أخي وديع

سررت جداً بردك الجميل, والذي ينم عن إيمان عميق, وفكر راجح, ومحبة مسيحية أصيلة.

واضح أننا سنكون أصدقاء عما قريب. وأنا من الآن أدعوك لتكون معنا في لقاء عائلة المنتدى الثاني. فاللقاء الشخصي هو اللقاء الحقيقي الذي نتواصل من خلاله بمحبة الرب. لذلك أرجو أن تمكنك ظروفك من الاجتماع معنا.

إلى موضوعنا والذي من الأفضل برأيي أن يكون على هذه الصفحة, لكي لا نخرج بموضوع (هل الكنيسة منقسمة) عن سياقه.


1. أوافق معك كلامك عن المحبة, والتعبير (المحبة مفروضة) لم أقصد به إلا ما قلته أنت تماماً. وربما عنيتُ بكلامي أنها وصية من الله.

"ولنا هذه الوصية منه, أن من يحب الله يحب أخاه أيضاً" (1 يوحنا 4 : 12)


2. بالنسبة لكلامك عن واجبنا تجاه من يختلف معنا بالعقيدة. فأنا أوافقك عليه تماماً, فليس لنا أبداً أن نحقّر أحد, ولا نشتم , ولا نقاتل أحد من الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر, ولا يحرّمون ما حرّم الله ورسوله, حتى يؤتوا الجزيةَ عن يدٍ وهم صاغرون.

واجبنا تجاه الآخر هو " تلمذوا جميع الأمم وعلّموهم كلّ ما علمتكم إياه, وعمّدوهم باسم الآب والابن والروح القدس" ( متى 28: 20) .

وطبعاً الآخر له الحرية, أن يؤمن بالمسيح أو لا يؤمن, وهو المسؤول عن موقفه أمام الله. وسنبقى نحبه ونحترم حقه في الاختلاف عنا. وأما الدينونة فهي لله وليست لنا.

" فمن آمن خلص, ومن لم يؤمن فقد دين, لأنه لم يؤمن باسم ابن الله الوحيد" (يوحنا 3 : 18)

من حقه أن يفضّل الظلمة على النور.


3. موضوع الانشقاقات


هنا نتكلم عن الذين خرجوا من الكنيسة, وعزلوا نفسهم عنها , وأقاموا لنفسهم تجمعات هرطوقية ( وسمّوا تجمّعاتهم كنائس) عن الذين:

" خرجوا من عندنا ولم يكونوا منّا, لو كانوا منّا لظلوا معنا, ولكن لا بد أن يتضّح أنهم ليسوا كلهم منّا" ( 1 يوحنا 2 : 19)

هؤلاء الذين ينشقون عن الكنيسة, بسبب خروجهم عن التعليم الرسولي المقدس, ويُضلّون الناس البسطاء بكلامهم الجميل والمنمّق, ليبعدوهم عن الإيمان المستقيم, فيسقطوا من الخلاص.

" وأناشدكم أيها الإخوة, أن تحذروا الذين يثيرون الشقاق, ويعيثون فساداً بخروجهم على التعليم الذي أخذتموه. ابتعدوا عنهم, فإن أمثال هؤلاء لا يعملون للمسيح ربنا, بل لبطونهم, ويضلّون القلوب السليمة بمعسول كلامهم وتملّقهم" ( رومية 16 : 17)

إذن كلّ من خرج عن التعليم الصحيح, هو ليس من الكنيسة الواحدة الرسولية, لكنه منشق عنها.

"لأنه سيكون وقت لا يحتملون فيه التعليم الصحيح, بل حسب شهواتهم الخاصة, يجمعون لهم معلّمين مستحكة مسامعهم, فيصرفون مسامعهم عن الحق و ينحرفون إلى الخرافات" ( 2 تيموثاوس 4 : 3)

من الواضح إذن أن كل من تمسّك بالتعليم الصحيح ( الذي أخذته الكنيسة عن الرسل كوديعة نفيسة, وحافظت عليه بدون تغيير لا زيادة ولا نقصان) هو من الكنيسة.

وكل من ابتدع تعليماً غريباً عن تعليم الرسل مما لم تعرفه الكنيسة الأولى, فهو قد خرج عن الكنيسة وتعرّض لخطر فقدان خلاصه.

وعلينا نحن أن ننتبه ونكون حذرين, لنبقى في الكنيسة, ولا ننقاد في إثر الذين يبتدعون التعاليم الضّالة, لئلا نهلك.

"لأني أعلم هذا أنه بعد ذهابي سيدخل بينكم ذئاب خاطفة لا تشفق على الرعية, و منكم أنتم سيقوم رجال يتكلمون بأمور ملتوية ليجتذبوا التلاميذ وراءهم, فتنبّهوا" ( أعمال 20 : 29)

سأتوقف هنا , وأنتظر ردك على ما سبق, لنتابع حوارنا بمحبة المسيح.

و الله يحميك

صلواتك عزيزي .


أخوك طاناسي