إنجيل زيارة المجوس للمولود الإلهي

و هو انجيل قداس ليلة عيد الميلاد ، و قد كان هذا الإنجيل موضوع عظات الآباء و شرحهم . و قد تباينت آراء الآباء و الكُتّاب القدامى في هوية هؤلاء المجوس . قالبعض قالوا إنهم من العرب - القديس يوستين في حواره مع تريفو - ( معتمدين في ذلك على نبوة إشعياء 8 : 4 ) . و البعض ظنوا أنهم من الكلدانيين الذين كانوا يعبدون نجماً باعتباره الإله - كلسوس في رد أوريجانوس عليه - ،، و آخرون قالوا إنهم من الفرس و كثيرون قالوا أنهم من ذرية بلعام النبي الأممي منذ القديم - غريغويوس النيسي ، عظة الميلاد - و هو الذي تنبأ عن المسيح قائلاً (( يظهر نجم من يعقوب ))


أما القديس أغسطينوس فهو يرى في مجيئهم - أيا كانت أوطانهم - رمزا لتجميع المسيح لكل شعوب الرض حوله باعتباره (( حجر الزاوية )) الذي يربط جدران البناء الواحد :
((( هؤلاء المجوس ، ماذا كانوا إلا باكورة الأمم ؟ الرعاة كانوا إسرائيليين و المجوس أمميين . الأوائل أقرباء و الآخرون بُعَداء ، و كلاهما ذهب مسرعاً إلى "" حجر الزاوية "" . . . . لقد استُعلن المسيح ليس للحكماء ولا للأبرار . . . لأن الجهل كان السمة السائدة على الرعاة ، و عدم البر على طقوس المجوس . لكن "" حجر الزاوية "" جمع الاثنين إلى نفسه . فهو أتى ليختار الجهال ليخزي الحكماء ، و ليدعو ليس الأبرار بل الخطاة إلى التوبة ، لكي لا يفتخر العظيم في نفسه ولا ييأس الضعيف ))) < عظة 4 على الإبيفانيا >


هذه الشمولية للخلاص يؤكد القديس يوحنا ذهبي الفم على أنها استُعلنت للعالم من خلال إرشاد الله للمجوس حتى يأتوا إلى المسيح :
((( إن المجوس معلمي الديانة الزائفة ما كانوا قد أتوا إلى المسيح ربنا لو لم يكونوا قد استناروا بنعمة هذا اللطف الإلهي . حقاً إن نعمة الله قد فاضت بميلاد المسيح حتى تستنير كل نفس بالحق . و المجوس استناروا حتى يستعلن صلاح الله . حتى لا ييأس أحد فيشك أن الخلاص موهوب له بالإيمان ، إذ يرى الله قد سكبه على المجوس . و هكذا كان المجوس هم باكورة الأمم ، اختيروا للخلاص ، حتى من خلالهم ينفتح الباب لكل الأمم ))) < عظة على الإبيفانيا >

و في نفس العظة يُظهر القديس يوحنا ذهبي الفم أن سجود المجوس للطفل و هو في المزود إنما يفصح عن انهم و إن كانوا بعين الجسد قد رأوا طفلاً ، لكنهم بعين الإيمان قد رأوا إلهاً ، فاتضاع الجسد الذي اتخذه المسيح أمام أعينهم ، لكن مجد اللاهوت لم ينحجب عنهم .


يُتبع