
لأنه من مشرق الشمس إلى مغربها اسمي عظيم في الأمم ، وفي كل مكان تحرق وتقرّب تقدمه طاهرة لاسمي ، لأن اسمي عظيم في الأمم . ملاخي 1 : 11 .
أقسم الرب ولن يندم أن أنت الكاهن إلى الأبد على رتبة مليكيصادق . مزمور 109 :4 . ومليكيصادق قدم خبزاً وخمراً. ( وأخرج مليكيصادق ملك شليم خبزاً وخمراً لأنه كان كاهناً لله العلي ) تكوين 14 : 18 .
ويؤكد كاتب الرسالة إلى العبرانيين مشابهة المسيح بملكيصادق :
+ ( ومما يزيد الأمر وضوحاً أنه يقوم على مشابهة مليكيصادق كاهن آخر لا ينصب على ناموس وصية جسدية بل على حسب قوة حياة لا تزول . ) عبرانيين 7 15 – 17 .
العهد الجديد :
+ وأخذ خبزاً وشكر وأعطاهم قائلاً هذا هو جسدي الذي يبذل لأجلكم ، وكذلك الكأس من بعد العشاء قائلاً هذه هي كأس العهد الجديد لدمي الذي يسفك لأجلكم .
لوقا 22 : 19 – 20 .
وهنا أمر السيد بتجديد ذبيحة القداس .
+ اصنعوا هذا ( أي الذي صنعت أنا الآن ) لذكري . لوقا 22 : 19 . وهنا أقام المخلص الرسل كهنة لإعادة ذبيحة القداس .
+ إن لنا مذبحاً لا يحق للذين يخدمون المسكن ( أي كهنة العهد القديم ) أن يأكلوا منه . ( عبرانيين 13 : 10 ) .
إن ذبيحة الصليب قد تممها الرب يسوع مرة واحدة ، ونحن في القداس لا نكررها . فالذبيحة تمت مرة واحدة لكنها مستمرة المفعول عبر الأجيال إلى نهاية العالم .
وهذا شائع في الكتاب المقدس .
فقد قال الرب لآدم وحواء أنموا واكثروا واملئوا الأرض واستولوا عليها .
هذه المقولة قالها الرب مرة واحدة فقط ، لكنها مستمرة عبر الأجيال إلى اليوم وإلى الأبد.
فلو لم تكن إعادات لذبيحة الصليب التي تمت مرة واحدة لما تمت نبوة ملاخي أن التقدمة الطاهرة ترفع إلى الله عند الأمم من مشرق الشمس إلى مغربها أي في كل البلاد وكل الساعات .
لهذا فنحن نؤمن جازمين أن الخبز الذي نتناوله في القربان المقدس هو نفسه ذلك الجسد المقدس الكريم الذي كسر وطعن على الصليب .
ونؤمن أيضاً أن الخمر الممزوج في كأس القربان هو الدم الحقيقي الطاهر الذي سفك على الصليب والنازف من الجنب المطعون بالحربة .
وأن هذا الخبز هو الخبز الحي الذي نزل من السماء والذي يأكل منه باستحقاق لا يموت أي لن ينفصل من رحمة الله ، وأنه هو نفسه الذي قال عنه المخلص جسدي مأكل حق ودمي مشرب حق .
وهو نفسه الذي قال عنه المخلص : من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيّ وأنا فيه. وأنا أقيمه في اليوم الأخير وهو التقدمة الطاهرة جسد الرب ودمه الذي إن أكل منه أحد على غير الاستحقاق يكون مجرما إلى جسد الرب ودمه .
كلمات من قلب أب لقلوب أبنائه بالروح :
يا أبناء الكنيسة الرسولية الجامعة المقدسة :
أقدم لكم خلاصة جهد قد بذلته لأثبت فيكم الإيمان ، ولأنزع من قلوبكم كل ما يشكك قلوبكم بممارسات الكنيسة الطقسية والرعائية والأبوية .
كنيستنا مهما عانت من الضعف وقلة الحيلة وفقر الحال وهجوم الأعداء المنظورين وغير المنظورين ستبقى تردد قول الرسول بولس لأن قوتي في الضعف تكمن .
أخاطب فيكم العقل والقلب والضمير أنا الأب بالروح لجميعكم والذي يسهر بالصلاة والصوم ودعاء البركة على نفوسكم أن تتأملوا في ممارسات كنيستكم وأن تلتزموا بها ، ولا تحاولوا السكوت عن أي شئ لا تفهمونه بالسؤال ومن كل المصادر المتاحة ، ولا تفكروا بمجرد التفكير أن تجروا وراء سراب لا يروي عطشاً بل إنه سراب سام فيه الموت لنفوسكم وأرواحكم .
