دير القديس جاورجيوس وجهة روحية قبل ان تكون سياحية، وهو محجة كثيرين. علينا أن نرى الأديار والكنائس بيوت صلاة مهما اختلفنا في النظر إلى قداسة البشر ممن عمروها أو من يقطنون أو يجتمعون فيها لأنها مكرسة مقدسة من الله الساكن فيها ومكرمة من المؤمنين.

الكنيسة عائلة والعائلة لها هيكلتها وهي: والدَين وأولاد؛ قد تتصرف معظم العائلات بدون نظام وقانون مكتوب يحكمها ولكن بالطبع فإن هذه العائلات فيها أخلاق تفوق كل القوانين البشرية. قوانينها مستمدة من الكتاب المقدس، ومن الضمير البشري لمن ليس عنده كتاب مقدس. مع ذلك فإن قسوة البشر جعلت الدول والأديان تنص في قوانين مكتوبة ما تتعامى عنه القلوب الحجرية. من هنا نفهم قصد صاحب الغبطة أن للكنيسة هيكلتها دون قانون، ولها نظام يرتب ويوضح ويفسر دون نظام يحكم أو يستعبد.
كثير من البشر لا ينتظرون القوانين المكتوبة، فيعملون عائلياً بما هو أعظم منها؛ بل ثمة من يضع أمام عينيه في تعامله مع الكون بأكمله ناموساً طبيعياً لا شك في أنه يأتي من الله الخالق وإرادته الحكيمة. فمن لم تعكر بصيرته كبرياء معرفة وتكبر عمل أدرك لوحده إرادة الله.

كلام غبطته لم يكن حول عدم أهمية الدراسات بل ثانويتها أمام المحبة وإنكار الذات لذلك قال: "الإيمان بقدر المحبة". ومن ثم قال: "الطريق لا يؤدي إلى الكنيسة إلا إذا كانت الكنيسة أولاً". بمعنى أن كل عملنا يجب أن يكون في خدمة الكنيسة ولمجدها، وهنا الأجدر أن تلفت انتباهنا عبارات غبطته: "لا نعمل تخليدات حديثة العهد، ممكن أن نستغني عنها آخر المطاف. الكنيسة لها آلاف السنين.... نحن لا نعمل ككتل تنافس الكنيسة، منافسة الكنيسة خروج منها".

مما سبق لا أرى أن غبطته يتكلم عن إلغاء مجموعات تعمل أو تكفير لأحد يخدم بل يتكلم عن اهمية وحدة الكنيسة والعمل فيها ولأجلها. وهو لم يكن يتكلم بسلطة بمقدار ما كان يتكلم كأب. لذلك عوض أن نغرق ذاتنا بتحليلات تضرّ ولا تخدم، دعونا نفكر في عمق وحكمة وجمال دعوة صاحب الغبطة للجميع وهي أن نعمل معاً كرامةً للرب يسوع الذي نعرفه في الكنيسة ونقدم أعمالنا ذبيحة للرب يسوع، لكي لا تصير الأرض بعيدة عن السماء.

.....دعونا نعمل معاً كرامة للرب يسوع الذي نعرفه في الكنيسة ولنقدم أعمالنا ذبيحة له لكي لا تصير الأرض بعيدة عن السماء.....