[align=justify]
أخوتي وأخواتي

اسمحوا لي أن أتدخل:

هنا أبونا الإشمندريت توما (بيطار) يفرق بين نظرة الله الرحيمة للإنسان الخاطيء، وبين نظرة الإنسان الشريرة لأخيه الإنسان الخاطيء. فالله لا يحاسب على ماضي الإنسان، وإنما على حاضره، بمعنى: حياة الإنسان الماضية في الخطيئة لا تعني أنه سيرث الجحيم، ولا حياة الإنسان الماضية في البر والإيمان تعني أنه سيرث الفردوس. ليس مهماً من منا لا يخطيء، ولكن المهم من منا إذا أخطأ يتوب. يقول الكتاب المقدس: الصديق يسقط سبع مرات ويقوم، أما الأشرار فيتعثرون بالشر. الله بعظمته لم يدن الزانية التي مُسكت في ذات الفعل، فكيف ندينها نحن؟

وهذا التفريق بينهما من قبل أبونا توما لا يعني بالتأكيد دعوته للزواج من زانية تابت. ونعم الإنسان الخاطيء إن تاب فهو إنسان جديد، فكما يقول الكتاب المقدس: إن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة. ولكن للأسف الناس لا ترحم من يخطيء، ويبقى خطأه معلقاً لسنوات طوال، وهذا صادر عن عدم محبة، وعن عدم معرفة الإنسان لنفسه. وكمثال على ذلك، القصة التي مثلها الفنان ياسر العظمة في مرايا، أنا لا أتذكر القصة جيداً، ولكن ما أتذكره أن شخص سحل شرواله وهو يتكلم، فأصبح جميع الناس يعلقون عليه "اللي سحل شرواله"، فقرر أن يغيب عن القرية حيث قال في نفسه: سأبقى بعيداً عن القرية سنين طويلة حتى ينسى أفراد القرية هذه المسألة. وبعد سنين طويلة عاد ليسأل عن قريته فلم يعرفها أحد، فأخذ يوصفها لهم، وإذا بهم يقولون له نعم عرفناها ولكن أصبح اسمها قرية "اللي سحل شرواله".

يجب أن ننظر إلى القديسين كيف كانوا يعاملون الخطأة بكل رأفة ومحبة وعدم دينونة. أحد القديسين، وأعتقد أنه القديس موسى الأسود، دعي في أحد المرات إلى دير لحضور مجمع يدين أحد الإخوة لخطيئة فعلها، فرفض أن يأتي. ودعوه مرة ثانية فرفض أيضاً، وفي المرة الثالثة جاء وهو يحمل على كتفه كيسين، أحدهما صغير وهو من الأمام، والآخر كبير وهو من الخلف. فلما دخل قالوا له: ما هذان الكيسان؟ فقال لهم: أما الكيس الصغير الذي أنظره فهو خطايا هذا الراهب الذي تدينونه، وأما الكيس الكبير فهو خطاياي التي لا أراها ولا أنظر إليها.

وجهة نظرنا هي السيد المسيح، ونسعى لأن نتمثل به، الذي قيل عنه: أنه قصبة مرضوضة لم يكسر، وسراجاً خاملاً لم يطفيء.
[align=center]
نعم يا ملكي وإلهي هب لي أن أعرف عيوبي وذنوبي فلا أدين أخي فإنك مبارك إلى الأبد
آمين
[/align]
[/align]