القديس هيلاري ( تنيح عام 367 م ) :

نفس المعاني القوية التي وجدناها عند القديس أثناسيوس يكررها أيضا من بعده القديس هيلاري أسقف بواتييه الذي يدعوه البعض (( أثناسيوس الغرب )) { E. Mersch, The Whole Christ ص 289 } ،،،، و ذلك بسبب شدة تأثره بروح القديس أثناسيوس و بمبادئه اللاهوتية :

((( إن ابن الله قد وُلد كإنسان من العذراء في ملء الزمان لكي يرفع البشرية في شخصه حتى إلى ( الاتحاد ) باللاهوت ))) . < في الثالوث 9 : 5 >


((( فقد صار كلمة الله جسداً لكي يستطيع كل جسد بواسطة هذا الكلمة المتجسد أن يرتقي إلى الاتحاد بالله الكلمة ))) . < في الثالوث 1 : 11 >


((( فقد وُلد ابن الله إذاً من أجل أن يأخذنا في نفسه إلى داخل الله ! ))) . < في الثالوث 9 : 7 >


فهذه هي الغاية النهائية من تجسد الابن الوحيد : (( أن يأخذنا في نفسه إلى داخل الله ! )) .


================================================== ====


القديسان : اغريغوريوس النزينزي ( 328 - 389 )
و اغريغوريوس النيسي ( 330 - 400 ) :

و هما من آباء كبادوكية بآسيا الصغرى . يقول أولهما :
((( هذا هو مغزى السر الأعظم الحاصل من أجلنا ، سر الله المتجسد من أجلنا . . . لقد جاء لكي يجعلنا جميعاً واحداً في المسيح ، في ذاك الذي حلَّ فينا بالكمال لكي يعطينا كل الذي له ))) . < عظة 7 : 23 ، ب. ج 35 : 785 >

نلاحظ في هذا القول أن القديس اغريغوريوس النزينزي يجمع فيه عدة معانٍ مما وجدناه عند الآباء السابقين له : فغاية تجسد الكلمة هو أن تنجمع البشرية كلها في المسيح ، و هي حلوله فينا ، و هي إعطاؤه إيانا كل الذي له ( هو أخذ الذي لنا و أعطانا الذي له - كما في التسبحة القبطية - ) .


أما القديس غريغوريوس النيسي فيقول :
((( في نهاية الدهور لما بلغ شرنا حدَّه الأعظم جاء المسيح و وحَّد نفسه - حرفيا : مزج نفسه - بطبعنا البشري العليل و كأنه بذلك أراد أن يوصِّل الدواء إلى كل الأعضاء المريضة . فقد احتوى الإنسان في نفسه بل صار هو نفسه إنساناً ، و شرح ذلك لتلاميذه قائلاً : "" أنتم فيَّ و أنا فيكم "" - يو 14 : 20 - . فبهذا الاتحاد قد رفع الإنسان إلى ما كان خاصاً به هو . فإنه هو العلي و لذلك قد جذب الإنسان الوضيع إلى فوق . . . ))) . < ضد أبوليناريوس : 53 ، ب. ج 45 : 1252 >


يُتبع