أنا الرب وليس آخر. مُصوّر النور وخالق الظلمة، صانع السلام وخالق الشر. أنا الرب صانع كل هذه ( إش 45: 6 ،7)
لقد قال الرب هذه الآية أثناء توجيه كلامه لكورش الفارسي الذي كان مزمعاً أن يستخدمه في إرجاع شعبه إلى الأرض لبناء الهيكل. وكان الفُرس في ذلك الوقت يؤمنون بازدواجية الآلهة؛ إله للخير وإله للشر، وهما في صراع قديم ودائم.
ينفي الرب هنا تماماً هذا الفكر الوثني قائلاً: إنه لا توجد مثل هذه الازدواجية في الآلهة، إذ لا يوجد في كل الكون سوى إله واحد متحكم في مصائر الجميع وفي سير الأحداث كلها، هو ذاك الذي يقول عنه الوحي "الكائن على الكل إلهاً مباركاً إلى الأبد" ( رو 9: 5 ).
لقد ظن بعض الملوك الأشرار قديماً أن هناك إلهاً للنصر وإلهاً للهزيمة ( 2أخ 28: 23 ). وظن بعضهم الآخر أن هناك إلهاً للوديان وآخر للجبال ( 1مل 20: 28 ). لكن كأن الرب هنا يُذكِّر كورش الفارسي أنه هو الذي يعطي النصر لجيش، وهو الذي يسمح بالهزيمة لجيش آخر. هو مصوّر النور وهو أيضاً خالق الظلمة.
قال واحد إن الحكومة التي تبني المتنزهات والحدائق الجميلة هي التي تبني السجون والزنازين المُظلمة، وهي تستخدم هذه وتلك لغرضها، وهكذا ينبغي أن نفهم هذه الآية، فلا ألم ولا حزن، لا مرض ولا خسارة إلا ووراء كل هذه إله حكيم، ولا مجال للصدف العمياء ولا للحظ كما يقول البعض، بل إن الله يعمل كل شيء حسب رأي مشيئته ( أف 1: 11 ).
ومن المهم أن نفهم أن الشر في آيتنا لا يعني الخطية، بل نتائج الخطية. فحاشا أن يكون الله مسئولاً عن الشر الأدبي في الكون، بل يعني أن المصائب والكوارث لا تأتي بدون علمه أو رغماً عنه. وفي هذا يقول إرميا النبي "من فم العلي ألا تخرج الشرور والخير؟" ( مرا 3: 38 )، وهو يُشبه قول أيوب "أ الخير نقبل من عند الرب والشر لا نقبل" وذلك بعد قوله "الرب أعطى والرب أخذ" ( أي 2: 10 عا 3: 6 ). لاحظ أنه لم يَقُل السبئيين ولا الكلدانيين، لا النار ولا الريح، بل الرب أخذ. وهو عين ما قاله عاموس النبي أيضاً "هل تحدث بلية في مدينة والرب لم يصنعها؟" (عا3: 6).
يوسف رياض
************
موقع القديس تكلا
أليس الله كُلّيّ الصلاح؟ كيف إذن يُقال عنه أنه خالق الخير وخالق الشر (إش 45: 7)؟! بينما الشر لا يتفق مع طبيعة الله.
الإجابة:
ينبغي أن نعرف أولاً معني كلمة الخير، ومعني كلمة الشر، في لغة الكتاب المقدس. لأنه لكل منهما أكثر من معني…
كلمة شر يمكن أن تكون بمعنى الخطيئة. ولا يمكن أن تقصد بهذا المعنى عبارة "صانع الشر" في (أش 7:45).
لأن الشر بمعني الخطية، لا يتفق مع صلاح الله الكلي الصلاح، ولكن كلمة (شر) تعني أيضاً- بلغة الكتاب- الضيقات والمتاعب….
كما أن كلمة (خير) لها أيضاً المعنيان المقابلان: إذن يمكن أن تعنى البر والصلاح، عكس الخطيئة. كما تعنى-بعكس الضيقات- الغني والوفرة والبركات والنعم المتنوعة مادية وغير مادية.
* ولعل هذا واضح جداً في قصة أيوب الصديق. فإنه لما حلت عليه الضيقات، وتذمرت امرأته، حينئذ وبخها بقوله "تتكلمين كلاماً كإحدى الجاهلات. أالخير من الله نقبل والشر لا نقبل؟!" (أي 10:2).
