المشكلة هي بالدرجة الأولى عقائدية ..
قبل أن تكون مجرد قبول قرارات مجامع أو عدم قبول ( إدارية ) ..

عندى مشكلة مع هذه الفكرة، و هذه المشكلة نتجت عن قراءة جلسة يوم 22 أكتوبر لمجمع خلقيدونية و هى الجلسة التى تم تحديد فيها وثيقة إيمان مجمع خلقيدونية. مبدئياً نص هذه الجلسة غير كامل و واضح أنه تم حذف الكثير من أحداثها (هذا ليس رأيى الشخصى و للتحقق من ذلك و معرفة أسبابه أرجو الرجوع لكتاب "أعمال مجمع خلقيدونية" الذى تفضل الأخ ألكسى مشكوراً بتوفيره على المنتدى).

القصة كالآتى:

قام الأساقفة الشرقيين فى خلقيدونية بعقد إجتماع غير رسمى و اتفقوا على مسودة تعريف الإيمان التى قدمها الشماس اسكلبيادس للمجمع فى جلسة يوم 22 أكتوبر .
نص الوثيقة نفسه غير موجود لدينا و لكننا من مجريات الجلسة نستطيع أن نستنتج محتواها، فقد كانت لا تحتوى على مصطلح "طبيعتين بعد الإتحاد" و لا المصطلح الوارد فى طومس ليو "من طبيعتين" و أيضاً كانت لا تحتوى على مصطلح "ثيئوطوكوس".
فى البداية وافق معظم الأساقفة الحاضرين على هذه المسودة (مع المطالبة بإضافة لقب "ثيئوطوكوس" فى الإشارة إلى مريم العذراء) ما عدا مندوبى روما الذين أحبطهم هذا الإتفاق على الوثيقة (دون تبنى صيغة طومس ليو) و قالوا لممثلى الإمبراطور: "إذا كانوا لا يتفقون مع الرجل ، الرسولى كلى الطوبى رئيس الأساقفة ليو، فاسمح لنا أن نقدم إستقالتنا رسمياً لكى نعود و يكتمل المجمع" ، و هنا تأزم الموقف لأن الأساقفة الباقيين أصروا على عدم تغيير شىء فى المسودة المذكورة ، بل أن أساقفة إيليركم قالوا :" إن أولئك المعارضين هم مكشوفون، إنهم نساطرة. فلنعهم يمضون فى طريقهم إلى روما".
الموقف السابق استدعى تدخل ممثلى الإمبراطور بذكاء لحل الموقف الذى كان يهدد بفشل المجمع (لأن الإمبراطور هدد الأساقفة بأنه إن لم يدخلوا التعديلات اللازمة على الوثيقة و يتفقوا عليها سوف يأم بعقد مجمع غربى برئاسة بابا روما).
فقال ممثلو الإمبراطور للأساقفة أنهم بذلك يتبعون نفس قول ديسقوروس الذى حرموه سابقاً لأن ديسقوروس كان ليوافق على تلك الوثيقة إيمانياً، و هنا رد أناتوليوس بطريرك القسطنطينية بأن ديسقوروس لم يحرم لأسباب إيمانية بل لأنه رفض المثول أمام المجمع بعد أن استدعى ثلاث مرات. و من هذه النقطة بدأ تحول موقف الأساقفة و أقروا تعديلات على مسودة الإيمان التى صاغوها سابقاً تشمل إضافة "ثيئوطوكوس" و "فى طبيعتين" الموجودة فى طومس ليو.


لقد تعمدت أن أذكر الموقف السابق بشىء من التفصيل نظراً أن الكثيرين ليس لديهم أدنى فكرة عن مجريات المجمع و هذه الحادثة بالذات.
تعليقى هو أنه لو كانت المشكلة مشكلة عقائدية فقط لما كان الأساقفة فى البداية أيدوا بشبه إجماع تام الوثيقة التى كان ديوسقوروس ليوافق عليها.