الأخ الحبيب في المسيح يوحنا السلمي

سأجيب برأيي الشخصي وقناعتي

من وحي إنجيل اليوم الأحد ( لوقا 18: 27 ) أجيبك " ما هو غير مُستطاع عند الناس مُستطاع عند الله ". الرب خلّص اللص بمجرد توبته واعترافه بالمسيح أنه " ربه وإلهه " في أخر دقائق حياته غير ناظر ولا معاتب ولا لوّام له على سيرة مضت مليئة بالشرور والجرائم. لم يقل له الرب " الآن تأتي لتطلب الغفران وأنت تلفظ انفاسك " ..
وغفر شكوك تلميذه توما وعدم تصديقه القيامة المجيدة بمجرد أن سجد توما صارخاً " ربي وإلهي " ، الكتاب المقدس لا يروي أن توما قد خضع لفضوله ووضع إصبعه في آثار المسامير ويده في جنب المسيح، بل يقول الكتاب انه بمجرد أن رأى يسوع خر ساجداً ومعترفاً ونادماً .. ونال الغفران.
وبطرس الذي أنكر يسوع ثلاثاً خوفاً من أن ينقاد للسجن او للقتل ، غفر له يسوع بسؤاله ثلاثاً " أتحبني " بعد القيامة، وثبته ثلاثاً في العمل الرعائي مجدداً أسوة بباقي الرسل الذين هربوا يوم القبض على يسوع ولم يكونوا بأحسن حالٍ ممن انكره.

إذاً الله يغفر لنا عندما يكون ندمنا وليد فعل حقيقي صادق وليس عواطف تتمايل لرياح الشهوات. من يتوب يُغفر له في الحال بقوة سلطان الرب المعطى للكنيسة بنعمة الكهنوت من خلال سري الإعتراف والكهنوت المقدسين .. عمل الله ليس فيه تقسيط وتدريج بل هو عمل تام ونعمته فاعلة فوراً بمجرد أن نفتح الباب لها لتعمل ونقبلها بصدق .

القانون الذي يضعه الأب الروحي للتائب لا يعني أن التوبة لا تتم حتى يتمم فرائضه، فالله ليس خاضعاً للطقوس بل هي تكون لتمجيده. القانون والأعمال التي يعملها التائب هي قصاص له على خطاياه، ولكنه قصاص يهدف لبنيان التائب وعودته إلى حضن الكنيسة التي ابتعد عنها بالخطيئة، وذلك من خلال الصوم والصلاة وأعمال البر. إذا هو قانون متمم للبنيان ولإعادة دمج الشخص في حياة الكنيسة الروحية عبر الأصوام والصلوات.

إن رقد الشخص ولم يتمم قانونه فالرب يعلم ما في قلبه وما هي نواياه، ليس للإنسان يد في ساعة موته بل هي في يد الله .. الله يغفر لنا بقانون وبغير قانون بمجرد أن نضع نفوسنا ونترك الأنانية والشهوة ونسجد طالبين غفرانه بلسان توما وبقلب اللص وبمحبة بطرس والتلاميذ " ربي وإلهي ، اذكرني متى أتيت في ملكوتك "

صلواتك