Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2962

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958
الزواج المسيحي - الصفحة 2

الأعضاء الذين تم إشعارهم

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 11 إلى 16 من 16

الموضوع: الزواج المسيحي

  1. #11
    أخ/ت مجتهد/ة الصورة الرمزية سليمان
    التسجيل: Mar 2007
    العضوية: 843
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    الحالة: سليمان غير متواجد حالياً
    المشاركات: 985

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الزواج المسيحي

    [FRAME="13 70"]
    الزواج المسيحي والنسك


    الزواج المسيحي حدث فريد. لا حدث مثله. لا هو زواج وفق سنّة الطبيعة ولا هو زواج شرعي خاص بالمسحيّين. ليس الزواج المسيحي زواجاً بالمعاني المتداولة لكلمة زواج. لا الرجل هو الغرض ولا المرأة ولا الرجل والمرأة معاً، كوحدة اجتماعية. حين نقول إنّ الرجل يترك أباه وأمّه ويلتصق بامرأته فيصير كلاهما جسداً واحداً، قد يخطر بالبال أنّهما يصيران وحدة إنسانية واحدة. بعد تجسّد ابن الله صار لقولة "الجسد الواحد" معنى جديد. في المسيح يصير الرجل والمرأة جسد المسيح. الغرض من الزواج المسيحي هو أن يصير المسيح في الزوج والزوجة والجامع بينهما. الجسد الواحد هو الكنيسة. الشريكان مدعوّان، في الزواج المسيحي، لأن يصيرا كنيسة للمسيح. في خدمة الإكليل يدور العروسان حول الطاولة التي عليها الإنجيل. حياتهما، مذ ذاك، تأخذ في الدوران، كشريكَين، حول المسيح. يتزوّجان، في الحقيقة، للمسيح لا لنفسيهما. "كل ما فعلتم فاعملوا من القلب كما للرب ليس للناس" (كو 3: 23). ينتظم الأمر بينهما متى انتظم كشركة بإزاء يسوع وفيه. في توحّد الكواكب بالشمس تتوحّد فيما بينها.

    إذاً الغرض من الزواج المسيحي هو يسوع معنا وفيما بيننا.

    هذا معناه أن يطلب كل من الشريكَين المسيح في الآخر. المسيح، بالنسبة للزوجَين، لا يأتي كَمِن الخارج، كَمَن يبارك ما لهما وحسب. المسيح يأتي كشريك، لا بل يأتي باعتبار أنّ العروسَين يدخلان معه، تحدوهما إرادة واحدة، في شركة. الشركة هي بين الزوجَين كفريق معاً ويسوع كفريق آخر. زواجهما هو مع يسوع. وإن لم يكن زواجهما مع يسوع فلا زواج مسيحي بينهما.

    وهذا يستدعي أن يخرج كل منهما من نفسه، وفق كلمة يسوع، باتجاه الآخر. الآخر، إذ ذاك، يصير صورة ليسوع ومطرحاً له. هو يلتمس يسوع فيها وهي تلتمس يسوع فيه فيجعلهما يسوع واحداً فيه. يصير زواجهما مسيحياً. الزواج المسيحي لا يبدأ مسيحياً إلاّ كوعد من العروسَين في مقابل البرَكَة التي يسبغها الروح عليهما ليتسنّى لهذا الوعد أن يتحقّق. الزواج المسيحي مشروع يتحقّق بنعمة الله وإرادة الشريكَين.

    من هنا حاجة الزوجَين إلى النسك. لا النسك بمعنى شظف العيش بالضرورة، مع أنّ شيئاً من هذا ينفع، ولكنْ النسك بمعنى الخروج من الذات باتجاه يسوع في الآخر. الحبّ بطبيعته نسكي وإلاّ لا يكون. لا جدوى من حبّ تحبّ فيه نفسك في عشيرك. ولا جدوى أيضاً من حبّ تبذل فيه نفسك من أجل قرينك. في الزواج المسيحي خروج من دائرة الأنا والأنت والنحن إلى يسوع الكائن معنا وفيما بيننا. هذا، بالذات، هو ما يجعل النسك لازماً. الزواج المسيحي، بهذا المعنى، نمط خاص من حياة التوحّد بالله. إذا كانت سيرة التوحّد مرادفة للرهبانية في الكنيسة، فالرهبانية، والحال هذه، ليست عازبة وحسب بل زوجية أيضاً. ليست هناك فضيلة، في مستوى الحياة الداخلية، قصراً على الرهبانية العازبة بل تشترك فيها الرهبانية الزوجية أيضاً. حدّث عمّا شئت ترَ الحاجة إليه في كِلا الحالين. الصلاة؟ مشتركة! الصوم والقطاعة والسهر؟ مشتركة! الصبر والتواضع والرحمة؟ مشتركة! المحبّة واللطف والفرح؟ كلّها مشتركة! لا فرق بين الرهبانية العازبة والرهبانية المتزوِّجة في نوع الحياة الداخلية بل في درجة الانكباب على اقتناء الفضائل. لذا كان الرهبان معلّمي المتزوّجين في المسيحيّة أصول الحياة الزوجية أي الروحية. القصد واحد والمسير واحد: العلاقة بالختن السماوي. كلاهما للقداسة وكلاهما مبارَك. المسيح، هنا وهناك، هو مَن نعيش من أجله ومَن نموت من أجله.

    لذا ليس المهمّ في الزواج هو الإنجاب. غير صحيح أنّ الزواج مبرَّر بالإنجاب، مع أنّ الإنجاب جانب من الزواج مبارَك. ولكنْ ثمّة مَن لا ينجبون في الجسد عن قصور. هؤلاء لا عيب فيهم طالما الهمّ الأساس لديهما هو الخصب الروحي، أن يُولد الزوجان، أولاً، لملكوت السموات، أن يمتلئا فضيلة، أن يقتنيا روح الربّ.

