أبونا بطرس الزين:

أشكرك على كلامك الجميل وتشجيعك. أنا مسيحي ولكن بطريقتي يا أبونا. ولذلك من السهل جداً الاصطدام بأفكاري. أنا مثلا لا أحب الفكر التقليدي وأعتبره يشلني وجامد بينما أنا في أريحية مع إلهي والذي افتقدني في زمانه؛ زمن الحب. المسيح سيدي ليس بحاجة مني لألقاب بل بحاجة لأن يحصل على قلبي بالكامل فما أسهل عبارات التبجيل والقلب قد يكون مبتعد عنه كل الابتعاد. لا أنتقد من يبجلون ولكني أحب أن أكون عريان أمام ربي في تلك الحالة الفردوسية التي فـُطر عليها أبوينا الأولين وكانا عريانين وهما لا يخجلان. ما أجمل هذا التعري! وما أجمل تعري النفس! وما أجمل أن أكون بعفويتي أمام ربي فألتقي به في عريه عند صليب الجلجثة.

أرى استيائك من قولي على المسيح "هذا الرجل" وهو حقا رجل والرجال قليل. يخطيء المسيحيون برفع المسيح لمرتبة تجعله هو في عالم وهم في عالم آخر وكأن تجسده مجرد استعراض في حين أن الهدف من تجسده هو أن يشعروا وأنه واحد منهم فعلا. وهذا هو مغزى التجسد كما أفهمه: الله قد صار واحد منا وتشارك في طبيعتنا ولبسها وعنده عرفنا الوجه الإنساني للإله وأنه ليس بمعزل عنا بني البشر.

مشكلة المسيحيين يا أبونا أنهم ينشغلوا انشغال فظيع بتصحيح الناس وفاتهم أن الناس في الدينونة العظيمة عندما يقفوا أمام الملك لن يقدموا حساباً أبداً عن عقائدهم ولكن ستكون الدينونة على قدر المحبة حيث قال "كنت جعاناً فأطعمتموني إلخ الآية". ما أسهل أنك تأخذ كلام إنسان وتقوم بدور المصحح له وكأنك تقوم اعوجاجه في حين أن المسيح فرحه الشديد كان لا لسماع العقيدة السليمة ولكن فرحه الأكبر والأشد كان عند رؤية الإيمان؛ كان حضور الإيمان هو أكثر ما يثلج صدره. ولكن الإخوة الأرثوذكس جامدين جمود مرعب وجمودهم العقائدي ينفر الإنسان من كل ما يتصل بالإيمان وربما يجنح به إلى جاد الإلحاد بكل صراحة. الله لا يكون أبداً على هذا النحو... ولست هذه هي المسيحية التي أقبلت أنا عليها. ذات مرة قالت صديقتي لي إنها ترائى لها المسيح جالساً على كتفها ويغسل قدميها... تأثرت بصراحة من مستوى إيمانها ولم أحلل مدى مصداقية هذا الأمر عقائدياً. والمسيح لو سمعها لم يكن ليلقي عليها محاضرة في الإيمان الأرثوذكسي القويم ولكن كان بابتسامة عريضة سيقول لها: "يا إمرأة عظيم هو إيمانك".

أخشى يا صاحبي أننا نختلف في انطلاقاتنا ورؤانا... هدفي هو البنيان وليس أبداً التصحيح وهذه هي أكبر مشكلة عندي مع طائفة المصلحين الإنجيليين في غرورهم المزعج وهم يتصلفون في دوجمائية متعبة تنفر الواحد من الدين برمته.

مودتي الأخوية لك أبونا.

أرجوك أن لا يتبادر لذهنك أني أنطلق من فكر طائفة معينة فالطوائف تزعجني وأجدها مقيتة في كثير من الأحيان والمسيح ليس له طائفة. أنا إنسان حر وإلهي حر وأنا في حريته أحبو وأطير.

من جهة ملاحظتك أني متأثر بخلفيتي الإسلامية فهذا معك حق فيه يا أبونا. أنا مسلم بالنشأة والثقافة والتربية وهذا لا يمكن طمسه أو الخجل منه ولكن على العكس هو شهادة قوية للمسلم عن أن المسيح يمكن أن يأتي لما هو عليه من ثقافة ونشأة وتربية ولغة ومفردات وتراكيب إلخ ويدخلها بسره التجسدي ويظهر جلال ألوهته فيها. لا عليك من القالب الخارجي ولكن المهم هو الروح: وأؤكد لك أن الروح الذي يسكنني ليس روح الإسلام ولكن هو "روح المسيح" و"فكر المسيح" و"قلب المسيح".