أخي ايلي الربط بين لعنة التين ونبوءة ميخا هو دعم نظرية المتهودين... او المسيحيين الذين يدعون إلى عودة دولة اسرائيل حتى تكتمل النبوءات.. متناسين أن اليهود لم يعودوا هم شعب الله.. وأنهم لم يعودوا مؤتمنين على كتاب العهد القديم..

فكل اللفة والدورة بالمقالة أعلاه هو يجب أن يُزرع في عقول المسيحيين أن الكيان الصهيوني الحالي على ارض فلسطين هو تحقيق نبوءة وبالتالي يجب على المسيحيين أن يدعموها.

وهذا قائم كما رأيت أعلاه بتفسير النصوص على مايوافق هذه الرؤية وهذا الأمل للمسيحيين اليهود (المتهودين)..

فانظر ماذا يقول اخينا الكاتب:
فقد حان الوقت ليرحَم الله اليهود
وكأن الرب لم يرحم اليهود بعد.. الم يقل المسيح لم أرسل إلا لبني خراف اسرئيل الضالة؟
وأنظر أيضاً ماذا قال:
وتدخُلَكِ ألأُمَمُ وتكونينَ مدوسةََ كحَمَإِ ألأسواقِ الى أن تَنتَهي أزمنةُ ألأُمَمِ الى أن يغفِرُ الربُ معصيةَ بقيةِ ميراثِهِ ويَرحَمَهُم فترى ألأممُ وتخزى من قوتها وتخشى الربَ.
في حين النص يقول:

أصلَحُهُم كألحَسَكِ والمُستقيمُ منهُم كشوكِ السياجِ. قد وافى يومُ رُقَبآئِكَ وإفتقادُكَ.......... وترى عَدوتي فَيَغشاها الخِزيُ القائِلَةُ لي أينَ الربُ إلهُكَ. إنَ عَينَيَّ تَريانِها. حينَئِذِِ تكونُ مدوسةََ كَحَمَإِ الأسواقِ.
نرى كيف الافتقاد يسبق أن تكون اسرائيل مداسة.. ولاحظ كيف يقول بأن هؤلاء هم بقية ميراثه!!!
من اين اتى بهذا التعبير؟ بأن اليهود الذين رفضوا المسيح هم من بقية ميراث الله؟
الم يأتي إليهم اولاً؟ ألم يحقق وسطهم النبوءة؟ ومع ذلك رفضوه؟
طبعاً هي نبوءة بأن الإنجيل (البشارة) سيصل إلى كل أصقاع الأرض ولكن هذا لايعني بأي حال من الأحوال بأن اليهود هم بقية ميراث الله.. فالمسيحيون هم ميراث الله.
وانظر كيف أن اليهود سيعودون وينظرون شجرة التين:
والان وفي هذهِ الأيام عادوا ثانيةََ الى أرضِ فلسطين فتذَكَروا مَثَلَ شَجَرةِ التينِ:
لا أعرف لماذا على اليهود أن يقرأوا هذه الحادثة فتعيدهم إلى الإيمان؟ ثم هل يجدون هم أي رسالة إليهة في الإنجيل؟
هي محاولة لربط أي شيء مع أي شيء لكي يتم تبرير اغتصاب ارض فلسطين.. لا وبل يريدون للمسيحيين، العرب خاصةً، أن يقفوا إلى جانب هذا المحتل الغاصب.

إن اليهود لم يعودوا هم شعب الله بل كل من أمن بالمسيح يسوع هو ابن الله.

ومن هذه النقطة الأخيرة ننطلق لنعود إلى أول النص:

يقول كثيرُُ من المُفَسِرين إن الشجرة كانت مورِقَة وبلا ثمر ولهذا لعنها الربُ لأنها كألمؤمن الذي يؤمن وليس لهُ أعمال حسنة, إي إنَهُ هو الآخر ملعونُُ أيضاََ.