    مشروع كهذا في الحياة المسيحيّة بحاجة إلى تكامل بين الشريك وشريكه في الفكر، في الروح، في الإيمان. لذا كان بديهياً أن يبحث كلٌّ عن شريك يوافقه في الوجدان المسيحي أولاً. لا يليق بالمقبلين على الزواج المسيحي الفعلي أن ينشغلا، أولاً، بالشروط العاطفية أو المادية أو الثقافية للزواج. التكامل الإيماني هو الإطار. وضمن هذا الإطار تصير واردةً شروطٌ كالانسجام العاطفي والفكري والتكافؤ البيئي، أي ما هو إنساني. لا يجوز حسبان يسوع كغريب أو الأخير في مشروع الزواج المسيحي. هو صاحب العلاقة الأول. الزواج يصير معه. والشريكان يهتمّان بإعانة أحدهما الآخر ليسيرا يداً بيد باتجاه يسوع. فقط في إطار العلاقة بيسوع تأخذ الشروط الإنسانية موقعها المناسب وقيمتها الروحية. أما إذا كان أي شرط ليكون على حساب حياة العروسَين في المسيح، فإنّ زواجهما، إذ ذاك، ولو تمّ في الكنيسة، فلا يتعدّى كونه زواجاً وفق ناموس الطبيعة أو الشرع. لا يكون مسيحياً في مضمونه. مسيحيّته تكون في الشكل، وتالياً في غير موقعها. كل الكلام على البرَكَة التي ينالها الشريكان إنْ لم يكن مقروناً بسلامة قصدهما ووعدهما السيرَ في دروب القداسة لا يكون في محلّه. لا الزواج الطبيعي ولا الزواج الشرعي بحاجة إلى برَكَة الكنيسة ليكتمل. الزواج الطبيعي تفرضه الطبيعة. والزواج الشرعي تفرضه القوانين المرعية. برَكَة الكنيسة هي لمَن يرومان، في زواجهما، القداسة، ولمَن جعلا ملكوت السموات قِبلتهما ويسوع ختنهما. هذا وكلّ شكلية في خدمة العرس تعدٍّ على ما لله. في الخدمة، إذ ذاك، ما هو نفساني شيطاني. المقاصد الإلهية لا تحتمل الزغل. القصد، أولاً، لا بدّ أن يكون إلهياً نقيّاً أو تجري خدمة الإكليل على نحو لا يخلو من الكفر وتعهير القدسات!

    فمَن له أذنان للسمع فليسمع!


    الأرشمندريت توما (بيطار)

    رئيس دير القدّيس سلوان الآثوسي – دوما



    صلّوا لأجل الأب توما ولأجلي أنا
    أخيكم الخاطئ
    سليمان
    [/FRAME]

    †††التوقيع†††

    †††
    It is truly right to bless you
    O Theotokos

    دير القديس سمعان بطرس
    مركز "العذراء أم الرحمة"

  2. #12
    أخ/ت بدأ/ت التفاعل
    التسجيل: Aug 2007
    العضوية: 1171
    الحالة: marlene غير متواجد حالياً
    المشاركات: 64

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الزواج المسيحي

    الأخ سليمان
    سلام المسيح
    الموضوع جداً مهم وعميق، يا ليت المسيحيين جميعاً يعون هذا العمق في الزواج المسيحي حتى ننشيء جيلاً مسيحياً حقاً يسير وفق مشيئة الرب يسوع المسيح
    شكراً لك وشكراً لقدس الأرشمندريت توما الرب معه ويرعاه
    مرلين

  3. #13
    أخ/ت مجتهد/ة الصورة الرمزية سليمان
    التسجيل: Mar 2007
    العضوية: 843
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    الحالة: سليمان غير متواجد حالياً
    المشاركات: 985

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الزواج المسيحي

    بسم الاب والابن والروح القدس . اله واحد . امين


    قراءة في الزواج


    للمرأة، في الزواج، وجوه تتكامل. فهي الزوجة والأم والأخت. وكذا للرجل. فهو الزوج والأب والأخ. كلٌّ يجد في الآخر الرفيق والمعين والصديق. طغيان وجه على سائر الوجوه في الزوجية خلل يؤدي إلى فساد في العلاقة فإلى اضطراب في العائلة. المرأة، في هذا الإطار، زوجة. لذا الأنوثة شأن طبيعي لديها إذا ما كان ليكون زواج. قدر من الأنوثة ضروري. هذا يحدّد إظهارَه الحسُّ القويم. ولكن إذا ما بالغت المرأة في اصطناع الأنوثة، أو إذا ما طالبها الرجل بذلك، فإنّ الأنوثة تتحوّل لديها إلى غواية. المرأة، إذ ذاك، تهتم بفتنتها وجاذبيتها على نحو مبالغ فيه. تمسي أسيرة جسديتها. تدنو من امرأة الهوى. تصير لزوجها بمثابة عشيقة. فإذا ما انزلقت إلى هذا المنحدَر بات صعباً عليها أن تحفظ الأمانة، في قلبها، لزوجها. تستسيغ، تلقاءً، اجتذاب عيون الرجال وانتباههم. تميل، بالمقارنة، عن زوجها إلى غيره، في نفسها. قد يتّخذ هذا الميل تعبيراً محسوساً وقد لا يتّخذ. الناس يهمّهم قليلاً أو كثيراً – اليوم أقل من ذي قبل – أن يحافظوا على مظهر اجتماعي معيّن. لكنّ ما يحدث في مستوى داخل النفس يكون مختلفاً. المرأة، إن بالغت في طلب الفتوّة النضرة المتواترة، لا يمكنها إلاّ أن تنحطّ إلى دَرَكٍ يتراوح بين أن تستحلي غير زوجها وأن تخونه. أما الزوج، إذا ما رغب في زوجته أن تكون له عشيقة دائمة، تحرِّك فيه الهوى بقوّة، فإنّه يريدها أن تكون أدنى إلى بنات الهوى الخبيرات في الغواية. في هذا المسرى النفسي قليلاً ما يشعر الزوج بأنّ زوجته في مستوى توقّعاته. شهوته، إذ ذاك، تدفعه في غير اتجاهها. يمسي أكثر وعياً لأجساد النساء. يصرف نظره إلى مفاتنهن بيسر وينصرف إلى تزكية أحاسيسه بهن. كثيرون يتّخذون لذواتهم عشيقة أو أكثر متذرّعين بأنّ حاجاتهم أكبر من أن تلبّيها نساؤهم. وكثيرون أيضاً يلجأون إلى مشاهدة الأفلام المثيرة ليحفظوا درجة من التوتّر في نفوسهم وأجسادهم. وقد يرغبون أو يفرضون على زوجاتهم مشاهدة مثل هذه الأفلام ليتعلَّمن فنون الفحشاء إرضاء لأزواجهن. المرأة، في مثل هذه الأحوال، كثيراً ما تكون متّهمة بالبرودة، فيما يكون الرجل، في عين المرأة، متطلّباً على نحو مذلّ ومهين.

    كل هذا يحدث باسم الزواج والحلال والشرع. لكنْ، إذا كان لنا أن نطلق على هذا الواقع التسميةَ التي تناسبه فإنّه الفجور في الزواج. الزواج، لا سيما الزواج المسيحي، ليس شهادة مساكنة، ولا هو تشريع لأهواء النفس والجسد. الزواج المسيحي مشروع قداسة لا تشريع نجاسة. قِبلةُ الزوجَين المسيحيَّين ملكوتُ السموات. والعلاقة هي علاقة زوجَين متعاونَين متضامنَين كواحد بيسوع. في الزواج المسيحي لا يقتصر الهمّ على علاقة الرجل بالمرأة بل يتعداه إلى علاقتهما معاً بيسوع.

    ونعود إلى وجوه المرأة والرجل في الزواج. الأنوثة المصطنعة، المبالغ فيها، وكذا صورة الزوجة كعشيقة دائمة في عين زوجها، لا يمكن إلاّ أن تؤثّر في دور الزوجة كأم وأخت وفي دور الزوج كأب وأخ، ولا يمكن، تالياً، إلاّ أن تضرب مشروع الزواج في الصميم. الأنوثة والعشق إنما يُفترض بهما أن ينميا وأن يُفسحا في المجال لأخوّةٍ ورفقٍ وصداقةٍ بين الزوجَين. الزواج برسم النضج. فإذا ما بقي في مستوى العشق والغواية فلا قيمة له ولا معنى. يكون كأنّه لم يكن، لا بل يكون ستاراً للإثم والرذيلة.

    المرأة أمٌّ بالقوّة منذ صغرها، أمّ بالطبيعة. الأمومة تنمو فيها إلى أن تتبلور في الزواج. حتى علاقة الزوجة بزوجها تعتورها الأمومة. تبقى المرأة، بمعنى، أُمّاً حتى لزوجها. ليس بلا حقّ قيل "الزوج هو الابن الأكبر" للأم الزوجة في البيت. طبيعي أن تكون أمومة المرأة حيال زوجها أبرز وأرسخ من أبوة الزوج لامرأته. الرجل مرشّح لأن يصير الأب الشيخ في العائلة متى نضجت علاقته بزوجته وسائر عائلته. هذا يأتي من الحكمة والإحاطة والبذل والعطف الكبير. أما أمومة الزوجة فمرتسمة في طبيعة الأنثى على مدى الأيام.

    في كل حال، تبقى الأخوّة في الزواج هي سمةَ الزواج الأصيل. الزوجان يصيران أخوَين. أخوَين بالتبنّي. الإخوة، في الطبيعة، يخرجون من بطن واحد. هنا الزوجان الأخوان يخرجان، أو، بالأحرى، يدخلان، واليد باليد، رَحِم الله. عشرتهما ليسوع تجعلهما أخوَين. وحدة المسرى في المسيح، وحدة حياة العائلة، وحدة الفكر الإلهي، وحدة الألم، وحدة الفرح، وحدة الرجاء تجعلهما واحداً في الروح والقلب أولاً. هذه هي الأخوّة المكتسبة التي تجعلهما يحملان الواحدَ الأحدَ في نفسيهما. الأخوّة تكون علامةَ شركتهما، بحقّ، في يسوع.

    والأخوّة تحمل إليهما الرفق. تجعلهما رفيقَين برفق الله بهما. تنمو علاقتهما إلى شفافية من النوع الإيقوني. علاقتهما، ساعتذاك، تكون تَمثُّلاً لعلاقة المسيح بالكنيسة ومدّاً لها.

    بعد ذلك يبلّغهما الرِفْقُ الصداقةَ. موسى كلّم الله كما يكلّم الصديق صديقه. هكذا يشاء الله أن يكلِّمه الزوجان. هنا يبلغ الشريكان من حميمية القلب حدّاً يصير معه كل منهما على دنوّ من الآخر يحاكي دنوّه من يسوع، ويختبران، في آن، بُعاداً يحدّث عن الوقار الذي بات سائداً بينهما. لا تعود هناك دالة بينهما في مستوى البشَرة بل قربى إلهية تجسِّد القولة: "المسيح معنا وفيما بيننا. كان وكائن ويكون".

    يوم يأتي الزوجان إلى هذا المستوى من العلاقة بيسوع يُشْبَع زواجُهما من نكهة الحياة الأبدية. تصير صداقتُهما تعبيراً عن كونهما، لدى الله، صدّيقَين. إذ ذاك ينبسط الملكوت أمامهما إلى ما لا حدّ له! يدخلان الأبدية... معاً، واليد باليد! يكون زواجهما، كيانياً، قد تحقّق! قبل ذلك يبقى مشروع زواج! أعطِ دماً وخذ روحاً!

    الأرشمندريت توما (بيطار)

    رئيس دير القدّيس سلوان الآثوسي – دوما



    صلّوا لأجل الأب توما ولأجلي أنا
    أخيكم الخاطئ
    سليمان

    †††التوقيع†††

    †††
    It is truly right to bless you
    O Theotokos

    دير القديس سمعان بطرس
    مركز "العذراء أم الرحمة"

  4. #14
    أخ/ت مجتهد/ة الصورة الرمزية سليمان
    التسجيل: Mar 2007
    العضوية: 843
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    الحالة: سليمان غير متواجد حالياً
    المشاركات: 985

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي الزواج عند الذهبي الفم

    بسم الاب والابن والروح القدس . اله واحد . امين



    الزواج عند القديس "قمر الكنيسة" يوحنا فم الذهب †††
    هو سرّ المحبة كشهادة. المحب دائماً شهيد.



    1. غاية الزواج.
    2. علاقة الرجل بالمرأة.
    3. رجل وامرأة تفوق طبع أم طباع.


    اتضح سابقاً أن الفريد والمميز في فكر أبينا فم الذهب هو نظرته للنسك بمنظار اسختولوجي، عندها يغدو النسك فناً ليس رهبانياً بالحصر وإنما فضيلة اجتماعية.

    لهذا فأية دراسة حول الزواج في كتابات أبينا القديس ستقدّم الكثير والمفيد لمجتمعنا المعاصر وإذا كانت النظرة إلى النسك كفنّ اجتماعي تبدو "غريبة" في مجتمعنا، فهذا يعود بالتحديد إلى أنَّ هذا المجتمع متأثر غالباً باللاهوت الغربي ومعتقداته. بعد دراسة الزواج عند الأب القديس سوف نتابع عرض الأبعاد الاسختولوجيّة لمفهومه للعائلة، أي في التربية أيضاً وفي العمل وفي الدولة وعلاقة المؤمن بها وسائر الأطر الاجتماعيّة الأخرى.

