رغم أن الانسان بتعديه وعصيانه أظهر نفسه غير مستحق لحنان الله وعطفه, إلا أن الله يبقى غير متبدّل في محبته.هذا الشقاء ليس عقوبة نعم، ونعمة نعم. ولكن ليس على ضوء الفهم الحرفي للنص.
ولكن أفهم من كلامك أن الموت والآلام والشقاء هم من عمل الله؟
أم أننا نفهمها على ضوء اللاهوت الارثوذكسي الذي يكشف مدى شقاء الإنسان إن انفصل عن الله.
السقوط في فكر الآباء لا يعالج كتعدٍ ناموسي يتطلّب عقاباً, لكن يُفهم كتعكير واضطراب في العلاقة بين الإنسان والله, بعد أن كانت هذه العلاقة منسجمة في الفردوس.
هكذا فإن الله مدفوعاً من محبته وعنايته يأخذ بعض الإجراءات الجديدة, التي بعمقها هي صالحة وحسنة ومُساعِدة.
فيسحب هبات كان قد أعطاها للإنسان, إذ أصبحت الآن بعد السقوط مضرّة, كراحة العيش والخلود......الخ
ويُدخل عوضاً عنها خيرات مُصلِحة وشافية مثل الألم والموت, والشقاء في الأعمال....الخ
هذه الإجراءات والتدابير الحكيمة من قبل الله أثمرت ونجحت في المعالجة على الفور في إعادة وإصلاح مسيرة الإنسان الأخلاقية نحو الكمال.
لتعود ثانية المسيرة الأولى من جديد باتجاه الغاية النهائية, ويستمر المخطط الإلهي لصالح الإنسان.
المحبة الإلهية ذاتها تدبّر وتعتني, ولكن تختلف بالطرق والأساليب.
أكبر إحسان ومساعدة كان إدخال الموت, فالموت لا يُعالج تاريخيّاً كنتيجة طبيعية وعقوبة للخطيئة, وإنما اسخاتولوجياً كدواء ضروري للعلاج.
فالله المحب للبشر أدخل الموت إحساناً كتدبير للشفاء وليس للعقوبة وذلك لكي:
1. لا يبقى الشرّ أبدياً, فالله بعد الخطيئة حجبَ عن آدم عود الحياة لكي لا يُخطيء أبدياً, فاسخاتولوجياً الموت دُبّر للخير.
2. للتربية والتأديب التي يمارسها الموت على الإنسان, فبعد إدخال الموت صار الإنسان يعي انخداعه, والموت أظهر الشيطان ودلّ عليه كعدوّ وكذاب, وكشف أن الصديق الحقيقي للإنسان هو الله.
3. لكي يعرف الإنسان تفاهة طبيعته(ترابي), فيعود إلى محدوديته, وبالتالي فالموت يقود الإنسان إلى التواضع, وبالتالي يهبه خيرات كثيرة.
فكما خطيئة الإنسان أدخلت إلى حياته الموت, ارتضت الحكمة الإلهية أن ينزع الموت الآن الخطيئة من حياة الإنسان.
الله بالنهاية دبّر هكذا بحيث يقتل الأولاد أمهم كما يقول الآباء.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر


رد مع اقتباس
المفضلات