وأيوب لا يقصد بكلمة الشر هنا الخطية، لأنه لم تصبه خطية من عند الرب. إنما يقصد بالشر ما قد أصابه من ضيقات…
من جهة موت أولاده، وهدم بيته، ونهب مواشيه وأغنامه وجماله وأتنه. هذه الضيقات والمصائب التي يسميها العرف شراً. وعن هذه المصائب قال الكتاب "فلما سمع أصحاب أيوب الثلاثة بكل الشر الذي أتي عليه، جاءوا كل واحد من مكانه… ليرثوا له ويعزوه" (أي 11:2).
* وبهذا المعني تكلم الرب على معاقبته لبني إسرائيل فقال "هاأنذا جالب شراً على هذا الموضع وعلى سكانه، جميع اللعنات المكتوبة في السفر" (2أي 24:34). وطبعاً لم يقصد الرب بالشر هنا معني الخطية…
إنما كان الرب يقصد بالشر: السبي الذي يقع فيه بنو إسرائيل، وانهزامهم أمام أعدائهم، وباقي الضربات التي يعاقبهم بها.
* ومن أمثلة هذا الأمر أيضاً قول الرب عن أورشليم "هانذا جالب على الموضع شراً، كل من سمع به تطن أذناه" (أر 3:19). وذكر تفصيل هذا (الشر) فقال "أجعلهم يسقطون بالسيف أمام أعدائهم… وأجعل جثثهم أكلاُ لطيور السماء ولوحوش الأرض. وأجعل هذه المدينة للدهش والصفي.. هكذا أكسر هذا الشعب وهذه المدينة كما يكسر وعاء الفخاري بحيث لا يمكن جبره بعد" (أر 7:19-11).
* ونفس المعني ما ورد في سفر عاموس (4:9).
* وفي وعود الرب لإنقاذ الشعب من السبي والضيق والهزيمة، "هكذا قال الرب: كما جلبت علي هذا الشعب كل هذا الشر العظيم، هكذا أنا أجلب عليهم كل الخير الذي به تكلمت به عليهم" (أر42:32) ، أي يردهم من السبي.
وكلمة الخير هنا لا يقصد بها البر والصلاح، وواضح أيضاً أن كلمة الشر هنا لا يقصد بها الخطيئة.
ولعل من كلمة الخير بمعنى النعم، اشتقت كلمة خيرات…
وفي هذا يقول المزمور (مز 5:103) "يشبع بالخير عمرك" (اقرأ مقالاً آخراً عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلا في قسم الأسئلة والمقالات). ويقول الرب في سفر أرميا "خطاياكم منعت الخير عنكم" (أر 25:5).
بهذا المعني قيل عن الرب إنه صانع الخير وصانع الشر" أي أنه يعطي النعم والخيرات، وأيضاً يوقع العقوبة والضيقات…
مادام الأمر هكذا، إذن ينبغي أن نفهم معني كلمة "الشر"…
إن كانت كلمة الشر معناها الضيقات، فمن الممكن أن تصدر عن الله، يريدها أو يسمح بها، تأديباً للناس، أو حثاً لهم على التوبة، أو لأية فائدة روحية تأتي عن طريق التجارب (يع 2:1-4).
إذن عبارة خالق الشر، أو صانع الشر معناها ما يراه الناس شراً، أو تعباً أو ضيقاً، ويكون أيضا للخير.
أما الخير بمعني الصلاح، والشر بمعني الخطيئة، فمن أمثلته:
"للانتقام من فاعلي الشر، وللمدح لفاعلي الخير" (1بط 14:2).
وأيضاً "حد عن الشر وأصنع الخير" (مز 14:34).
وقول الرب "بنوكم الذين لم يعرفوا اليوم الخير والشر" (تث 29:1).
وكذلك عبارة "شجرة معرفة الخير والشر" (تك 9:2).
ومن هنا كانت عبارة "يصنع به خيراً" أي يساعده, يعينه، ينقذه، يعطيه من العطايا والخيرات، يرحمه، يحسن إليه.
وبالعكس عبارة "يصنع به شراً" أي يؤذيه.
وحينما يجلب الله شراُ علي أمة، يقصد بهذا وضعها تحت عصا التأديب، بالضيقات والضربات التي يراها الناس شراً.
