اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة sa'ed dawoud مشاهدة المشاركة
[align=justify]
لو فرضنا أن طفل مات قبل أن يعتمد، فهل هذا يعني أنه لن يدخل ملكوت الله؟ ما هو الذنب الذي اقترفه هذا الطفل؟
[/align]
الكنيسة ملزمة بالمعمودية بحسب وصايا الرب: " من لا يولد من الماء والروح لا يدخل ملكوت السماوات" (يو 15:3)؛ من آمن واعتمد خلص، ومن لم يؤمن يدن (مر 16:16)

الطفل وإن كان يبدو بريئاً بسبب عدم وعيه للخطيئة، إلا أنه غير متقدس بالنعمة لأن القداسة ليست مسألة فطرية موجودة فينا، بل تحتاج إلى جهاد متواصل بين الإدارة البشرية ونعمة الروح القدس، وكلاهما مفقود في الأطفال. لهذا فكل مولود بشر ينطبق عليه كلام داود النبي: "ها أنذا بالآثام حُبل بي، وبالخطايا ولدتني أمي" (مز 5:51). فكل إنسان هو مولود بالخطيئة لأنه ابن آدم القديم. لهذا وإن كان الأطفال غير خاطئين بصورة شخصية لأنهم غير مدركين للخطيئة فيهم، إلا أنهم يولدون في الخطيئة ويحتاجون للمعمودية لينالوا القداسة والاستنارة والخلاص.

يقول القديس غريغوريوس اللاهوتي: " الأطفال غير المعمدين لا يُمجدون ولا يُعذبون، لأنهم وإن كانوا غير مستنيرين وغير مقدسين بالمعمودية، إلا أنهم لم يرتكبوا خطيئة شخصية، لذا فهم لا يستحقون كرامة ولا قصاصاً. وفي أفاشين العنصرة يقول باسيليوس الكبير إنه ما من إنسان ناج من الخطيئة ولو كان عمره يوماً واحداً.

ويرى المغبوط اوغسطينوس أن مثل هؤلاء يكونون في حالة من حرمان من المجد والملكوت، لكهنم ليسوا في حالة عذاب ومرارة. إنهم في حالة وسطى، لكنهم ليسوا في مكان متوسط بين الملكوت وجهنم كفترة موقتة خلالها ينتقلون إلى الملكوت.

أما القديس غريغوريوس النصيصي فيرى أنهم ينالون حالة من البركة في السماء يمكنهم أن ينعموا بها (التعليم / الكلمة 38). بينما يرى اوريجنس أن الكنيسة تعمّد الأطفال لمغفرة الخطايا، وأيضاً لكي يغسلوا في سر المعمودية الوسخ الجدّي، والأمر نفسه نراه لدى القديس كبريانوس.

من كل هذه الملاحظات نستنتج أن المعمودية ضرورية لكل إنسان بحسب الوصية الإلهية للقداسة والخلاص، وأننا، نحن البشر، مرتبطون بها، لكن الله له المجد غير مرتبط بها ويستطيع أن يخلّص من يشاء. لهذا تقدم الكنيسة المعمودية، سر الولادة الثانية الروحية أو سر الخلاص، لكنها تترك الله وحده الحكم والدينونة.

(الأب منيف حمصي)