    في نصوص وكتابات الآباء الشرقيين الأرثوذكسيين، وفي العمق الاسختولوجي ينتقل مركز الأهميّة من "العزوبية" إلى "النسك" في حالات البتوليّة، أي إلى الطريق الضيق المؤدّي إلى الحياة. هذا ما نراه مثلاً عند قديسين كـ أثناسيوس الكبير وغريغوريوس النيصصي ويوحنا الذهبي الفم. هكذا وبفضل هذه النظرة الاسختولوجيّة تصبح النهاية الواحدة للطريق الضيق وغايتها المشتركة بتعدد الأساليب فيها. في هذا تمايزت المسيحيّة منذ فجر نشأتها عن الغنوسية. وانطلاقاً من هذا الأساس السليم نجد أنه عبر تاريخ أدبنا المسيحي شدّد آباؤنا على مزايا الرهبنة وفضائلها كما شدّدوا على مزايا الزواج. فالزواج والبتولية هما وجهان لطريق واحد، الطريق الضيّقة المؤدية إلى الحياة. وكلاهما يحققان عفة الروح. لدينا مثال هو طرفا ثابور في تجلي المسيح. لقد كان موسى الذي تزوج وإيليا الذي تبتّل، حول المسيح في المجد ذاته. فلم يمنع الزواج ما حققته البتولية. في كنيستنا الشرقية سُمِحَ دائماً للاكليروس بالزواج، على عكس الكنيسة الغربية، وهذا دليل على أن هذه الطريقة ليست أدنى بل هي الوجه الآخر. في المجتمع المسكوني الأول طُرحتْ مسألة الاكليروس المتزوج، والذي دافع عن ذلك كان الراهب المتشدد "παφνουτιος". إن مباركة المسيح، كما يقول طقس الزواج في الكنيسة الأرثوذكسية، للزواج في عرس قانا الجليل هو بركة دائمة. على عكس الآباء والكتّاب الغربيون مثل كبريانوس وأمبروسيوس وايرونيموس وأفغوسطينوس حيث ظهر الميل الشديد إلى البتولية مع الانتقاص من قيمة الزواج بشكل ملاحظ وشديد. من هذه المصادر المتطرّفة الأخيرة، وللأسف، تنهل أغلب الدراسات الغربية الانثروبولوجية اليوم، وكنتيجة حتميّة، لذلك يلغى فيها التوازن الأخلاقي الموجود بين الزواج والبتولية، الذي نراه عند آبائنا الشرقيين، وهكذا يتحورّ المفهوم المسيحي الحقيقي وتفسد روح الكتاب عينه كما يخان الفهم الآبائي الصحيح.

    هدف الزواج:

    1. الكمال الروحي: من الواضح بأن الزواج لا يشكل حجة للكسل والتهاون في سبيل الهدف المشترك لكل المسيحيين أو هروباً من الجهاد المطلوب من الجميع، رغم ذلك بسبب التمييز "الدنيوي الفاسد" و "العالمي" يقطع الزواج عن هدفه الاسختولوجي فينقل هدفه، للأسف، من ملكوت الله إلى "المجتمع"، لهذا السبب، وفي مثل هذه الحالة، يتحوّل الزواج إلى "عائق" في طريق الكمال الروحي الواحد لكلّ المسيحيين. القاعدة الأساسية في فكر أبينا القديس هي أنّ "الحكمة" في الزواج هي بالذات "الفلسفة المسيحية" التي في الرهبنة. إن كان الزواج شكلاً جاء بعد السقوط، فأن تفوّق الرهبنة لا يعود إلى نسبها الفردوسي الذي قبل السقوط، وإنمّا في كون الرهبنة طريقاً أسهل وأسرع للعودة بالأحرى، للصعود إلى ملكوت الله. التمييز يجب ألا يتوضع بين الزواج والبتولية، ولكن في درجة الحياة الروحية أينما كانت في الشكلين. ما يميّز إنساناً عن آخر هو الخلق وليس الزواج أو عدمه.

    على الرغم من كل ذلك، فإن هذه النظرة الاسختولوجية غابت عن إدراك العديد من الباحثين، الذين اتهموا أبانا باطلاً وأعادوا إليه مسؤولية مفاهيم خاطئة. زعم هؤلاء أن أبانا القديس ينظر إلى الزواج كما إلى شيء "أدنى" خلقياً من الرهبنة. وأضافوا على ذلك ظنونهم أن هذه النظرة الدنيا للزواج تعود لتأثير الغنوسية على فكر القديس فم الذهب من جهة، وإلى ترمّل أمّه المبّكر والطويل من جهة أخرى، أضف لذلك مثلاّ تجارب صديقه ثيودورس، وأيضاً ميله الشخصي للرهبنة، وبالنهاية وختاماً طبعه القاسي المتشائم.

    إن إعادة أصول الزواج إلى حياة الفردوس قبل السقوط يدّل على أنه كان من أجل غاية تلك الحياة أي الكمال الروحي. الكتاب يوضح أن الله بعد أن خلق الإنسان نظر إلى آدم وقال: "لا يحسن أن يكون الإنسان لوحده، فأصنع له عوناً بإزائه" (تك2: 18)، وهناك أمر الله آدم وحواء: "أكثرا وأنميا وأملأا الأرض"

    أيّ أسلوب مُدخَل بعد السقوط، هو الزواج، بلا شكّ حسن وخير وهو من حكمة الله وتدبيره، وله بالنهاية هدف تربوي روحي وغايته شفاء الإنسان الساقط ومداواته، ذلك لأن كل هذه التدابير هي من "العناية الإلهية المحبة للبشر"، وتقصد بالنهاية اسختولوجيا إلى تحقيق "التدبير" الإلهي للإنسان، أي تألهه وخلاصه.

    في العهد القديم كان الزواج دائماً غاية دينية، فلم يكن اختيار المرأة يتم بحسب الرغبات، بل حسب مصلحة الجماعة. المصلحة الدينية فوق المصلحة الفردية. لأن الزواج ينخرط في مسألة الخلاص عموماً وليس مسألة فردية. قصص الزواج التي يوردها طقس السرّ، توضح بعض الأمثلة. مرات عديدة تُختار الزوجة دون أن يعرفها مسبقاً الرجل. يكفي له أن يعرف أنه يحيا معه ما تريده له جماعته. يعقوب تزوج كما أمرته أمه من قبيلتها وبني دينها ودفع ثمن ذلك الكثير. غاية الزواج إذن هي أبعد من حدود اجتماعية، إنه مسألة خلاصية في سبيل الكمال الروحي.

