توجد أنواع أخرى من الأحلام مثل:
أحلام برغبات وإحتياجات شخصية : يوجد أمور قد تكون مشروعة أو غير مشروعة يريدها الإنسان ويرغبها ولكنه عاجز عن تحقيقها فيحلم بها فى منامه ، ويعيشها وكأنها قد تحققت فعلاً .
" وَيَكُونُ كَمَا يَحْلُمُ الْجَائِعُ أَنَّهُ يَأْكُلُ ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ وَإِذَا نَفْسُهُ فَارِغَةٌ . وَكَمَا يَحْلُمُ الْعَطْشَانُ أَنَّهُ يَشْرَبُ ثُمَّ يَسْتَيْقِظُ وَإِذَا هُوَ رَازِحٌ وَنَفْسُهُ مُشْتَهِيَةٌ " ( إشعياء 29 : 8 ) .
ويقال فى الأمثال الشعبية " الجوعان يحلم بسوق العيش ( الخبز ) " .
وإذا إزداد الحرمان وإزدادت الرغبة فإنه يحلم بها ليس فى منامه فقط ولكن فى يقظته أيضاً فيما يسمى بأحلام اليقظة . وفى هذا خطورته إذ ربما مع الوقت يستسيغ الإنسان الأمر ويستغنى به ولا يبذل مجهوداً فى سبيل تحقيق أهدافه المشروعة والطاهرة ، بل أن فى هذا خطر أيضاً من جهة الصحة النفسية إذ فيه إنفصال عن الواقع الذى يعيشه ، ولا يعود يحيا حياته إنما يحيا أحلامه . وقد تصل إلى أن يفشل الإنسان فى حياته ويعيش فى الوهم .
وربما يرغب الإنسان أموراً شريرة ، ولا يستطيع تحقيقها إما لقصور إمكاناته أو لظروف خارجية ، فنجد أن نفسه الشريرة تلجأ إلى الأحلام ، وعندما تزداد هذه الرغبة وتملك عليه جوانحه نجده يحلم بها فى يقظته ، ويعيشها كأنها أمر واقع ، وربما يستعيد فى أحلام يقظته حوادث سابقة ويحورها ويغير فيها بحيث يتوهم أن رغباته قد تحققت وربما يصور له خياله أنها تحققت بصورة أكبر مما كان يريد ويرغب ( ومثال ذلك ممارسة بعض الشباب للعادة السرية ) . ثم يفيق إلى نفسه فيجد أنه لا شىء قد تحقق فيصدم ويتألم .
من جهة الأمور غير المشروعة ، فإن الإنسان الروحى إذا ما حلم بحلم يحمل أموراً شريرة فإنه يستيقظ فوراً وينفض الحلم عن نفسه ويسترجع وعيه ويصلى إلى الله أن ينقى داخله مما ترسب فيها من شر .
ومن جهة الأحلام غير المشروعة أيضاً فإن الإنسان البعيد عن الله ، الراغب فى الخطيئة ، ولكنه لا يستطيع تحقيقها والحصول عليها لأسباب داخلية كعدم قدرته على ذلك سواء المالية أو الصحية أو خلافه ، وربما لأسباب خارجية التى قد يكون منها موانع قانونية أو مجتمعية أو تقاليد وعادات المجتمع ، لكن الرغبة موجودة ، فتظهر فى صورة أحلام يستلذ بها ويحزن إذا ما قُطع الحلم دون أن يكتمل نتيجة إستيقاظ مفاجئ ، وقد تزيد مع الإنسان فيحلم بتحقيق هذا الشر ويتخيله .
ليشع حبيب يوسف