شاهدت أرواح لا تعد ولا تحصى لاناس قد خرجت السنتهم من أفواههم مشدودة بحبال رهيبة من النار وهذة

الحبال متصلة بأعمدة هائلة الطول....وكلما حاول أى أنسان أن يحرك لسانة أرتفعت تلك الحبال بة ولفت بشدة

حول ذلك العمود أو الصارى فينتزع اللسان من مكمنة نتيجة لهذا الدوران الرهيب فيسقط الانسان أرضاً وفى

الثانية التالية تلتف حول الانسان نفس الحبل فيرجع اللسان لموضعة بفم الانسان المعذب فيقف ثانياً ...ويحاول

مجدداً أن يحرك لسانة فيحدث نفس الحدث الاول ..التفاف الحبل حول العامود وصراخ المعذب وأنتزاع اللسان

وسقوطة ثم رجوع اللسان الى موضعة ...الخ الخ...وطبعاً كل هذا والمعذب يشعر بعذاب لايستطيع أى أنسان

أو لا تستطيع أى لغة على وصفها من فظاعة تلك العذبات والالام الرهيبة القاتلة.....أنها طريقة شنيعة للعذاب

نظرت لشيطانى شمروخيل قائلاً فى فزع رهيب:أية العذاب دة...دة شىء لا يحتمل

رد شمروخيل فى هدوء منفر : دة ياصياد أقل وأول أنواع العذابات الصغرى...دة عذاب الشتام و

والمنافق والكاذب والمخادع...واللى متلقيش على لسانة غير كل كذب ونفاق

الصياد : ياساتر يارب...يعنى دة أصغر وأقل أنواع العذاب !!!!....أمال أكبرهم يبقى أية؟؟!!

رد شمروخيل : مش قلنا مش عايزين أستعجال .....فية أسئلة فى اللى بيحصل هنا؟؟؟

الصياد : يعنى هنا هيكون موجود كل الناس الكذابة ..صح؟؟

شمروخيل : أيوة

الصياد : طب أنا لية مش شايف حد مشهور من اللى نعرفهم على الارض؟؟؟...أية يعنى كلهم صادقين كدة؟؟!

شمروخيل: أنا فاهم قصدك....هنا ياصياد ...عذاب الكذب المحدود....يعنى اللى بيكذب على فرد واحد أو عدة

أفراد أو حتى عشرات ذى النصابين والمزورين ...الخ الخ...لكن فية ساحات تانية للى كذبة بيكون على

مستوى شعوب وليس أفراد....يعنى اللى بينصب على شعب بحالة ..من رجال السلطة على الارض ...وكمان

المفاجأة هتشوف كمان رجال دين موجودين فى الساحات الكبرى ..مش هنا ...المكان دة للناس اللى على قد

أفعلهم الصغيرة...يعنى مش ممكن نعذب اللى بيكذب على زوجتة بخصوص مثلاً أنة بيحبها وعمرة ما خانها

...ذى ما هنعذب اللى بيكذب و بيخون شعب بحالة

مش كفاية كدة ..ياللى بينا ..أركب على كتافى علشان

نروح لتانى ساحة من الساحات الصغرى

الصياد : أنت بردك مصمم على الطريقة الرخمة المرعبة دة !!

رد شمروخيل فى غضب : وأنت مش هتبطل تعترض على كل حاجة !!!

قال هذا ثم أمسك بقفايا المنحوس معى ووضعنى على ظهرة ثم قال : أمسك كويس ...هيلا ....هووووووب



لمحات خاطفة
************

بالرغم من طول الرحلة فوق ظهر شمروخيل لكننى لم أحس بها ...لاننى وللصدق قد سرح عقلى وكل كيانى
فى لقطات متصلة لحياتى الارضية ...حياتى التى أضعتها بغبائى وقصر نظرى أو هى التى تسربت
من بين أصابعى...قد تكون ظروفى ... أو ظروف معيشتى ....أو حتى أحلامى المستحيلة
وقد تكون كل هذة الاسباب مجتمعة قد أتفقت على بدون أتفاق بينهم على أن تضيعنى وتضيع مشروع أنسان
شريف فى يحلم بمستقبل باهر....حاولت أن أحدد بدقة ماهى مشكلتى أو ما هى كانت مشكلتى فى حياتى
على الارض ...وكيف أننى ولدت وترعرعت مثلما يقولون ...فى مجتمع وبيئة لا تعرف لتفرد الانسان وأبداعة
أى شىء...بل تعترف فقط بقوة وسطوة المال ...المال اللى مكنتش أحتكم على أى رصيد منة غير بضعة
جنيهات يومياً لاسد رمق جوعى وأحتياجات ذاتى المادية .بالكاد...أما العبقرية والابداع والشعور بالتفرد...فكل هذة الخزعبلات ليست فى مخيلة ولا فى عقل من حولى ...كان الجميع من أكبر راس لاصغر عيل يؤمن بأن الانسان المصرى والانسان عموماً لاشىء غير أنة عدد ورقم لاشباة مثلة بالملايين
وأنا فى وسط كل هذا كنت أحس و أشعر بقيمة ذاتى ...ذاتى التى حاولت بكل ماأستطع أن أصل لها وأن أكون
الصياد اللى أنا عايزة مش رقم ولا عدد...وفوق كل هذا أتت على البلد ...أسراب من اللصوص أشنع من
أسراب الجراد الذين كسروا ما تبقى من أنسانية شعب مصر وطموحة فى مستقبل أفضل
لقد باعوا لنا الوهم وسلبوا منا أعز ما يملك الانسان ...الا وهى حريتة...حريتة فى الابداع...حريتة فى التعبير
عن نفسة بل وحريتة فى أن يعيش فيها أو يرحل عنها..حريتة فى التفكير....هذا الوطن الذى أهاننى كثيراً ...هل كان
ينتظر منى غير أن أهينة ولو قليلاً ....وهذا القليل هو الامبالاة التى عشت بها ولها وهى أيضاً من أوصلتنى لعذاب رهيب...حروب لم تنتهى
بينى وبين نفسى...حتى وصلت لنهايتى الغير سعيدة بالمرة...أوصلتنى لليأس حتى من رحمة اللة
قد أكون أخطأت أو أبتعدت عن التمسك بأيمانى ...ولكننى لم أكن يوماً بكافر....حتى وأنا فى أخر لحظات
حياتى والسم يأكل أحشائى ..لم أكن بكافر...بل كنت أكبر ناقم على الدنيا والزمن وعلى كل من حولى وحتى
على نفسى....لقد كرهت حياتى وكرهت كل لحظة حاولت فيها أن أحارب الظلم واليأس بنعمة الحياة
....ولكن لم أكن بكافر....بل كنت أعظم حاقد على كل اللصوص والافاقين الذين أزلونا وأطعمونا المر
والقهر...لم أكن بكافر بل كنت أقوى صوت يسب ويلعن كل الافكار الانتهازية التى تكالبت على أرضنا وكل
الاعمال الوضيعة التى أحرقت خيرها وحولتة لرماد
أبدأ لم أكن بكافر....بل كنت أشرس محارب فى ساحات الحق والعدل ....وكيف بى أن أسكت..وكل ما حولى
يصرخ بالفساد والسقوط الانسانى...لم تمر مصر فى أى حقبة من أحقابها القديمة أو الحديثة بتلك الازمة وذلك
السقوط للانسان....لم يعد الانسان هنا يعمل ليبدع ...بل أصبح كالحيوان يعمل ليسد رمقة فقط..دة لو لقى أصلاً
عمل....رحمتك ياربى....رحمتك يالهى
دارت بى الدنيا من هز هذا المغفل شمروخيل بى وهو ينعق بصوتة الرهيب كنعيق الف غراب قائلاً :
ياصياد أصحى ...أحنا وصلنا
أقرن قولة هذا بأن وضعنى بجوارة قائلاً بهدوء: هنا بقى تانى ساحة من ساحات العذبات الصغرى
وأنفتح باب رهيب أمامى ذو شكل لا أستطع وصفة من كثرة تموجاتة ودخلنا ثم قال شمروخيل : هنا بقى
ياصياد ساحة عذاب خطية الخيانة...ذى اللى بيخونو الامانة..واللى بيخونوا عشرة الاصدقاء واللى بيخونوا
أزوجهم وزوجتهم....الخ الخ
نظرت لاسف لاجد ما جعل شعر رأسى يقف كالف مسمار ومسمار من شناعة وغرابة ما أشاهدة تحت أقدامى
فى تلك الساحة الرهيبة ....ساحة عذاب الخيانة


وغدا مع جديد الاحداث

محبتي

الصياد