أحداث الميلاد في تعليم الآباء

ميلاد المسيح بالجسد كان يسمى مع العماد لدى الآباء (( الإبيفانيا )) أي الاستعلان ، أو (( الثيئوفانيا )) أي (( الظهور الإلهي )) ، أي ظهور ابن الله بالجسد ، هذا الذي صار مصدر دخول النعمة للعالم- غريغوريوس النزينزي في مدح باسيليوس - ،، و قد أتى بناء على توسلات القديسين و الأتقياء من أجل الخلاص - كيرلس الكبير في تفسير إنجيل يوحنا ، ب.ج 93 : 223 -

و يعتبر القديس يوحنا ذهبي الفم الميلاد :
((( سراً جديدا و عجيباً . . . لأن الملائكة نظروا اللاهوت هنا على الأرض و الإنسان هناك في السماء . فالذي هو فوق ، ها هو الآن يسكن من أجل فدائنا هنا أسفل ، و الذي هو أسفل قد ارتفع بموجب الرحمة الإلهية ))) < عظة على الميلاد ، ب.ج 56 : 585 >


و يتأمل القديس غريغوريوس النزينزي في سر تنازل الله للبشرية المنزه عن الشهوة هكذا :
((( بالرغم من أنه ظهر كإنسان إلا أنه لم يكن خاضعاً لحتميات البشرية في كل شيء . فقد وُلد من إمرأة و له صفة التواضع ، و لكن عذراوية ميلاده أظهرت سموه على البشر . . . ميلاده بلا دنس ، مجيئه كان بلا ألم ، ولادته منزهة عن العيب ، لم تكن ( من شهوة جسد ) و لم تكن ( بالحزن ) بل ( بالفرح ) . المسيح أتى من خلال عدم الفساد الذي للبتولية لكي يشارك حياة البشر المائتين . لأن الموت الذي بلغ إلى حد سيادة الخطية ، الآن هوذا يقارب على الانتفاء ، لأن النور الحقيقي قد أتى و أنار بأشعته الإنجيلية على العالم كله ))) < سلسلة العظات الذهبية 1 : 103 >


إن هذا السر العجيب قد أدهش حقا القديسين جميعاً ، فيقول القديس يوحنا ذهبي الفم متعجباً :
((( ماذا أقول ! و كيف أصور هذا الميلاد لكم ؟ فإن هذه العجيبة تفعمني بالدهش . قديم الأيام قد صار طفلاً . الجالس على العرش السماوي العلي ، الآن يرقد في مزود . و الذي لا يمكن الإحاطة به ، الذي هو بسيط بلا تركيب ، غير الجسدي ، يخضع الآن لأيدي الناس . الذي حطم رباطات الخطاة الآن محاصر بأحزمة الأطفال . و لكن الرب حكم بأن يصير العيب شرفاً ، و العار يلتحف بالمجد ، و حاصل التحقير مقياساً لصلاحه ))) < عظة على الميلاد ، ب.ج 56 : 585 >


أما القديس كيرلس الإسكندري فيتأمل في حال الإنسان قبل و بعد الميلاد ، و علاقة الإنسان بمذود بيت لحم :
((( لقد وجد أن الإنسان صار في نفسه بهيمياً ، فوضع نفسه في المذود ، حيث توضع الأعلاف ، حتى إذ نتغير عن طبعنا الحيواني نرجع ثانية إلى الحكمة التي تتناسب مع بشريتنا ، فنتجه لا إلى أعلاف حيوانية بل إلى الخبز السماوي لحياة هذا الجسد ))) < سلسلة العظات الذهبية 1 : 103 >


يُتبع