الأحد 17 آب2008

كلمة صاحب السيادة المتروبوليت باسيليوس منصور في سيامة الأب بيار سليمان بتاريخ 9/8/2008
أيها الإخوة الأحباء،
بهذه المناسبة الجليلة الكريمة المقدسة لا بد وأن أتوجه بالشكر الى الله تعالى معطي النعم وموزع المواهب، الذي أعطانا مثل هذا اليوم في هذه الرعية المباركة، المباركة بغيرتها على الايمان، المباركة بمحبتها ليسوع المسيح، المباركة بفخرها أن تنتمي الى ذلك المصلوب القائم من بين الأموات، الصائر سيداً على العالم، والذي له تخضع كل الرئاسات والسلاطين. وليس بهذا تفتخر بل تفتخر بأنه هو الذي صلب من أجلنا، بحسب ما قال الرسول بولس: "حاشا لي أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح"، وبحسب قوله الى أهل غلاطية وغيرهم: "أريدكم أن تفتخروا بيسوع المسيح مصلوباً شكاً لليهود وعثرة لليونانيين".
أشكر الله على هذه العطية العظيمة أن أكون بينكم في هذا اليوم برعية مباركة وتقية غيورة ومحبة، وهذه التقوى إنما تأتي من الراعي التقي والكاهن الطيب المحب، من الأب الذي يسهر على أبنائه ويوردهم موارد الخلاص، الذي يتعب مع رعيته ويقودها الى مراعي الخضرة حيث الله يُسكنه وإياها ويرتضي لهم. وراعيكم الأب الياس الذي عرفته منذ زمن طويل، إن كان من ملاحظتي له شخصياً أو من أقوال سلفي المثلث الرحمات المطران بولس، الذي كان يمتدح غيرته ومحبته لرعيته وتعبه وإخلاصه وتواضعه ونقائه وطهارته كان يمتدحه كثيراً ولولا لم تكن فيه هذه الخصال والميزات لما كان هو المطالب أن يكون له إبن بلدته الأب بيار الذي سيم الآن كاهناً أن يكون كاهناً معه. فالذين يحبون الله هم الذين يتصرفون بما يرونه لرعية الله مناسباً. يا أبونا الياس الله يقويك ويطول عمرك ويديمك في هذه الخدمة. الآن أريد أن أتوجه الى قدس الأب بيار، يا أبونا سمعتَ أنه لكي ينتخب الرسل شخصاً مكان يهوذا يجب أن يكون مثل هذا الإنسان قد رافقنا أي الرسل ورافق يسوع المسيح منذ البدء وحتى هذه الساعة وأنه عاين كل الأعمال الخلاصية التي قام بها السيد. إذا أردنا اليوم أن نحلل نفسية يهوذا الأسخريوطي بالاعتماد على ماهية أو نفسية أو أهداف أولئك الذين كانوا يسمون بحاملي الخناجر، كانوا غيورين جداً
وكانوا يريدون أن يقوموا بثورات دموية تطيح بالعهد الروماني، فيقتلون الجنود، ويشردون الناس، وينهبون، وكأن الدنيا لهم حلالاً، وذلك على اعتقادهم أن ذاك بتفويض لهم من الله، فأنت يحب أن تحمل عكس هذه التوجهات. وجب أن يكون متيّا مع السيد له المجد منذ بدء البشارة أي أتوا به من بين الرسل السبعين وأضافوه الى مجموعة الإثني عشر، هذا يعني أنه عرف السيد فترة طويلة وزمناً طويلاًٍ وكان ممتلئاً من الروح، والروح يكشف له عن السيد ما يريد السيد أن يعلنه للناس، أنت ستكون لك الغيرة ولكن لا لتظهر ذاتك بل لتظهر ربنا يسوع المسيح. كثيراً ما نخلط نحن في الكهنوت بين أشخاصنا وبين يسوع، كثيراً ما نستبدل مشاعر يسوع المسيح تجاه الناس بمشاعرنا ولا ننتبه له في غفلة من السبات أو في غفلة من النوم الروحي. فيختلط ما هو للسيد وما هو لنا وهذا في أحسن الأحوال. عندها سيقول السيد لم يعرف فلا تكون له خطيئة. ولكن المشكلة في كثير من الأحيان إننا نعرف أننا أبدلنا ما هو للسيد له المجد بما هو لنا، ونريد أن نظهر ذواتنا بدلاً منه غير منتبهين لا الى كرامة بشرية، غير منتبهين الى كرامة إنسانية، منتبهين الى كرامة أن يقول الناس هوذا هو هو كما يقول الكتاب عن أولئك الفريسيين والصدوقيين والكتبة الذين يريدون أن يصرخ الناس وراءهم أو يمجدوهم بطرق مختلفة. ستتعب لتتعلم عن يسوع. لا يكفي ما تعرفه حتى الآن. عندما يرتسم أحدنا كاهناً أو شماساً لا يعود يقرأ ولا يطالع، حتى الإنجيل قليلاً ما يطالعه وقليلاً ما يطالع سير الآباء وقليلاً ما يخصص وقتاً لكي يعلم ما هي الخبرة الصحيحة أو الطريق الصحيح الذي يقوده مع رعيته الى يسوع المسيح، ويبدأ من حياته الإجتماعية. يبدأ من حياته وعلاقاته مع الناس، وإذا رافق أحد المتسلطين يظن أن هذا هو المجد بكامله. يقول الكتاب: "لا تتكلوا على الرؤساء ولا على بني البشر الذين ليس عندهم خلاص".
يجب أن تنتبه لنفسك، فالشيطان إذا وجدك مُجِد في الصلاة مُجِد في حياتك
الروحية، مُجِد في عطائك للناس وتبني الرعية، يضع لك أناساً لم تكن تتوقع أن يهتموا بك فيهتمون بك الى أن يرموك وعندما يرمونك سيتركونك وحيداً وساعتئذ ستتذكر قول النبي: "خير لي أن أكون صعلوكاً في بيت الله من أن أكون قائداً لآلاف في مساكن الخطأة". أنت متعلم وسمعت في المدرسة الوطنية من سيادة المدير نضال الذي نشكره على حضوره مع بقية افراد الهيئة التعليمية، أنك مدرّس ناجح، هذا يعني أن في قلبك خوف الله وغيرته.
بذات الإمكانيات وذات العطاء ستعمل لرعيتك أيضاً في محبة وتفان لا حدود لها -درس تحضّره ساعتين، تعطيه للطلاب، فيقول التلاميذ ما أذكى هذا الأستاذ وكم هو شاطر- ولكن إذا غاب الله عن ذهنك لحظة واحدة لا تعرف إن كان الشرير يدخل تلك اللحظة من هذا الباب ليفرغ ما فيك من محبة وغيرة لله. استيقظ لله ومع الله في كل لحظة وليكن سلاحك الأول والأخير هو يسوع المسيح. مجده في حياتك وحياة رعيتك وأرجوه مصلياً إليه أن يكتب اسمك واسمي واسماء الجميع في ملكوت السموات بعد جهاد صالح ونهاية تليق باسمه القدوس.