    2. الشهوة- الجنس: بعد السقوط غدا الزواج "أمراً مفيداً جداً وضرورياً" بعد أن كان غير ضروري في البداية، كما يشرح فم الذهب، وقبل السقوط، كانت المحبة للآخر والتعايش المتوافق مع القريب هما الجوّ العام السائد، أمّا بعد السقوط، عندما دخلت الخطيئة، فقد هوى الإنسان من علاقاته الشخصية المحبّة للآخر إلى مستوى الفرديّة والأنانية، وانطوى من الشخص إلى الفرد، هكذا كأناني انطوى على حبّ ذاته بدل حبّ الآخر. فتمزّقت روابط الوحدة وتضعضعت أواصر المحبة. عندها أسرع الرّب المحب للبشر وأدخل الشهوة ليحافظ على التلاحم والوحدة بين البشر، وهكذا أعاد روابط الوحدة بين الذين سبق وتفرّقوا. فالجدّان الأولان، قبل السقوط، كانت أواصر المحبة بينهما قوّية لدرجة أنهما كانا كـ"واحد"، هكذا ظهر الله في الفردوس بحسب النص الكتابي"يكلمّ الاثنين كأنه يكلمّ واحداً"، عناية الله المُحبة أوجدت تلك الحياة المشتركة الأولى ذات أواصر محبة قوية جداً، حتى أنه لم يكن لدى المرأة حبّ أعظم من حبها لشريكها، ولم يكن للرجل حبّ أعظم من حبّه لشريكته. ولكن عندما غلب حبّ الذات وسيطرت الأنانية، صارت الشهوة عاملاً إيجابياً، بالذات لأنه ينظر إليها كواسطة تُعيد إصلاح تلك الوحدة القديمة. هذه الوحدة يحققها الزواج بالفعل عندما يُلغى منه كلّ ما هو خاص وذاتي وأناني ولا يعد ما "لي" وما "لك". بالتالي ضمن النظرة الاسختولوجيّة، الشهوة هي حسنة كدواء هادف وشاف يؤول إلى رباط للمحبة وبالتالي يساعد ويقود في درب الكمال الروحي. فمن ناحية أخرى مفهوم "المثال" كلّه يتلخّص في المحبة. إن المحبة في الزواج تأتي من الطهارة. كما أن الزنى هو دليل نقص المحبة. إن المحبة الزوجية ستقود حتماً إلى العفة في الزواج وإلى بلوغ ما تحققه البتولية.

    وبعد السقوط أصبح الزواج بلسماً يداوي "ضعف الجسد" ويصير بالتالي واسطة "للعفة" والجهل. بالتالي من الواضح أن "الزواج كريم". التركيز على المقصد الاسختولوجي في كل نظرة مسيحية من جهة. ومفهوم الحياة الروحية الأخلاقية للمسيحي "كتداوي"، يعطيان لفم الذهب ولكنيستنا الشرقية المستقيمة الرأي والحياة عامة، الإمكانية أن يحثا على الرهبنة وفي الحين ذاته أن يباركا الزواج، الذهبي الفم يسمح "تنازلا" بالزواج الثاني أيضاً، وذلك ضمن نفس النظرة السابقة "كتداوي" كسماح يداوي الانحرافات والزنى وليس كوصيّة. الزيجات التي يسمح بولس الرسول، وأيضاً بعده أباء منهم فم الذهب، هي "تنازلات" مقبولة دون أن تعني أنها مُثل "ممدوحة"، لا دينونة فيها من ناحية "لكن ليست جديرة بالمدح والثناء" من ناحية أخرى.

    "والتنازل إلى هذا المقدار ليس إلا دلالة على وجود ضعف شديد يفرضه". على كلّ قديسنا يفسّر "التقديس"، الذي بدونه لا يستطيع أحد أن يرى الرّب، "بالنسك والجهاد الروحي". لهذا نراه ينصح أن كان أحد غير متزوج فليحاول أن يبقى بتولاً أو أن يتزوج. وإن كان متزوجاً فليحاول ألاّ يزني البتة. فالقداسة بالنسبة لفم الذهب ليست حصراً في الحياة الزوجية ولا في الحياة الرهبانية، إنما هي ثمرة الجهاد الروحي الممكن عند المتزوجين والرهبان على السواء. إن كانت القداسة تفسّر بالجهاد الروحي والنسك فإن المقارنة بين المتبتلين والمتزوجين يجب ألاَّ تنحصر في العذرية والعفة فقط وإنما أن تشمل مجمل الفضائل الأخرى كلها. النظرة الاسختولوجية والحقيقية لا تقدّر الإنسان ولا تكرّمه حصراً بسبب الحياة التي يختارها، أتزوّجا كانت أم ترهبّا، وإنما مقياسها الذي لا يخطئ هو "مستوى الحياة الروحية"، أي الحياة بحسب الفضائل المسيحيّة، القداسة الحاصلة بالنسك.

    براهين: لهذا السبب الزواج ليس على الإطلاق مانعاً للفضائل المسيحية. وليبرهن على صحة رأيه هذا يلجأ إلى رجال الكتاب المقدس أمثال "أنوخ" ،"أكيلا" و "برسكيللا" الذين لمعوا في الفضائل المسيحية وهم متزوجون.

    (يتبع)


    †††التوقيع†††

    †††
    It is truly right to bless you
    O Theotokos

    دير القديس سمعان بطرس
    مركز "العذراء أم الرحمة"

  5. #15
    أخ/ت مجتهد/ة الصورة الرمزية سليمان
    التسجيل: Mar 2007
    العضوية: 843
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    الحالة: سليمان غير متواجد حالياً
    المشاركات: 985

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الزواج المسيحي

    بسم الاب والابن والروح القدس . اله واحد . امين



    الزواج عند القديس "قمر الكنيسة" يوحنا فم الذهب †††
    هو سرّ المحبة كشهادة. المحب دائماً شهيد.
    (تتمة)

    الحفاظ على الجنس البشري:

    بالطبع، بعد السقوط، وإدخال الموت، الزواج يخدم استمرار النسل البشري. اقليمس الاسكندري وآباء كثيرون آخرون يربطون هدف الزواج بواقع الموت والإنجاب. الولادة، عند بعض الآباء مثل اقليمس السابق ذكره، هي "خلق"، أي بالتالي هي من صورة الله التي بالإنسان. آباء مدافعون مثل ايوستينوس وأثيناغوراس يحدّدون الهدف الأول للزواج والشهوة الجسدية بالإنجاب، الذي يرونه كمحلّ لمشكلة الموت. الإيمان بأن هدف الزواج هو إنجاب الأولاد نجده ونصادفه عند أغلب آباء اللاتين (الذين كتبوا باللغة اللاتينية وليس اليونانية) مثل أمبرسيوس وأفغوسطينوس. لكن أبانا فم الذهب له في هذا الموضوع موقف مميّز ومتمايز فضلاً عن نظرته العميقة الاسختولوجيّة لكل الحياة المسيحية. كنه الزواج وهدفه الأساسي مرتبط بموضوع السقوط ليس من حيث الإنجاب والحفاظ على النسل بقدر ما هو بالحقيقة واسطة كمال خلقي ونمو روحي للبشر. فهو دواء ليس للموت وإنما للسقوط الروحي. الأب القديس يقول أن الإنجاب يعود لقوة الله ومشيئته بالذات ولكلمته "أكثروا وانموا". رأيه هذا يسنده إلى الكتاب المقدس عينه الذي يذكر متزوجين لم ينجبوا ولم يصيروا آباء، بينما ولادات كثيرة، كما هي ولادة اسحق، تمت فقط بقوة الكلمة الإلهية وليس بقدرة الجسد. لو لم يخطئ الإنسان في الفردوس ما كان سيصعب على الله أن يكثر البشر بأسلوب ما، وهذا ما تؤكده ولادة آدم وحواء. فلا البتولية تهدّد استمرار الجنس البشري ولا الزواج يضمنه. فلو أنَ الخطيئة لم تدخل "ما كان سيصعب على الله أن يجد الطريقة، التي كان سيتكاثر بها الجنس البشري".

