الرعاة و الملائكة و مولود بيت لحم :
إن بشارة الملائكة للرعاة لفتت أنظار الآباء و تأملاتهم ، فهم يتأملون التسبحة الملائكية التي رافقت ميلاد المخلص ، أي أنشودة الملائكة للرعاة (( المجد لله في الأعالي و على الأرض السلام و بالناس المسرة )) ، مقارنين بينها - باعتبارها بشارة مفرحة للناس - و بين ظهورات الملائكة قديما منذرين داود و بني إسرائيل بالهلاك ( ا صم 24 : 16 ) ، فالملائكة الآن يبشرون بالسلام و الحياة ، و عن هذا السلام يقول القديس كيرلس الكبير :
((( هذا السلام قد تم بالمسيح ، لأنه قد صالحنا بنفسه للآب و الله - 2 كو 5 : 16 و 19 - ، رافعا من وسطنا الذنب المؤدي للعداوة مصالحا الشعبين في إنسان واحد - أف 2 : 16 - ، و موحداً معاً في قطيع واحد السمائيين و الأرضيين - كو 1 : 20 - ))) < عظة على إنجيل لوقا : 2 >
ثم إن تحرك الرعاة السريع لرؤية المسيح بعد البشارة كان موضع إهتمام الآباء ، فيقول القديس أمبروسيوس :
((( فأتوا مسرعين - . . . لا أحد يأتي طالباً المسيح و يكون في تباطؤ ))) < عظة على إنجيل لوقا : 2 >
و يعلق العلاّمة أوريجانوس على سرعة مجيئ الرعاة قائلاً :
((( لأنهم أتوا مسرعين دون تلكؤ ، فقد "" وجدوا مريم "" و قد ولدت المسيح بلا وجع ، و "" يوسف "" حارس الولادة الإلهية ، و "" الطفل مضجعاً في مذود "" أي المخلص نفسه ))) < عظة 13 على إنجيل لوقا >
و يتأمل القديس أثناسيوس الرسولي في فرح الرعاة بالمولود الإلهي قائلاً :
((( لقد إبتهج الرعاة واحداً فواحداً بميلاد المسيح ، و لكن ليس على منوال البشر ، كما يفرح الناس بولادة طفل ، بل كمن هم في حضرة المسيح و في مجد النور الإلهي )))
و يرى القديس أمبروسيوس في التفاف الرعاة حول المسيح ، منظر الكنيسة في بدايتها البسيطة ، أي رعاة ملتفون حول رئيس الرعاة ، سمعوا و نظروا البشري فخرجوا كارزين و معلمين :
((( ها هي بداية الكنيسة بدأت تتضح ، المسيح مولوداً و الرعاة ساهرين . أولئك الذين سوف يجمعون شتات قطعان الأمم الذين عاشوا قبلاً كوحوش جامحة ، يجمعونها إلى داخل حظيرة الرب . . و حسناً ما يفعله الرعاة إذ كانوا ساهرين ، و الراعي الصالح يعلمهم . فالشعب هو القطيع ، و العلم هو الليل ، و الكهنة هم الرعاة . .
و لكن الرب لم يُقِم فقط أساقفة من أجل السهر على قطيعه ، بل اختار أيضاً ملائكة لهذه الوظيفة : "" و إذ ملاك الرب وقف بهم "" . فانظر كيف تهيئ عناية الله الشديدة طريق الإيمان : ملاك يبشر مريم ، و ملاك يبشر يوسف ، و ملاك يرشد الرعاة ، ليس حسناً أن يرسل واحداً بل على فم شاهدين أو ثلاثة شهود ينبغي أن تقوم كل كلمة ))) < السلسلة الذهبية ص 109 >
المفضلات