ولكِنَ الكتاب يقول "كُل من آمنَ لا يُخزى" ولم يَقُل كلُ من آمن وكانت لهُ أعمال حسنة كثيرة أو قليلة لا يُخزى, هذا ولم يكُن للص الذي صُلِب بِجانِبِ صليبِ المسيح شيئاََ يشفَعُ فيهِ إلا إيمانه عندما قال " ياربُ أُذكرني متى جِئتَ في ملكوتِكَ." فأجابَ يسوعُ, "الحقُ أقولُ لكَ إنَكَ اليومَ تكونُ معي في الفردوسِ."(لو 23-42).
هي محاولة فاشلة لتمرير أن الإيمان قادر لوحده أن يخلص.. ولكن القديس يعقوب يقف بالمرصاد لكل من تخوله نفسه بأن يدعي هذا الادعاء الكاذب. فيقول:
يعقوب 2: 14 مَا الْمَنْفَعَةُ يَا إِخْوَتِي إِنْ قَالَ أَحَدٌ إِنَّ لَهُ إِيمَانًا وَلكِنْ لَيْسَ لَهُ أَعْمَالٌ، هَلْ يَقْدِرُ الإِيمَانُ أَنْ يُخَلِّصَهُ؟ 15 إِنْ كَانَ أَخٌ وَأُخْتٌ عُرْيَانَيْنِ وَمُعْتَازَيْنِ لِلْقُوتِ الْيَوْمِيِّ، 16 فَقَالَ لَهُمَا أَحَدُكُمُ:«امْضِيَا بِسَلاَمٍ، اسْتَدْفِئَا وَاشْبَعَا» وَلكِنْ لَمْ تُعْطُوهُمَا حَاجَاتِ الْجَسَدِ، فَمَا الْمَنْفَعَةُ؟ 17 هكَذَا الإِيمَانُ أَيْضًا، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَعْمَالٌ، مَيِّتٌ فِي ذَاتِهِ. 18 لكِنْ يَقُولُ قَائِلٌ:«أَنْتَ لَكَ إِيمَانٌ، وَأَنَا لِي أَعْمَالٌ» أَرِنِي إِيمَانَكَ بِدُونِ أَعْمَالِكَ، وَأَنَا أُرِيكَ بِأَعْمَالِي إِيمَانِي. 19 أَنْتَ تُؤْمِنُ أَنَّ اللهَ وَاحِدٌ. حَسَنًا تَفْعَلُ. وَالشَّيَاطِينُ يُؤْمِنُونَ وَيَقْشَعِرُّونَ! 20 وَلكِنْ هَلْ تُرِيدُ أَنْ تَعْلَمَ أَيُّهَا الإِنْسَانُ الْبَاطِلُ أَنَّ الإِيمَانَ بِدُونِ أَعْمَال مَيِّتٌ؟ 21 أَلَمْ يَتَبَرَّرْ إِبْرَاهِيمُ أَبُونَا بِالأَعْمَالِ، إِذْ قَدَّمَ إِسْحَاقَ ابْنَهُ عَلَى الْمَذْبَحِ؟ 22 فَتَرَى أَنَّ الإِيمَانَ عَمِلَ مَعَ أَعْمَالِهِ، وَبِالأَعْمَالِ أُكْمِلَ الإِيمَانُ، 23 وَتَمَّ الْكِتَابُ الْقَائِلُ:«فَآمَنَ إِبْرَاهِيمُ بِاللهِ فَحُسِبَ لَهُ بِرًّا» وَدُعِيَ خَلِيلَ اللهِ. 24 تَرَوْنَ إِذًا أَنَّهُ بِالأَعْمَالِ يَتَبَرَّرُ الإِنْسَانُ، لاَبِالإِيمَانِ وَحْدَهُ. 25 كَذلِكَ رَاحَابُ الزَّانِيَةُ أَيْضًا، أَمَا تَبَرَّرَتْ بِالأَعْمَالِ، إِذْ قَبِلَتِ الرُّسُلَ وَأَخْرَجَتْهُمْ فِي طَرِيق آخَرَ؟ 26 لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْجَسَدَ بِدُونَ رُوحٍ مَيِّتٌ، هكَذَا الإِيمَانُ أَيْضًا بِدُونِ أَعْمَال مَيِّتٌ.