**********
تحدى أحد أساتذة الجامعة تلاميذه بهذا السؤال :
هل الله هو خالق كل ماهو موجود ؟
فأجاب أحد الطلبة في شجاعة " نعم "
وكرر الأستاذ السؤال " هل الله هو خالق كل شيء ؟ "
ورد الطالب قائلا " نعم يا سيدي الله خالق جميع الأشياء "
وهنا قال الأستاذ ، " ما دام الله خالق كل شئ ، إذا الله خلق الشر . حيث أن الشر موجود ، وطبقا للقاعدة أن أعمالنا تظهر حقيقتنا ،
" إذا الله شرير "
راح الأستاذ يتيه عجبا بنفسه ، وراح يفتخر أمام الطلبة قائلا
" أنه أثبت مرة أخرى خرافة الإيمان بالله"
وهنا رفع طالب آخر يده وقال " هل لي أن أسألك سؤالا يا أستاذي "
فرد الأستاذ قائلا " بالطبع يمكنك "
وقف الطالب وسأل الأستاذ قائلا " هل البرد له وجود ؟ "
فأجاب الأستاذ " بالطبع موجود ، ألم تشعر مرة به ؟ "
وضحك باقي الطلبة من سؤال زميلهم .
فأجاب الشاب قائلا ، " في الحقيقة يا سيدي البرد ليس له وجود . فطبقا لقوانين الطبيعة ، مانعتبره نحن برداً ، هو في حقيقته غياب الحرارة "
واستطرد قائلا " كل جسم أو شيء يصبح قابلا للدراسة عندما يكون حاملا للطاقة أو ناقلا لها ، والحرارة هي التى تجعل جسما أو شيئا حاملا أو ناقلاً للطاقة " .الصفر المطلق هو –460 فهرنهيت أو –273 مئوية هو الغياب المطلق للحرارة . البرد ليس له وجود في ذاته ولكننا خلقنا هذا التعبير لنصف ما نشعر به عند غياب الحرارة .
استمر الطالب يقول " أستاذي ، هل الظلام له وجود ؟ "
فرد الأستاذ " بالطبع الظلام موجود "
فقال الطالب " معذرة ولكن للمرة الثانية هذا خطأ يا سيدي ، فالظلام هو الآخر ليس له وجود ، فالحقيقة أن الظلام يعنى غياب الضوء .
نحن نستطيع أن ندرس الضؤ ، ولكننا لانستطيع دراسة الظلام . في الحقيقة يمكننا استخدام منشور نيوتن لنفرق الضوء الأبيض لأطياف متعددة الألوان ، ثم ندرس طول موجة كل لون . ولكنك لا تقدر أن تدرس الظلام . وشعاع بسيط من الضوء يمكنه أن يخترق عالم من الظلام وينيره .
كيف يمكنك أن تعرف مقدار ظلمة حيز معين ؟ ، ولكنك يمكنك قياس كمية ضوء موجودة . أليس ذلك صحيحاً ؟ . الظلمة هي تعبير استخدمه الإنسان ليصف ما يحدث عندما لا يوجد النور "
وفى النهاية سأل الطالب أستاذه :
" سيدي ، هل الشر موجود ؟ " ...
وهنا في عدم يقين قال الأستاذ " بالطبع ، كما سبق وقلت ، نحن نراه كل يوم ، وهو المثال اليومي لعدم إنسانية الإنسان تجاه الإنسان . أنه تعدد هذه الجرائم وهذا المقدار الوافر من العنف في كل مكان من العالم حولنا . هذه الظواهر ليست سوى الشر بعينه . "
وعلى هذا أجاب الطالب قائلا " الشر ليس له وجود يا سيدي ، على الأقل ليس له وجود في ذاته .
" الشر ببساطة هو غياب الله "
" أنه مثل الظلام والبرد ، كلمة اشتقها الإنسان ليصف غياب الله . "
الله لم يخلق الشر
الشر هو النتيجة التى تحدث عندما لا يحفظ الإنسان محبة الله في قلبه ،
أنه مثل البرد تشعر به عندما تغيب الحرارة ، أو الظلمة التى تأتى عندما يغيب النور ."
وهنا جلس الأستاذ مذهولا
وكان الشاب الصغير هو
ألبرت اينشتاين
****************

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر


رد مع اقتباس
المفضلات