شُكراً كَثيراً لِأَجلِ هَذا المَوضوع وَكَذا الرُدود الغَنيَة بِتَوافُقها أَوتَبَيُنها.. إِستَفَدتُ كَثيراً، وَإِنَني أَتَشَجَعُ وَأُشارِك بِما يَجولُ بِخاطِري، وَهوَ هَكَذا:

تُري عَلي أَيُ أَساسٍ كَانَ تَقييمُ الروح لِكَثيرِين مِمَن جَاءَ تِذكاراً لَهُم بِسِجِل مُعَامَلات الله (المُمَجَد إِسمَهُ) مَعَ الإِنسان (أَي بالأَسفار الكِتابِيَة المُقَدَسَة: الكِتاب المُقَدَس) !!.. أَكانَ عَلي أَساس طَائِفي دِيني مُتَحَزِب (هَاروني.. أَسباط.. أَولاد أَبينا إِبراهِيم..أَنبِياء.. خُدام: فِرِيسِيون.. كَتَبَة.. نَامُوسِيون.. غَيورون.. ) أَو جِنسي (رَجُل وَإِمرَأة) أَو إِجتِماعي (غَني وَفَقير.. كَريم النَسَب وَوَضيع.. ذُو الشَأن وَغَير المَذكور.. حُر وَمَوقوف.. ) أَو عِرقي (مِن أَي أُمَة وَشَعب وَقَبيلَة وَلِسان) !!

الحَق أَنَهُ مَعَ قَليلٍ مِنَ الإِنصاف لَم أَجِد بِحَسَب ما أَرادَ أَن يُظهِرَهُ الرَب الإِلَه عَن نَفسِهِ تَقييماً واحِداً لِحَياةِ واحِد مِن خَليقَتِهِ عَلي أَساس أَيٍ مِنَ الأَسباب السَابِقَة والكَثير عَلي شَاكِلَتَه.. كَانَ التَقييم عَلي أَساس مَوضوعي جَوهَري رُوحي مُتَعَقِل (بِحَسَب حِكمَةَ الله المُعلَنَة وَمَقَاييسِهِ).. نَعَم عَلي أَساس حَقيقَة وَطَبيعَة الدَافِع وَراء حَياة الإِنسان بِكُلِ تَفَصِيلَها الجُزئِيَة والإِجمالِيَة في الأَقوالِ والأَفعالِ، والدَافِع الرَئِيسي إِنَما هُوَ الحُب الرُوحي (الذي في الزَمَن وما بَعدَهُ مُتَخَطِياً إِلي الأَبَدِيَة) وَلَيسَ الحُب الغَرِيزي (لِحاجَة وُجود الفَرد بَينَ الجَماعَة لِأَجلِ البَقاء والنَفع المُتَبادِل.. لِلإِنسان والحَيَوان والنَبات وَكُلِ الخَليقَة العاقِلَة وَدُونِها).

أَبينا إِبراهِيم لِأَجلِ طَاعَتَهُ بِإِيمانِهِ لِلرَب الإِلَه حُسِبَ باراً، وَلَيسَ لِسَبَبٍ طائِفي.
الأَب والأُم زَكَرِيا وَأَلِيصَبات حُسِبَا بَارَين بِحَياتِهِما لَيسَ لِأَجلِ أَنَ الأُسرَة كَهَنوتِيَة أَو رُبَما دَاوُدِيَة مَلَكِيَة.. بَل يَقيناً لِأَجلِ الحُبِ.
بُولِس المُفرَز مِن بَطنِ أُمِهِ وَهوَ عِبراني غَيور وَمُطَلِع.. لَم يُفرَز لِحَملِ بِشارَةِ الخَلاص لِلعالَمِ إِلا لِأَجلِ الحُب.. حُبَ الله القُدوس بِفِهم وَمَعَرِفَة إِختِبارِيَة عَميقَة.
والسامِري الصالِح والفَقير عَلي باب الغَني وَجابي الضَرائِب وَمَريض بَيت حَسدا وَقائِد فَيلق المَائَة والمَرأَة الخاطِئَة والسامِرِيَة والأُمَميَة والكَثير والكَثير.

مِن أَينَ جاءَ التَمييز بَينَ البَشَر وَهَذا صَالِح وَهَذا طَالِح عَلي أَساس غَيرَ الحُبِ بالروح والحَق ؟!.. لِماذا تَزاحَمَت بِتَبجِيلٍ وَتَعظيم أَسبابٌ عِدَة إِلي جانِب الحُب عِندَ التَقييم لِحَياة البَشَر ؟!

بِكُلِ حَياة البَشَر لَم يُتقَن عَمَل أَو يُولَد إِبداع عَلي المُستَوي الروحي والمَادي في كُلِ جَوانِب وَأَشكال وَمَجالاَت الحَياة الإِنسانِيَة إِلا وَوَرائِهِ دَافِع الحُب وَحدَهُ بالأَساس.. الحُب يُوَلِد الرَغبَة.
وَكُلِ إِخفاقات الإِنسان وَتَطاحُنِهِ وَنَبذِهِ لِلأَخَرِ ولِلصَوابِ إِنَما كانَ لِسَبَبِ إِنعِدامِ المَحَبَة وَتَعاظُم الذات.. دَاخِل الكَنيسَة وَخارِجَها.

لِماذا لا تَظهَر مُجَدَداً وَبِإِتِساع يَشمَل الكَثِيرِين مَظاهِر تِلكَ المَحبَة التي تَكَلَمَ عَنها وَعَلَمَ بِها الرَب بالروح في الكِتاب وَحَياة نِجوم لامِعَة بِتَارِيخِنا البَشَرِي !!

الكَنيسَة المُبتَغاة تَقبَل وَتُكَرِم وَتَقتاد بِكُلِ إِنسان عَاشَ بالحُب لَلَه وَإِكراماً لِإِسمِهِ.. حَتي وَلَو كَانَ ما قَدَمَهُ للهِ حُباً إِنَما كَلِماتٍ بَسيطَة مِن بَعدِ حَياتِهِ الطَويلَة هَكَذا: إِرحَمني أَنا الخاطيء.. أُذكُرني في مَلَكوتَك.. أَنتَ هوَ الإِلَه الحَقيقي وَيَسوع المَسيح إِبنَك الذي أَرسَلتَهُ وَهوَ واحِد مَعَكَ لِفِدائِنا..

لِعَلَهُ يَنبَغي أَن نُحِب وَنَثبُت بِكَنائِسِنا، وَأَيضاً نَنفَتِح عَلي الأَخَرِ بِحُب إِلَهي بِإِتِضاع يُعطي وَيَأخُذ.. قِدِيسون هُنا وَهُناك بِتعبيراتِ عِدَة لِلمَحَبَة لَيسَت حِكراً عَلي أَحَد.

تُوصَفُ حَياةُ إِنسانٍ بالقَداسَة (البَذل المُخَصَص) في أَي كَنيسَة روحِيَة حَولَ العالَمِ إِن كانَ صَاحِبُها قَد أَمضَاها بالحُب.. حُب لِمَن هُم مِنَ الداخِل أَو الخارِج.

(مَنقول)

أَمين.