هذا النص فضّ مضجع مارتن لوثر وسعى إلى رفضه والغاء من الانجيل لأنه إن استطاع أن يتحايل على بعض نصوص الكتاب إلا أن هذا النص كان واضحاً وحاسماً ولايدع أي مجال لتأويله بحسب أوهوائنا.

ثم يبروون أن الإيمان وحده كافٍ معتمدين على رؤية ساذجة للص المصلوب مع المسيح.. ولكن هل نعمل أن هذا اللص الذي نعتقد أن إيمانه فقط الذي خلصه لم يكن كذلك؟
إن قراءة متأنية بإيمان تجعل الروح القدس ينير لنا عقولنا كما حصل مع القديس يوحنا الذهبي الفم.
فقد رأى القديس عظمة هذا اللص الذي:
انطلق من الآنا إلى إلآخر
بشّر الآخر
اعترف بخطاياه
علّمنا احتمال الآلم وتمجيد الرب
لقد نسيّ آلامه وهو على الصليب وتوجه للص الثاني ساعياً إلى خلاصه وقال له: الا تخاف الله؟

والآن أضع هذه العظة للقديس يوحنا الذهبي الفم:

html clipboard" اليوم تكون معي في الفردوس": شرف عظيم ، محبة للبشر فائقة، صلاح يعجز اللسان عن وصف إفراطه، فالدخول إلى الفردوس له شرف عظيم جدًا إذ هو دخول مع السيد.
ماذا حدث؟ هلاّ تقول لي ما الذي أظهره اللص حتى يكون مستحقًا للفردوس وليس للصليب؟ أتريد في اختصار أن أقول وأُظهر لك فضل اللص؟
فالرب الذي أنكره بطرس هامة الرسل، مع أنه لم يكن على الصليب، اعترف به اللص وهو معلق على الصليب. وأنا لا أقول هذا لأتهم بطرس، حاشا، لكن أريد أن أُظهر عظمة نفس اللص وفلسفته الفائقة. فذاك (التلميذ) لم يحتمل تهديد رخيص من بنت صغيرة، أما اللص وهو يرى الجمهور كله يهتف ويُجن ويصرخ بالتجديفات والسخريات على المصلوب، فإنه لم يلتفت إلى إهانات المصلوب، لكنه بعيون الإيمان، لم يبال بكل هذا وترك عنه هذه العثرات، واعترف بأنه سيد السموات قائلاً تلك الكلمات التي جعلته مستحقًا للفردوس: " أذكرني في ملكوتك" (لو42:23).
فلا تتجاوز هذا اللص ببساطة ولا تخجل أن تتخذه معلمًا فإن سيدنا نفسه قبلنا، لم يستح منه بل ادخله إلى الفردوس. لا تخجل أن تتخذ الإنسان الذي استحق ـ قبل الناس جميعًا ـ أن يكون أهلاً لنعيم الحياة في الفردوس، معلمًا لك. ولنفحص كل هذه الأمور بدقة لنتعرف من الآن فصاعدًا قوة الصليب.
لم يقل له كما قال لبطرس وأندراوس " هلم ورائي لأجعلكما صيادي الناس " (مت19:4)، ولم يقل له كما قال للاثني عشر تلميذًا " تجلسون على اثني عشر كرسيًا تدينون أسباط إسرائيل الاثني عشر" (مت28:19). لم يجعله أهلاً لسماع أقوال كهذه، لم يرَ أية معجزة، أو ميتًا قام، أو شياطين مطرودة ولا بحرًا طائعًا، لم يذكر له شيئًا عن الملكوت، فمن أين عرف اسم الملكوت؟
كان اللص الآخر يشتمه، فقد صُلب معه لص آخر ليتم القول " وأُحصى مع أثمة" (إش12:53). لقد حاول اليهود ناكري الجميل تشويه مجد المسيح وبكل طريقة كان لهم تأثيرًا على مجرى الأحداث. غير أن الحقيقة كانت تسطع من كل ناحية ويزداد بهائها كلما زادت المقاومة ضدها.