إن صوت المخلص يرن في أذن مؤمنيها في اللحظة التي تشعر كنيستنا بالضعف قائلاً هاء أنا معكم كل الأيام إلى انقضاء الدهر. ويهمس بولس الرسول قائلا:
أستطيع كل شئ في المسيح الذي يقويني .
إن العمر الزمني لكنيستنا تجاوز الألفي عام لم تحد عن إيمانها الرسولي والآبائي يمنة أو يسرة ، تسلم إيمانها المقدس الرسولي لأجيالها جيلاً بعد جيل دون زيادة أو نقصان . إيماناً حاراً صادقاً نقياً طاهراً لا شائبة فيه ولا غضن . حاراً بحرارة إيمان الآباء والأجداد ، الذين وإن جهل منهم بعلوم الكتاب الإلهي إلا أن مسيرتهم الإيمانية في الحياة كانت نوراً ورائحة إيمانهم فيها رائحة المسيح العطرة .
إن صادفتكم مسألة روحية أقلقتكم ، أو عقيدة ساء فهمكم لها ، أو جاشت في نفوسكم خواطر من هنا وهناك ، فنحن موجودون نحبكم من محبتنا لله ولخدمته بواسطة خدمتنا لكم ، وإن رأيتم منا عثرة أو خطيئة فاذكروا أننا بشر ضعفاء أولاً وأخيراً بدل من ترككم الكنيسة نحن بحاجة لصلواتكم .
وبرغم حملنا لرتبة الكهنوت المقدسة السامية إلا أننا لسنا كاملين ولو أننا نسعى للكمال بحسب طلب المخلص .
أقدم لكم سطوري التي كتبتها بيدي الترابية الحقيرة ، لرجائي الحار أن تكون وسيلة من الروح القدس مثبت الكنيسة ومعزيها والمدافع عنها أن تلمس كلمات هذه السطور قلوبكم وأفكاركم لتثبت إيمانكم بالله وابنه يسوع المسيح وروحه القدوس وآباء الكنيسة القديسين وإلزام أنفسكم بحضور الخدمات الإلهية واذكروني أنا الكلي الجهل والضعف في صلواتكم فهي عزائي وقوتي في الخدمة المقدسة التي أمنتها في عنقي بطريركيتي المقدسية المقدسة وهذه الخدمة هي خلاص النفوس . آمين
وكلمات أخرى من عمق قلبي لأبناء كنيستي الذين ابتعدوا عن حنانها النابع من حنان الآب السماوي أقول :
إني كأب وراع أقول مهما ابتعدتم فإن بيني وبينكم صبغة المعمودية التي نلتموها صغاراً في كنيستي ، لذا سأبقى رغم كل شئ أذكركم في صلاتي البسيطة ، واضعاً إياكم أمام الله كل حين متأملاً في يوم ما ، أو حتى في لحظة ما اكتشافكم لخطأ البعد عن الكنيسة التي ولو غشاها ضعف في يوم من الأيام كان ينبغي أن تصمدوا فيها ، لتعالجوا أنتم بقوة الله هذا الضعف لا أن تبتعدوا بهذا الشكل المريع .
وأقول كلمة الحق لا أخجل منها ولا أخاف ، لا خلاص خارج كنيستنا الرسولية ، ولا يسوع المسيح يسمع الصلاة خارج كنائسنا ، وكل ما نعتقد أننا عرفناه زيادة عن المخلص الفادي هو جهل مطبق . ووجودنا في ما يسمى كنائس(التجديد) التي تمزقت آلافاً مؤلفة من الجماعات المتناحرة هو انتحار للنفس وسقوط عظيم لها .
أيها الأبناء :
صوت الكنيسة ينادي على لسان الحكيم منادياً هلموا كلوا من خبزي واشربوا من الخمر التي مزجت . الذين هما جسد الرب ودمه الحقيقيان في سر القربان المقدس ، لا تضيعوا فرصة العودة سريعاً فالوقت قد لا يسمح بالإطالة في الجفاء والبعد .
نحن في الكنيسة مستعدون لأي خدمة لها علاقة بخلاص نفوسكم أو جوع أرواحكم فاستغلوا الفرصة ، طالباً في النهاية من رب المجد أن تلامس كلمات هذه الصفحات قلوبكم وأفكاركم وتعود بكم نحو بر الأمان والرب معكم . آمين
المراجع:
1. الكتاب المقدس .
2. كتاب القنداق .
3. العقيدة المسيحية تأليف كوستي بندلى
4. المرسى الأمين لنفوس المؤمنين إعداد الأب قسطنطين قرمش .
5. الجواب من الكتاب إعداد الأب يعقوب سعادة بمشاركة الأب بيتر مدروس .
6. كتاب التعليم المسيحي الأرثوذكسي . الناشر جمعية الثقافة والتعليم الأرثوذكسية.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر


رد مع اقتباس
المفضلات