عن كتاب الشيخ:
تكلم الأب يوحنا الكوخي عن النفس التائبة قائلاًً: إذا التجأت النفس باستمرار الى الله بالصلاة لاتقدر الأبالسة ولا الأهواء أن تتغلب عليها ولإيضاح ذلك جاء بالمثل
التالي:
كانت تعيش في مدينة ما امرأة فاسقة، وكان لها زبائن كثيرون. وفي أحد الأيام أتى رئيس المدينة وقال لها: أعطيني وعداً بأنك ستعيشين عفيفة منذ الآن فأتخذك زوجة لي، فوعدته بذلك وأخذها إلى بيته. فأخذ عشاقها يفتشون عنها لكنهم لم يجدوها. فقالوا فيما بينهم، لنذهب الى بيت الرئيس دون أن ندخل إليه لئلا يعاقبنا ولنقف بقربه ونصفر لها، لعلها تسمع الصوت وتنزل إلينا فنرفع المسؤولية عنا. فبعدما اتفقوا على ذلك ذهبوا وأخذوا يصفرون لها، فلما سمعت الصفير أقفلت أذنيها ودخلت الى القسم الداخلي من البيت وأغلقت الأبواب. أماهم فإذ رأوا أنها لم تسمعهم رجعوا خائبين.
إن الفاسقة، كما قال الأب مفسراً هذا المثل، هي النفس، والعشاق هم الشياطين، والرئيس هو المسيح، والبيت الداخلي هو ضبط الذهن وصيانته من الداخل صيانة جيدة.
فالنفس التي تحاربها الشياطين من خلال الأهواء، إذا تراجعت واتخذت احتياطاً لذاتها ملتجئة الى الله بالصلاة لايقوى عليها المحاربون مطلقاً.

"من كتاب كيف نحيا مع الله الجزء الرابع"