كان اللص الآخر يشتمه. وقال أحد البشيرين إن اللصين كانا يستهزئان بالمسيح وهذه حقيقة، زادت من فضل اللص (اليمين)، فمن الطبيعي أن يستهزئ أولاً، غير أن ما قد فعله بعد ذلك هو صواب، عكس الآخر الذي استمر في استهزائه.
فهل رأيت الفرق بين لص ولص؟ كل منهما معلق على الصليب، وكل منهما كان شريرًا، وكل منهما عاش حياة اللصوصية، لكن مصيرهما لم يكن واحدًا. الأول ورث الملكوت، والآخر أُرسل إلى الجحيم، وما حدث بالأمس مشابه لما يحدث اليوم فهناك فرق بين تلميذ وتلاميذ. فالأول دبر لتسليمه والآخرون استعدوا لخدمة المائدة. الأول قال للفريسيين " ماذا تعطوني وأنا أسلمه لكم" (مت15:27) والآخرون قالوا للمسيح " أين تريد أن نعد لك لتأكل الفصح" (مت17:26).
هكذا الحال هاهنا فالواحد لص والآخر لص، لكن الأول يشتم والآخر ينطق بشهادة الإيمان، الأول يجدف والثاني يمدح بينما يرى المسيح مصلوبًا ومسمّرًا والجموع من أسفل تشتم وتهتف عاليًا، ولم يمنعه كل هذا من أن يعلن ما يليق بهذا المجد ، لكنه يهاجم اللص (اليسار) بشدة قائلاً: " أما تخاف الله؟" (لو40:23ـ41).
3 ـ أرأيت جرأة اللص (اليمين) في إبداء رأيه جهرًا؟ أرأيت أنه لم ينسَ مهنته الأولى، حتى أنه باعترافه (بالمسيح) قد سرق أيضًا الملكوت؟.
قال للص اليسار: " أما تخاف الله"، أرأيت شجاعته وحكمته وورعه على الصليب؟ وإلاّ يستحق منك التعجب وأنت تراه متمالكًا نفسه رغم آلامه على الصليب؟ وهو لا يستحق التعجب فقط بل وأيضًا التطويب إذ هو لم يلتفت لآلامه الشخصية بل انصرف عنها للاهتمام بآلام الآخر، ذلك الذي ضل. فصار معلمًا وهو على الصليب، فانتهر اللص اليسار قائلاً "أما تخاف الله أنت؟" وليس هذا فقط بل قال له: لا تهتم بالمحاكمة الأرضية، ولا بما سوف يقرروه، لا تنظر فقط إلى ما يجرى الآن. فهناك قاض آخر غير منظور، نزيه ـ بدون شك ـ على تلك المحكمة. لا تبال بما يتم الحكم به هنا (أسفل) فهناك (فوق) الحكم مختلف. ففي المحكمة الأرضية يُدان أبرار كثيرين، ويترك مدانين أحرارًا، هناك أبرياء يُتهمون، ومتهمين يهربون. بالشدة يعاملون البعض وباللين البعض الآخر. يجهلون القانون فيُخدعون، أو تُفسد الرشوة ضمائرهم فلا يتمسكون بالحق ويحكمون ضد الأبرياء. هناك في السماء الأمور ليست هكذا. فالله هو قاض عادل، وحكمه يسطع كنور، لا عتامة فيه ولا كتمان ولا تضليل. وبماذا تُعزّى هذا اللص (اليمين) حتى لا يقول إنه قد حُكم عليه طبقًا لقوانين المحكمة الأرضية؟. وجِّهْ نظره إلى المحكمة السمائية، إلى المنبر المخوف، إلى الحكم العادل، وإلى القاضي غير المُضلّل، ذّكره بالحكم المخوف، قل له: تطلّع إلى هذه الحقائق السمائية ولا تبالي بقرار الحكم الأرضي ولا تتبنى موقف الناس الأرضيين ، لكن تعجب وتأمل في الحكم الصادر من فوق.