    تعدد الزوجات:

    في العهد القديم كان هناك تعدد زوجات بسبب الحاجة إلى عائلة قوية، ولأن الخصوبة كانت الغاية. (قضاة 8، 30؛ ملوك 10: 1). وهناك زواج مع إماء. ولكن هناك دائماً تعلّق بامرأة واحدة (اسحق، يوسف...). وكتاب نشيد الأنشاد وإن كان يتكلم عن النفس البشرية والله إلا أنه يوضح التعابير التي كانت مستخدمة في ذلك الزمان ومفاهيم الزواج فيه، حتى صار مفهوم الزوجة الواحدة هو السائد في العهد الجديد.

    الزواج والشهوة أُدخلا بعد السقوط حصراً لأسباب روحيّة ونسكيّة، أي للحياة بالمسيح وللكمال الروحي للبشر. إيمانه هذا يبرهنه ليس فقط من الحياة الإنسانيّة الأولى الفردوسيّة، وإنما من قيامة المسيح، التي هي وحي للحالة الاسختولوجيّة المرجوّة. و يرى قديسنا أنه قبل قيامة المسيح ساد الخوف من الموت وتسلط هذا الأخير على حياة البشر، عندها كان الإنجاب أشهى ما لدى البشر لأنّه كان استمرار حياتهم "وعزاءهم ضد الموت" والجميع بنو رجاءهم على ذلك، بأن يتركوا "ورثة" و"ذكرى" و "باقي" لهم. بالإنجاب تستمر حياتهم. وانطلاقاً من هذا الاعتقاد توصّلوا إلى السماح بتعدّد الزوجات. لأن الناس لم يكونوا قد آمنوا فعلاً بحياة القيامة، ولم تكن لديهم بعد فكرة أكيدة وواضحة عنها، وهذا ما تؤكده حوادث جرت مع أناس لمعوا بالفضائل، كأيوب مثلاً. أمّا الآن فبعد أن لمعت شمس القيامة، صار هذا الرّجاء "غير ضروري". قديسنا يضيف أيضاً أنّه بعد أن امتلأت الأرض اليوم بالبشر، أصبحت الحاجة الآن أن نشتهي "الولادة الروحية" أكثر من "الإنجاب الطبيعي"، وبالنهاية يقول أنَ "علة الزواج واحدة وهي أن نتجنب الزنى". أي الزواج هو دواء بالأساس لشهوة الجسد. في نصوص أخرى نراه يقول أنَ الزواج أُدخل لكي "نتعقل ونتعفف" ولكي نصير آباء، لكنه يختم بقوله "أمّا العلة الأولى والسبب الأساسي بين السابقين هو أن نتعقل ونتعفف".
    هكذا إن كان من الحياة البشريّة الأولى أو من قيامة المسيح يعَالج الزواج كموضوع روحي، كتداوي وواسطة للكمال الروحي. بالطبع هذا الموقف لا يشكّل إنقاصاً من أهمية العائلة والأولاد، بالطبع إذا كان فكر القديس بحسب العهد الجديد لا يشدد على الإنجاب كغاية في الزواج، وإنما كثمرة، ذلك لا يعني أن الإنجاب غير مطلوب. لأن الكمال الروحي سيتم عبر(Ατόκων- εκκια) البيت- الكنيسة الصغيرة. الزواج هو "سر المحبة" كما يسميه فم الذهب. والمحبة في العائلة تكتمل أكثر عند محبة الزوجين.

    لكن من الواضح أنّه عندما لا يساهم إنجاب الأولاد في تشديد أواصر المحبة والوحدة ولا تكون خلقاً روحياً وليس فقط إنجاباً طبيعياً، عندها تستحق الرثاء لا المدح. ومن جهة أخرى، عندما شدّد قديسنا على أنّ الإنجاب ليس هدفاً أوّلاً للزواج، أراد بذلك أن يخلص البتوليّة من عيب العقر.

    أوّل ما نستخلصه إذن من تعاليم القديس الذهبي الفم أن الزواج هو علاج للشفاء الروحي وواسطة للكمال والقداسة وهدفه المحبة أوّلاً والتعقل والتعفف. وإن كان يتكلم بالأكثر عن فائدة الزواج كواسطة للتعقل وتجنب للزنى فهذا لا يعود إلى أنّ ذلك هو الهدف الأوّل والغاية الأساسية، وإنما نزولاً إلى حاجات سامعيه. القديس فم الذهب يبقى أبداً أميناً على وصية بولس الرسول (1كور 7: 5)، حيث يتضح أن هدف العفة هو المحبة. الاستنتاج الثاني هو أنّ الإنجاب ليس الهدف الأساسي في الزواج وإنما هو واسطة للكمال الروحي. القديس يطلب الإنجاب لكن دون أن يحتل المكانة الأولى في أهداف الزواج. هذه النظرة العميقة تعود إلى حجر الأساس في تعليم قدّيسنا، وهو أنّه لا ينطلق في نظرته للإنسان من فلسفة فيزيولوجية وإنما من الإيمان بأن الإنسان هو كائن سيسكن السماء، وعندها يغدو الزواج "سراً". هذه النظرة السامية للزواج هي ردّ مباشر على الغنوسية من جهة، وعلى المفكرين واللاهوتيين الغربيين من جهة أخرى. فالزواج هو عناية إلهية من ضمن التدبير الإلهي المحب للبشر. إنَّ كلِّ مواقف الأب السلمية والفريدة بوضوحها وجمالها هي السبب الذي جعل نصوصه الحجر الأساس الأوّل لأغلب الدراسات والمواضيع المختصة بالزواج، الجميع لا ينهلون منه عظاته وحسب، وإنمّا يعتمدون بالأساس على كلماته. هذا ما قام به مثلاً "مايندورف".

    الزواج والبتولية:


    هناك مفارقة في البتولية المسيحية، فبينما العهد القديم يرى أنه ليس حسناً أن يبقى الإنسان وحده نرى يسوع يتكلم عمن سيخصون أنفسهم من أجل ملكوت الله (متى19، 11-12) وبولس يشجع على الاقتداء به (1كو 7: 8؛ 25: 28).

