georgette serhan

شكرا لك للمشاركة ولا يوجد في أسئلتك ما هو مزعج

كطبيب ما رأيك المهني في حالات العودة من الموت ألتي نسمع عنها؟
وكمسيحي ما رأيك في ذلك؟
لا أعلم حتى الآن ما هي الحالات التي سمعتِ عنها ، بإمكانك شرح بعضها في موضوع منفصل وسأقوم بالإجابة عليه بمهنية بكل سرور. خصوصاً وأن الموت السريري يدخل ضمن تخصصي " العناية المشددة ".

لكن من منظور مهني علمي لا يوجد ما يسمى حالات " عودة من الموت " ، فالموت بالتعريف العلمي هو توقف كل الفعاليات الوظيفية في منطقة جذع الدماغ Brain stem توقفاً لا عودة عنه. ويتم إثبات هذا التوقف بالفحص السريري والوظيفي من خلال فحص الكمونات المحرضة evoked potentials وهي وسائل لا يوجد خطأ مهم فيها إذا ما تمت جميعها. ولا يتم الإقرار بالموت إلا بعد فحصين منفصلين من قبل مجموعة طبية تضم بينها حتماً أختصاصي في الطب العصبي واختصاصي في التخدير والعناية واختصاصي في أمراض القلب.

كل توقف للقلب والتنفس لمدة سبع دقائق دون إجراء عمليات الإنعاش القلبي الرئوي ، يؤدي إلى تلف دماغي تام لا يمكن تصحيحه ، ويشمل جذع الدماغ وهو يعني بشكل حتمي الموت الذي نعرفه. ولا يوجد أي مجال لأي تصحيح أو أي عودة.

بلا شك أن الحالات التي تسمعين عنها ليست إلا عودة للوعي بعد مرحلة من السبات Coma ولكن ليس الموت. وهذا ممكن حسب السبب، وقد يكون السبات طويلا.

من الناحية المسيحية، لا يوجد برأيي عودة من الموت، لماذا العودة؟ الله لم يضع نظاماً للطبيعة لا تتعداه كما يقول المزمور، حتى يتلذذ في اختراق هذا النظام كما يشاء. ولنا في مثل الغني ولعازر خير عبرة، فالله يرفض من خلال أبينا ابراهيم إرسال أحد من الأموات ليخبر العالم عن الموت والعذاب والثواب ، لأن " عندهم موسى والأنبياء وإن لم يسمعوا منهم فلن يصدقوا ولو قام واحد من بين الأموات ".



كلنا نعرف صبر داوود وإيمانه هل تعتقد أن هذا الإيمان في ازدياد أو نقصان لدى المؤمنين؟
وكيف ترى تطبيق ذلك من حولك؟
الإيمان لدى "المؤمنين" في ثبات أو في ازدياد ولكن أعداد المؤمنين الفعليين هي في انحدار مستمر. ما تقصدينه بالتأكيد هو الإيمان لدى المسجلين أنهم مسيحيين. هؤلاء أعتقد أن الإيمان في تراجع مخيف بالنسبة لهم، كل يوم مع تطور وسائل إبليس التي يتغلغل فيها إلى نفوسهم التي لم تسمح للبذور بالنمو. هؤلاء هم كالأرض ذات العمق القليل التي سقطت عليها بذور الكلمة الإلهية فجفت وماتت لأنه ليس لها عمق، أو نبت الشوك فخنقها.

اليوم يجد الشيطان وسائله في الإعلام والانترنت والكتب والمجلات التي من خلالها يسيطر على عقول وقلوب الشباب، فانتشرت الرذيلة والفحشاء والزنى والشذوذ والإلحاد والمخدرات والقتل و ... الخ. وما هو حاصل في المجتمعات الغربية أكبر بكثير مما هو معروف لدى البعض، وسيكون لي في القريب وقفة مع الشذوذ الجنسي المستفحل في العالم ،ولكن بأشكال أخرى غير مألوفة . الموضوع بحاجة للكثير من الوقت وأعمل عليه حالياً.

لكن كما يقول الكتاب " هناك بقية أمينة للرب " وهذه موجودة في كل مجتمع وكل مكان، والحمد لله بعض هذه البقية موجود معنا في هذا المنتدى وهو أمين ويضيء بنور المسيح لعل القلوب المظلمة يسقط عليها بعض من هذا النور فتزهر.

في رأيي أن الشيطان يلفظ أنفاسه الأخيرة كلما اقتربنا يوماً إضافياً من مجيء المسيح الثاني المرهوب، وكلما شعر الشيطان بهذا الأجل المقبل ازداد فتكاً وهياجاً بشكل غير مسبوق، كالدجاجة المذبوحة. دعونا فقط نصلي ليكون الرب معنا ويرحم عالمه.

دائماً أقول لا يمكن أن نفعل أكثر مما يمكننا أن نفعله، المهم أن يكون كل ما نفعله لمجد الرب فقط، ولنترك مسألة دينونة إبليس النهائية للرب المنتصر والقائم من الموت فهو وحده القادر عليه.


كيف ترى كنيستنا هذه الأيام؟هل ما زالت هي هي كما أرسى أسسها ألسيد ألمسيح ومن بعده ألرسل والقديسين؟
الكنيسة هي كما أرسى دعائمها الرب ورسله والآباء، بلا شك، وإلا فنحن لم نعد أمام كنيسة بل مؤسسة.

أنا من المتفائلين جداً بالكنيسة حالياً ومن المؤمنين بأنه لم يكن زمن دون تجاوزات هنا وتجاوزات هناك دون أن يؤثر ذلك على الكنيسة المصلية. واقع الكنيسة بخير. لو نظرنا لكنيستنا الأنطاكية قبل ثلاثين عاماً لرأينا كم كان وضعها مريراً: كهنة غير متعلمين، شعب غير واعٍ، اشتراك ضعيف في الخدم الإلهية، لا يوجد تنشئة مسيحية ، لا يوجد معهد لاهوتي مسيحي ... الخ

أما اليوم فلدينا كهنة على أرفع درجات العلم والمعرفة، والمؤمنون باتوا أكثر ثقافة ومعرفة واشتراكاً بالخدم الالهية، لدينا تنشئة دينية للأطفال ولدينا معاهد أبحاث والحياة الرهبانية انشط من قبل .. الخ

ما ينقصنا هو التقوى التي كانت في الماضي أقوى، والورع ، وخوف الرب . هذا بدأ يضعف مع ازدياد التحديات المعاصرة. ولكن رغم كل شيء فواقعنا الكنسي أفضل بما لا يُقارن بما كان عليه قبل ثلاثين عاماً وما يزيد. وكنيستنا كنيسة ناهضة من تحت قرون من الاحتلالات والاضطهادات والقمع، فلنعطها الفرصة لتقف على قدميها مجدداً ويعود مجد أنطاكية السابق .

هل لديك خوفا'' ما عليها؟هنا لا أعني البناء ألحجر؟ وعلى ماذا اعتمدت في ردك؟
بكل حزم وتأكيد لا خوف عليها إطلاقاً ، لأني أؤمن بقوة كلمة الرب حينما قال بحزم " أبواب الجحيم لن تقوى عليها ". هذه هي الكنيسة التي تعترف بالمسيح يسوع رباً وإلهاً ومخلصاً. وأؤمن بفاعلية صلاة يسوع لما قال " احفظهم في اسمك ليكونوا واحداً كما نحن "، وأؤمن بحضور الروح القدس الفاعل والمستمر فيها منذ العنصرة والحافظ إياها من كل شر.

شكراً لك