قال اللص (اليمين) اللص اليسار: " ألاّ تخاف الله أنت؟". أرأيت تعليمه؟ لقد قفز قفزة واحدة من الصليب إلى السماء. أنظره وقد أتم القانون الرسولي ولم يفكر في نفسه فقط بل فكر وعمل كل ما في استطاعته من أجل الآخر، حتى إنه أراد إنقاذ اللص الآخر من الضلال وإرشاده إلى معرفة الحق.
وبعدما سأله قائلاً: " أما تخاف الله أنت؟" استتبع سؤاله بقوله: " إننا تحت القضاء عينه"، يا له من اعتراف تام. ماذا يعنى أننا تحت القضاء عينه؟! بالطبع إننا تحت العقاب. وهانحن بالفعل نُعاقب بالصليب. فمن يعيّر غيره يهين نفسه أولاً. لأن من يكون مخطئًا بالفعل ويدين غيره، هو يدين نفسه أولاً. ومن يكون في نكبة ويعيّر آخر على محنته، يعيّر نفسه أولاً.
وفي قوله " إننا تحت القضاء عينه" كأنما يردد القانون الرسولي والأقوال الإنجيلية " لا تدينوا لكى لا تُدانوا" (مت1:7) .
" إننا تحت القضاء عينه" (ماذا تقول أيها اللص؟) أو ماذا تفعل؟ هل جعلت بقولك هذا نفسك واللص الآخر شريكين للمسيح؟ كلا ـ يقول اللص ـ إني سأُصلح كلامي على هذا النحو: نحن بعدل جُزينا (لو41:23).
أرأيت اعترافًا أكمل من هذا على الصليب؟ أرأيت كيف أن اعترافاته قد رَفعت خطاياه؟ أرأيت كيف أنه أكمل القول النبوي " اعترف بخطاياك أولاً لكى تتبرر" (إش26 :43)، لم يُرغمه أحد، ولم يشتك عليه أحد فيما يقول بل كان شاكيًا لنفسه، ولهذا أقر قائلاً " أما نحن فعقابنا عدل لأننا نلقى ما تستوجبه أعمالنا، أما هو فلم يعمل شرًا " (لو41:23).
أرأيت تقوى أعمق من هذه؟ حين أدان نفسه وحين لم يستح أن يكشف أعماقه وحين دافع عن السيد قائلاً: " أما نحن فعقابنا بعدل.. أما هو فلم يعمل شرًا".
وحين فعل هذا، حينئذِ استطاع أن يبتهل قائلاً " أذكرني يارب متى جئت في ملكوتك". إنه لم يجرؤ أن يقول " أذكرني في ملكوتك" إلاّ بعد أن اعترف فتطهرت نفسه من الخطايا، وبعد أن أدان نفسه، فرُفعت الأحكام التي أدانته.
أرأيت قوة الاعتراف؟ فاسمع أيها الحبيب، وتشجع ولا تيأس بل يلزم أن تعي مقدار محبة الله للبشر والتي لا يمكن التعبير عنها، ولتسرع لإصلاح خطاياك.
لأنه إن كان قد اعتبر اللص وهو على الصليب جديرًا بذلك الشرف، فكم بالحري يعتبرنا نحن ـ إن كانت لنا الإرادة أن نعترف بخطايانا ـ جديرين بمحبته. فلنعترف بخطايانا ولا نخجل منها. فعظيمة هي قوة الاعتراف بالخطايا، وكبيرة هي قدرته. فبمجرد أن اعترف اللص، فُتح له الفردوس، اعترف فنال شجاعة عظيمة ودالة حتى إنه وهو لص قد طلب الملكوت. نعم في تلك اللحظة فقط استطاع أن يطلب الملكوت.
هذه العظة، ألقاها القديس يوحنا الذهبي الفم في أحد احتفالات الكنيسة بيوم الجمعة العظيمة بمدينة إنطاكية في إحدى سنوات خدمته في كنيسة إنطاكية (التي امتدت من سنة 386 ـ إلى سنة 397م)، قبل اختياره بطريركًا للقسطنطينية سنة 397م. وهذه العظة هي الثانية من ثلاث عظات

فبشفاعة القديس يوحنا الذهبي الفم وسيدتنا الكلية الطهارة والدة الإله الدائمة البتولية مريم، أيها الرب يسوع المسيح إلهنا، ارحمنا وخلصنا. آمين