    دعوة العهد الجديد للبتولية ليست احتقاراً للزواج، بل لجعل الحياة من الآن في ملء سر العرس السماوي. وبولس بالذات منذ شعوره أن صور، هذا الدهر تنطوي وتسير نحو نهايتها (1كور7، 31)، يتمنى على الذين لهم نساء أن يحيوا كالذين لا نساء لهم (1كور7: 29).

    الرجل والمرأة:

    ترتيب، محبة مخلِّصة وطاعة مخلِّصة:
    موضوع العلاقات بين كلّ من الزوجين له أهمية في موضوع هدف الزواج وغايته. المثال الأول للحياة الزوجية وطبيعتها ليس إلا ذلك المعطى من بولس الرسول، أي علاقة المسيح بالكنيسة. بالطبع من البديهي أن تكون هذه العلاقة ذات مفهوم اسختولوجي، أي أنها علاقة خلاصية، أي علاقة المحبة المخلّصة بالطاعة المخلّصة. حيث كلّ من المحبة والطاعة تصيران الواحدة هديّة وثمنا للأخرى، ولكليهما الهدف نفسه والغاية المنشودة عينها. إنها بكلام آخر علاقة الجسم بالرأس. فإن كان يتوجب على المرأة الطاعة فهذا لا يعني أن حقوق الرجل أولاً هي الرئاسة والسيادة، وإنما، بالجوهر، واجبه هو المحبة. فالطاعة إذن لا تتماشى ولا تترافق مع الرئاسة وإنما مع المحبة. الرئاسة في النهاية هي مكافأة المحبة، فمن يُحمّل بالأحمال الأثقل، أي بالمحبة تُهدى له الرئاسة. إن نظرة الذهبي الفم الاسختولوجية تعكس العثرة الاجتماعية العامة، عثرة رسالة العرس، أي أفسس (5، 22-23)، فالقديس هنا يشدّد على أن الثقل الملقى في هذا المقطع، ثقل الواجبات، ليس هو طاعة المرأة وإنما المحبة التي يصفها بولس ويحمّلها على عاتق الرجل. هكذا يقول أبونا القديس، يطلب بولس من الرجل محبة كمحبة المسيح لكنيسته، أي أن يعتني ، أن يحبّ، أن يهتم وأن يضحي بنفسه من أجل امرأته. هذه المحبة يمكن أن نفهمها كتصوّر في الفضيلة.


    بكلام آخر، إن طاعة المرأة تزيد من محبة رجلها لها وتجعل تضحيته، هذه التي يصفها بولس، ممكنة. أو بشكل عكسي إن محبة الرجل، هذه السابق وصفها، تجعل طاعة المرأة خفيفة وجميلة. فالطاعة هي الدواء اللازم لمنع الرّياء الذي يمكن أن يهدّد محبة الرجل هذه. أمّا المحبة فهي المضاد الذي يمنع التسلط الذي يمكن أن يهدّد الطاعة. فأبونا القديس، كما يعبّر عن أخلاقياتنا المسيحية اسخاتولوجياً، يفترض طاعة المرأة لرجلها وطاعة الرجل لله ومحبة الرجل لامرأته، فإن وحدة الزوجين تتم بوساطة المحبة في الطاعة وبالطاعة في المحبة.


    واعترافاً برئاسة الرجل بأنها العناية، وبالمحبة المخلصة، يقبل قديسنا مع بولس الرسول أن تنعكس الرئاسة إذا انعكست أسبابها وامتيازاتها. بما أن الطاعة دخلت بعد السقوط وبعد اضطراب العلاقة بين الزوجين وبعد تزعزع أواصر المحبة ودخول الخطيئة ولم تكن منذ البداية، إذن له هدف اسختولوجي. هكذا بما أن المرأة هي أوّل من عصى وضلّ، لهذا منذ ذلك الوقت هي من يخضع ويسمع.

    أضف إلى ذلك أنه بعد السقوط، وبعد غياب المحبة الكافية، صار التساوي سبباً للاختلاف والتعارك، لهذا أُدخلت الطاعة اسختولوجياً. وجوهرياً، أن الرئاسة لا ترتبط بالجنس المحدّد أي بالرجل، ولكن بذلك الذي لا يضل ويطيع الله ويحفظ الإيمان، بينما العبودية كدواء جاءت بعد السقوط، فإنه من الممكن أن تخلّص المرأة الرجل كما يذكر بولس ذاته (1كو7، 16): وما أدرَاكِ أيتّها المرأة "لربّما تخلّصين الرجل"، أي يتبادل هنا الجنسان الرئاسة.

    لهذا إن زنى الرجل المتزوج يدان أكثر من زنى غير المتزوج وندعوه فجوراً لأن هذا الأمر لا يشكل فقط تدنيساً للجسد، وإنما استغلالاً لجسد لا نملكه وإنما هو ملك للآخر أي بشكل آخر سرقة واقتناص واختلاس. هذا الفجور هو أبشع من الزنى العادي لأنه لا يلغي فقط العفة وإنما أيضاً يقتل المحبة. إذ أن شرط وجود المحبة هو تقديم الطاعة والعكس بالعكس، شرط تقديم الطاعة تواجد المحبة. هذا لا يعني أنه في حال غياب أحد الشرطين أن تتزعزع العلاقة وتنفك الروابط، لأن كلا المحبة والطاعة يربطهما القديس اسختولوجياً، ليس فقط بالعلاقة المتبادلة بين الزوجين وغير الأكيدة بشكل عام، إنما بالعلاقة اسختولوجيا مع الله والأكيدة دائماً. هكذا في حال اضطراب هذه العلاقة المتبادلة ينصح الأب بأن تُقَّدم المحبة أو الطاعة من الطرفين لله. هكذا نظرة الأب العميقة اسختولوجية، وهي لا تشرح لنا فقط معنى الرئاسة والطاعة، وإنما أيضاً تربط كليهما برابط أقوى من الروابط الاجتماعية ضمن الأطر الحياتية الحقوقية والواجبية، برابط هو بالرّب.

    يرفض كل فكر عالمي يقدّم كرامة للرجل وبنفس الوقت يحقر المرأة. هذه الأفكار التي لا تنبع من الكتاب ومن فكرته الاسختولوجية وهذا هو الموجود في مجتمعاتنا حتى المتطورة منها، التمييز والفصل، أما التعليم الكتابي فهو أسلوب وحده. إن الفكر الكتابي هو حلّ عملي وفعلي للمشاكل العصرية حول حقوق وواجبات كل من الزوجين وكل المشاكل الراهنة الاجتماعية بما يختص بحقوق المرأة وعلاقة الجنسين. الذهبي الفم يشير إلى أن النساء يحملن بعض النواقص لكنه يصنفها في صنفين: فالنوعية الأولى تحتوي النواقص الاخلاقية، فمثلاً الزينة الزائدة، الخوف، وغير ذلك. ولكن هذه النواقص ليست في طبيعة المرأة، وإنما تدخل إليها من التربية. ودليل ذلك أن هذه النواقص تتبدل من امرأة إلى أخرى، وأحياناً من المرأة إلى الرجل. فبرهان ذلك أنه يوجد رجال يخافون أو يحملون تلك النواقص السابق ذكرها.

