ميلاد ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح بالجسد
" لماحان ملء الزمان أرسلَ الله ابنه مولوداً من امرأة, مولوداً تحت الناموس ليفتديالذين تحتَ الناموس لننال التبني "
(غلاطية 4:4-5) بميلاد الرب يسوع المسيحبالجسد من مريم البتول حلًَّ ملء الزمان فتحقق قصد الله للعالمين وتمت مواعيده وهذاما تحدث عنه موسى والأنبياء والمزامير وله تشهد الكتب المقدسة (يو 39:5) إليهاشتياق العروس في نشيد الأنشاد " أنا لحبيبي وإليَّ اشتياقه " (نشيد 10:7) واليوماكتمل الزمان فصار بإمكاننا أن نخاطب بعضنا كما خاطبَ فيليبس نثنائيل: " قد وجدناالذي كتبَ عنه موسى في الناموس والأنبياء يسوع الذي من الناصرة " (يو 45:1) الميلاد في الإنجيلالكلام على ميلاد الرب وردَ في إنجيلين هما إنجيلمتى(18:1- 23:2)وإنجيل لوقا (1:20-20). الرسول متى يجعل ولادة المسيح في أيامهيرودس الملك المعروف بالكبير الذي ملكَ بين 37ق.م و4ق.م هنا يطرح سؤال: كيف يمكنأن يكون هيرودس راقداً قبل ميلاد المسيح إذا كان الرب قد ولدَ في زمانه؟ الجواب هوأن التاريخ على أساس ميلاد الرب بدأ في القرن السادس للميلاد بواسطة راهب يدعىديونيسيوس وهذا اعتقد أن ولادة السيد كانت في عام 753 لتأسيس روما ولكن هيرودس توفيقبل ذلك ب 4 سنوات أي عام 749 لتأسيس روما أما ولادة السيد فغير معروفة ويرجحهاالدارسون بين السنة التاسعة والرابعة قبل الميلاد. أما لوقا فيجعلها بعد ولادةيوحنا ب6أشهر تقريباً ومع ذلك ربطها بحدث تاريخي من زمن أغسطس قيصر(29ق.م-14م) وهوإحصاء سكان المسكونة (الإمبراطورية الرومانية)_من هنا يؤكد الكثير من الدارسين أنولادة السيد كانت في الربيع أي بين شهري آذار ونيسان_ وكان الوالي الروماني علىسوريا يدعى كيرينيوس الذي ولِّيَ عليها من عام 12ق.م. (وتدعمه قصة الرعاة)* ولدَ الرب في بيت لحم (جنوب أورشليم) التي منها كان داوود فيدعوها لوقا بمدينةداوود هذا وإن الموقع الذي ولدَ فيه الطفل يسوع في بيت لحم ليسَ محدداً فمتى يذكرفقط بيت لحم ولوقا يذكر أنه قٌمِّط ووضعَ في مذود(مزرب الحيوانات) من دون أن يذكرهل المذود تابع لأحد الخانات أم لأحد بيوت القرية؟ وأي بيت؟!.... هذا وأول من أشارإلى أنَّ ولادة السيد كانت في مغارة هو القديس يوستينيوس الشهيد (القرن2) ولدَالرب من مريم البتول بعدما حُبِلَ به من الروح القدس بلا معرفة أي رجل وكانتالعذراء مخطوبة لرجل من بيت داوود يدعى يوسف وهو دعيَ رجلها وهي دعيت امرأته(متى 20,19:1)لأن الخطوبة في الشريعة الموسوية هي عقد زواج ملزم ولو نقصه العرس ليكتملوأن يأخذها إلى خاصته (تثنية 22) تردد يوسف بادئ الأمر وأراد أن يطلقها سراً إذأراد أن يجنبها فضيحة والموت رجماً لأن الشريعة الموسوية تقضي بالرجم للزوجةوللعذراء المخطوبة إذا تبين أنها عرفت رجلاً غيرَ رجلها (تثنية 22) فتدخل ملاك الربوكشفَ له حقيقة ما جرى لمريم ودعاه لأخذها غيرَ مرتاب وأن يعطي الصبي اسم يسوع. تسمية المولود الجديد كانت امتيازاً لأب الولد وكانت بمثابة إقرار منه بأنه ابنهالشرعي (عند اليهود كان الابن الشرعي يحسب من نسب أبيه سواء أكان من صلبه أم لا ومنهنا تجدر تسمية يسوع بِ ابن يوسف (متى 55:13 – لوقا 22:4) مع أنه دعيَ ابنَ مريمأيضاً فهو ابن داود. وأكد العديد من الآباء القديسين منذ الأول نسبةَ مريم إلى داودكالقديس إغناطيوس الإنطاكي والقديس يوحنا الذهبي الفم. كان هم متى من سردهللميلاد التأكيد أن هذا هو المسيح المخلص الموعود به لإبراهيم وداود لذلك ابتدأ بِ :" كتاب ميلاد يسوع المسيح بن داوود بن إبراهيم " وحرص على بيان أن من تحدثت عنهالكتب المقدسة هو يسوع لذلك أكثر من ذكر التفاصيل وأن ما حدث كانَ إتماماً لقولالرَّب بالنبي فلان. أما لوقا فكان يريد التأكيد على أنَّ ولادة الرب حدثتاريخي وأنها تمت إلى آدم فبالتالي إلى كل شعوب العالم فالخلاص إذاً لكل المسكونةيهوداً وأمميين. الاحتفال بالميلادبدأ الاحتفال بالميلاد في مصر عام 200موكانوا يحتفلون به في 20 أيار ثمَّ في منتصف القرن الرابع تحدد السادس من كانونالثاني عيداً لميلاد الرب وظهوره. ولكن من خلال مواعظ القديس غريغوريوس النصيصي بانأن مسيحيّي كبادوكية كانوا يحتفلون به ولكن في 25 كانون الأول . وأهملت كنيسةأورشليم العيد حتى القرن السادس وأدخله الذهبي الفم إلى أنطاكية في 386م وإلىالقسطنطينية بين عامي 398-402م أما كنيسة روما فبدأت تحتفل به منذ عام 354م. لماذا اختير هذا الموعد للاحتفال بعيد ميلاد الرب؟! يرتبط هذا التحديد بهدفكان للكنيسة وهوَ إفراغ الأعياد الوثنية من مضمونها الوثني وإخراج المهتدين الجددمن الأجواء الوثنية وتنقية عباداتهم وممارساتهم السابقة حتى تتوافق وتعاليمالمسيحية . تغيير وجهة هذه الأعياد أيسر وأكثر واقعية من إلغائها لأن ما هو راسخ فيأذهان الناس لا يلغى بقرار. يذكر أن العيد الوثني الذي وضِّعَ مكانه عيد ميلاد الربهو عيد مولد الشمس التي لا تقهر وهذا العيد لا يجد كماله إلا في عيد ميلاد الربيسوع الذي هو فقط شمس العدل التي لا تقهر. لاهوت الميلادفي الميلاد نحتفلبالتجسد الإلهي أي أن ابن الله الوحيد صارَ إنساناً تاماً كما هوَ إله تام . ولكنما معنى ذلك؟ ما معنى أن ابن الله صار إنساناً ؟ معناه أن ابن الله الوحيد اتخذطبيعتنا البشرية فصارت له وفيه فكل ما هو بشري فينا اشتركَ هوَ فيه كل شيء اشترك بهيسوع معنا إلا الخطيئة فابن الله المتجسد منزه عن الخطيئة ولكن الخطيئة ليست منطبيعة الإنسان بل عمل إرادته فالله منحنا الحرية أي أريد أو لا أريد . وضعتالعذراء ابنها بدون آلام لأنها حبلت به دون هوى (القديس غريغوريوس بالاماس), وإذتجسد ابن الله الوحيد من مريم البتول حملَ خطايانا وكل ما ترتب عليها في جسده حملهاوكأنها خطاياه هو وهذه هي صورة عبد الله التي حددها أشعياء النبي :" حمل آلامناواحتملَ أوجاعنا...طعنَ بسبب معاصينا وسحقَ بسبب آثامنا" (أشعياء 4:53) والرسولبولس عبَّر عن تدبير الآب بكلمات قوية عندما قال: "جعلَ الذي لم يعرف خطيئة خطيئةلأجلنا لنصيرَ نحن برَّ الله فيه" (2كو 21:5). ويأتي السؤال لماذا فعل الله مافعله؟ لأنه محبة, لا نقول لأنه فقط يحب فهوَ الحبيب والمحبوب والمحبة في آن واحدفالمحبة هيَ الله فينا والمحبة تفرض اشتراك الحبيب فيما لحبيبه فلذلك اتخذ ابن اللهالوحيد جسدنا واشتركَ في شقائنا وعانى من خطايانا كما تفترض المحبة أن يبادر الحبيبإلى نجدة حبيبه إلى إطلاقه من سر الخطيئة والموت والرب يسوع فعل ذلك مات لأجلالجميع " كي يعيش الأحياء فيما بعد لا لأنفسهم بل للذي مات لأجلهم وقام"(2كو 15:5) وأوجز الآباء التدبير الإلهي بشأن صيرورة الإنسان إلهاً بنعمة الرب في مقولةواحدة كررها العديد منهم : « صار الله إنساناً ليصير الإنسان إلهاً » ( القديسأثناسيوس الكبير وآخرون ) ويبقى على الإنسان متى آمن بالرب يسوع أن يحفظ الأمانةحتى الموت " كن أميناً حتى الموت فأعطيك إكليلَ الحياة " (رؤ 10:2) والأمانة تحتاجإلى تعب وجهاد فالجسد ضعيف! فالله لم يلغِ ضعفَ الناس بل سكنَ فيه فالسقوط دائماًوارد والمهم أن نعود وننهضَ من جديد إلى طلبِ وجه السيد وهذا ما نسميه بالتوبة . كل ما يأتينا من تجارب وآلام يعزز فينا تواضعَ القلب الذي به فقط نماثل اللهونستوعب عطيته " تعلموا مني فإني وديعٌ ومتواضع القلب فتجدوا راحةً لنفوسكم " (متى 29:11) كان التواضع طريق ابن الله إلينا ليصير التواضع طريقنا إليه والتواضع طريقالكاملين. سجود المجوسالمجوس هم من يعملون بعلم الفلك والتنجيم وتفسيرالأحلام والرؤى ويذكر أنهم كانوا كهنة وسحرة . ويختلف الدارسون في تحديد موطنهمفمنهم من يراهم من بلاد فارس والآخرون من العربية أو الصحراء السورية . النجمالذي رآه المجوس ليسَ بنجمٍ عادي بل كان هادياً مرسلاً من الله فظهرَ في المشرقوتقدمهم إلى حيث كان الصبي فهو كالملاك الذي ظهر لينقل للمجوس رسالة بلغة يفهمونهاهذا ومازال عددهم غيرَ محدد فالقدامى منذ القرن الثالث الميلادي يجعلون عددهم اثنينأو ثلاثة أو حتى اثني عشر. والقول بأن المجوس كانوا ملوكاً من المشرق أخذ يترددفي أوساط المسيحيين منذ القرن الثاني للميلاد ربما بسبب الاعتقاد بأن ما ورد فيالمزمور 71 قد تم بسجود المجوس للطفل الإلهي. فالآيتان 10 و11 تذكران كيفَ أنَّ " ملوكَ ترسيس والجزائر يحملون إليه الهدايا. ملوك العرب وسبأ يقربون له العطايا ولهيسجد جميع الملوك وله تتعبد كل الأمم " هذا ما يدعم القول بأن المجوس كانوا أولالأممين الذين أمنوا بالمسيح وتعبدوا له. يذكر التاريخ أن الإمبراطور البيزنطيزينون استقدمَ رفاتهم من فارس إلى القسطنطينية عام 490م وانتقلت إلى ميلانوالإيطالية ثم إلى مقاطعة كولونيا حيث لا يزال أكثرها حتى الآن. أما القول بأنهداياهم كانت تعبيراً عن إيمانهم به ملكاً (الذهب) وإلهاً (اللبان) وفادياً متألماً (المرّ) ظهرَ عند القديس ايريناوس الليّوني (القرن 2) ولكن وردت في التراث أقوالأخرى كمثل أن الذهب (الفضيلة) واللبان (الصلاة) والمرّ (الألم)
*الرعاةوردَ ذكرهم في إنجيل لوقا (8:2-20)فقط. كانوا يحرسون حراسات الليل لقطعانهمقرب بيت لحم بحوالي الميلين لجهة البحر الميت. موسم الرعاية في تلك المناطق يمتدبين آذار وتشرين الثاني مما يدعم القول بأن ولادة السيد كانت بين هذين الحدين. بعضالمسيحيين جرى على اعتبار ميلاد الرب كان في العشرين من أيار أما القديس كليمنضوسالإسكندري فيورد العشرين أو الحادي والعشرين من نيسان موعداً لذلك. جاء الملاك وبشرالرعاة في الليل مما ترتكز عليه المقولة بأن ولادة الرب كانت ليلاً كما وردَ فيالحكمة :" حينَ شملَ كل شيء هدوء السكوت وانتصفَ مسير الليل هجمت كلمتك القديرة منالسماء من العروش الملكية على أرض الخراب" (14:18-15) ارتعب الرعاة من رؤية الملاكفهدأ روعهم وبشرهم بمجيء المخلص لهذا يعتبر الرعاة طليعةَ المبشرين بورود المخلص. هذا وقد نتساءل لماذا رعاة غنمٍ لا سواهم؟! نترك الأمر لحكمة الله ولكن نذكر بأنداوود الملك كان راعي غنم والسيد دعيَ حمل الله وهو راعي الخراف والخراف تعرفهفتتبعه.
+++ مولد مسيحنا لم يكن موضع اهتمام كملوك الدهر ولادته كانت لا فيالحرير بل في مذود حقير ليعلمنا التواضع
++لنتذكر أن العيد بسبب السيد وأنولادته سبب فرحنا بالعيد وطعام العيد فلنتذكر ذلك وكما يقولون في الإنكليزية: Jesus is the reason of the season
+Grasemos
إعداد الأخ ميلاد جبارة
+Γερασιμο اللاذقية 25/12/2003المرجع: سير القديسين/ السنكسار/الجزءالثاني –الأرشمندريت توما بيطار 1997

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات