الصراع
______
.دخل شقة الاسرة...التى كانت فى الماضى تجمع الاب والام وأخوتة ...ومع مرور الاعوام وتفرق الاخوة بين السفر والهجرة والزواج... وبعد أنتقال الاب للفردوس لم يتبقى فى المنزل غير رجائى هذا وأمة الست مريم..أم طيبة..مؤمنة بكل ما تأتى بة الايام ونوائب الدهر ..مواظبة على الصلاة وحضور أجتماع السيدات فى كنيسة المنطقة
بحث رجائى عن والدتة فلم يجدها..فعرف أنها أما فى أجتماع بالكنيسة أو هى تزور أحد المرضى أخوة الرب كما تقول عنهم دائمأ..فأبتسم فى غيظ..وجلس يتصفح جريدة قديمة ...حتى دخلت الست مريم من باب الشقة ونظرت لرجائى قائلة لة : أية ياحبيبى..عملت أية فى الشغل الجديد؟؟
رد دون أن يلتفت لها : ذى كل مرة..أصل أبنك باين علية نحس وعامل ذى البنت البايرة..أهو أنا قاعد كدة ذى البيت الوقف..لا شغلة ولا مشغلة
أبتسمت الام وهو تضع يدها على كتف أبنها وبكل حنان طاغى قالت لة: يابنى سلم أمرك للرب...وأرمى كل همومك علية..وخللى عندك ثقة فى يسوع..دة حنااان وحبة عجيب..
وذى ما وعدنا وقال.<.تعالوا الى ياجميع المتعبين والثقيلى الاحمال وأنا أريحكم>
قام رجائى من موضعة وهو يصرخ قائلاً :
أنا مش تعبان ولا حملى تقيل ..أنا موكوس..ووكستى هى اللى تقيله..من صغرى وأنا بسمع الكلام ده..هنا ..وفى مدارس الاحد... وفى كل وعظة.. وفى كل مناسبة ومن غير مناسبة..
عملت أيه فيا وفى حياتى كتر الكلام ده..فين ربنا؟؟..فين حبه؟؟.فين يسوع؟؟.نفسى فى يوم.... الكلام اللى بتقوليه أشعر بى فى حياتى.....الايام اللى أحنا عيشنها دلوقتى ماتعرفش لا أيمان ولا أنجيل ولا حتى...
وضعت أمه كف يدها بسرعة على فم رجائى وهو تقول له بعطف شديد :
لا..لا يابنى..دى تجربه من عند المسيح..أوعى الشيطان يضحك عليك ياحبيبى..أوعى تنسى الهك وفاديك..ده هو اللى أشترانا بدمه الغالى علشان ميكونش مصيرنا جهنم..ونكون فى الاخر معاه فى السما مع القديسين
رد عليها رجائى فى غيظ : أنا عندى أستعداد أنى أستحمل ..بس لحد أمتى !!!؟..أنتى عارفة أنا بقى عندى كام سنة دلوقتى؟..ها..أنا... أنا بلعب فى الاربعين...عارفة يعنى أية عندى أربعين سنة ولسه متئندلتش..ولا أستقريت فى شغل ولا فتحت بيت ولا بنيت مستقبلى..ما خلاص..مابقاش فيه من أصله مستقبل..ده اللى فى سنى قرب يطلع معاش ......وتقوليلى حب ربنا وأهتمام المسيح بى والفدا وغيره وغيره...كل كلامك ده ملهوش تمن ولا يجيب حتى سندوتش فول....أنا مكنتش محتاج لصلب المسيح ولا لجلده ولا لكل ده ..أنا كل اللى عايزه ..أشتغل وأشوف نفسى..نفسى أحس أنى بنى أدم ..مش عاله على حد... ده أنا لو جالى أبليس نفسه وفتحلى المستقبل حتى لو أخرتى جهنم..هوافق علطول..هو أنا طايل الدنيا اللى بتتسرب من بين صوابعى علشان أطول الاخرة
بكت الست مريم وهو تقول له فى توسل: يابنى أطلب من يسوع ..هو وحده ولا حد من البشر ..
ده بيقول <ملعون كل من أتكل على ذراع بشر>
تركها رجائى ودخل حجرته ..وهو يصرخ : طب أطلبى أنتى من يسوع يشوفلى شغل ذى البنى أدمين بدل مانتى رايحه جايه عالكنيسة طول اليوم ..حتى يبصلك المسيح علشان خاطر اللى أنتى بتعمليه مع أخوة الرب والزيارات والاجتماعات ....ده لو أنتى كنت شغاله عند ناس معندهاش قلب العمر ده كله..كانوا زمنهم شلوكى على دماغهم ..ده حتى ولادك كلهم نسيونا أنا وأنتى..صلى يمكن تنفع صلاتك فى الحاله الزفت اللى عايشنها دى
القى رجائى بنفسة فوق سريره ..
وحاول أن ينام أو تغمض له جفن ..ولكن الهموم وتعب نفسه والاحباط الذى أستولى عليه كانوا كالوحوش
الهائجة..لم تتركه أبداً لاحلامه..
وبعد فترة ليست بقصيرة نام من التعب وطول التفكير ....

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر


رد مع اقتباس
المفضلات