    بينما نرى نساء يتمتعن بالرجولة والوعي والبساطة، في هذه النواقص يلعب دوراً كبيراً إعجاب الرجال بها. والعكس ليس حالة نادرة حين نرى نساء سبقن الرجال في البساطة وشدّة الإيمان وشجاعة التقوى والمحبة الخالصة نحو المسيح.

    لا يفتأ الذهبي الفم عن التشديد والتكرار لشروحاته، بأيّ نساء كنّ متصبرات في الجهاد الروحي والفضائل الكتابية والمسيحية. ويردّد الكثيرات منهن: سارة ورفقة وراحيل وسيفورة وحنة اللواتي صرن بإيمانهن وفضائلهن معلمات فعلاً للرجال. على كلٍّ، ينّوه الذهبي الفم أن بولس الرسول ذاته يعرف هذه الحالات ويعترف بها، وذلك عندما يذكر بريسكلاّ قبل رجلها أكيلا، وذلك لتقدّمها عليه بالتقوى والفضيلة.

    إذن النساء متساويات فعلاً، ويمتلكن نفس القوى من الناحية الأخلاقية، ويستطعن على وجه السواء أن يسابقن الرجال في التضحية والتكريس للجهادات الروحية وأن ينجحن بذلك.

    وفي الصف الثاني، أي النوعية الثانية، يصف كل النواقص الطبيعية كما هي، مثلاً الضعف الجسدي بمقارنة المرأة بالرجل. لكن نواقص كهذا هي امتيازات طبيعية جسدية لا قيمة للفرق بها اسخاتولوجياً أو أخلاقياً. وهذه الامتيازات التي يعطيها العالمَ المعلمن أهمية، هي بالواقع لا أهمية لها. فالقوة الجسدية حين توجد أو حين تغيب لا تزيد الإنسان كرامة ولا تنقصه منها. فعندما يجري الكلام عند آبائنا القديسين يجري الكلام بالأخص على طباع نسائية وعلى رجولة. وهذه الطباع ذات المعنى الأخلاقي تأتي من التربية وليس من الطبيعة. لهذا يشدّد فم الذهب أن بولس استطاع أن يقول: لا عبد ولا حرّ، لا رجل أيضاً ولا امرأة. لهذا يتابع أبونا ويقول: فلا الطبيعة ولا الضعف الجسدي يمنعان التقوى أو التقدّم بسرعة في طريق الكمال. فالمطلوب إذن أن نطرح عنا الطباع النسائية لتشتعل فينا الرغبة والهمّة، اليقظة والرجولة.

    فعندما نفسّر القوة بالرجولة عندها تسقط التميزيات العالمية التي بحسبها تصير المرأة أدنى من الرجل. لكن الواقع أن هذا الطبع النسائي سمّي هكذا لأن الناس يربونه بالعموم في بناتهم. ونلاحظ أن هذه الاهتمامات المعاكسة للرجولة بشكل عام عند النساء. لكن هذا كما ذكرنا لا يعود إلى طبيعتهنّ ودليل ذلك أن مثل هذه التمييزات تلغى في الكنيسة لأن التربية هنا تختلف عن التربية العالمية. هذا الطبع هو طبع يختص بالنفس وليس بالجسد.

    طقس الزواج:

    قديماً لا توجد نصوص واضحة تشير إلى ذلك. لكن الإسرائيلي كان يعرف أن الله يقودهُ في اختياره زوجته (تكوين 24، 42-52)، وأن الله في العهد حدد شرعيَّة وناموس وقوانين هذا الزواج.

    كتاب طوبيا، بعد السبي، يعطي روحانية أسمى عن الأسرة المهيَّئة بيد الله (3: 16), بولس الرسول يعطي للزواج درجة سامية جداً حين يربطه مع علاقة المسيح بالكنيسة. والزواج في الكنيسة لا يعني أبداً مباركة ما هو طبيعي، لكن يعني إطلاق هذه الوحدة الجدّيدة في درب الملكوت.

    إن سر الزواج كغيره من الأسرار لا يعمل في الإنسان بشكل عفوي، وإنما يشترط قبوله المعبَّر عنه بمساهمته في طلب نعمة السر.
    سرّ الزواج يشدد على وجه الشهادة. الدورة حول المائدة وترانيمها "أيها الشهداء القديسون..." كلها موازية لما يتم بسرّ الكهنوت. والرابط بين السرّين هو سرّ المحبة كشهادة. المحب دائماً شهيد. المحبة دائماً تربح. إن وضع الإكليل يؤكد عن نظرة الكنيسة للعروسين كشهيّدين تكللهما. إن ذكر الشهداء الأربعين.. يؤكد أيضاً على درب المحبة والشهادة فيها.

    -انتهت الدراسة-

    مصدرها
    الموقع الرسمي لاحتفالية ذكرى مرور 1600 عام على رقاد القديس يوحنا الذهبي الفم

    †††التوقيع†††

    †††
    It is truly right to bless you
    O Theotokos

    دير القديس سمعان بطرس
    مركز "العذراء أم الرحمة"

  6. #16
    أخ/ت جديد/ة
    التسجيل: Dec 2008
    العضوية: 5241
    الحالة: Nardine غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: الزواج المسيحي

    شكرا علي الموضوع رائع
    انا اريد مقالات القديس يوحنا ذهبي الفم وأقواله بخصوص هذا السر ...وخاصة بما يتعلق بحفلات ما بعد هذا الس
    شكرا جدا

    الرب يسوع يبارك حياتكم

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12

المواضيع المتشابهه

  1. الزواج المسيحي, للمطران افرام كرياكوس
    بواسطة Raed Zleik في المنتدى الأسرار المقدسة
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2011-07-11, 07:29 PM
  2. نقاش حول الزواج المدني تغيير الطائفة من اجل الزواج
    بواسطة Georgette Serhan في المنتدى القضايا الإجتماعية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 2011-06-17, 05:52 AM
  3. الزواج
    بواسطة Bassilmahfoud في المنتدى الأسرار المقدسة
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 2010-10-02, 07:55 AM
  4. هدف الزواج
    بواسطة Laura Semaan في المنتدى اللاهوت الأرثوذكسي
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 2007-10-26, 05:50 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •