يبدو أني لم أشرح ما أردتُ أن أقوله جيداً.. هذا أولاً. وثانياً دائماً تصر على أن تقولني ما لم أقله. فأنا لم أقل بحسب مافهمته من الكتاب.. بل احلتك لكتاب يتحدث عن هدف وجود الانسان.تقول حسب فهمك لكتاب الرؤية الأرثوذكسية أن الإنسان لم يخلق ليعيش على هذه الأرض مدة من الزمن؟ راجع تفاسير الآباء هل خلق الإنسان على الأرض أم لا؟ ثم إن الإنسان خلق في وضع تختبر فيه طاعته وهو وضع مختلف ( نعم مختلف ) عن الحياة الأبدية التي يريدها الله لنا في الحياة الأخرى حيث لا يمتحن الإنسان بعد ذلك وأعتقد أنك أنك تعرف ذلك تماماً.
ماقصدتُ بأنه لم يخلق لكي يعيش على الارض مدة من الزمن.. اي لم يخلق لكي يعيش الحياة التي نحياها الآن ويموت. بل خلق لكي يعيش إلى الآبد. إلا أنه لم يكن في وضع اختبار! بل في وضع مسيرة ذاتية (بكامل حريته وارادته) بنعمة إلهية لكي يصل إلى غاية الله من خلق الانسان. وهذا ما يقوله الآباء.
فما حاول جدينا فعله منفردين هو نفسه الذي كان يريده لهما الرب. لكن هذا الامر لا يُؤخذ بل يُعطى من الرب ينعمته الإلهية.
مجيء الانسان إلى أين؟ فلا اعتقد أنك تقصد الخلق بكلمة مجيء الانسان.إن سؤالي ليس عن تطور الإنسان بعد مجيء الإنسان بل قبل ذلك، يعني هل الإنسان ( بيولوجياً ) نتيجة تطور أم لا؟ وإذا كان نعم فبم يختلف عن الحيوان؟
اعتقد أن كلمة مجيء تقصد بها قبل مجيئة للأرض أي قبل سقوطه، فهل هذا صحيح؟
فهل نستطيع أن نفهم بأن الانسان قبل السقوط قد مرّ في مرحلة تطور بها وصار متفوقاً على الحالة التي خلقه الله عليها؟ أي بأن الانسان وصل لمرحلة فاق فيها صنعة يدي الله.
هل هذا التطور شمل المخلوقات الحية فقط؟ ام كل نظام الكون؟
فكما تعرف أن الكون يسير بدقة متناهية وأي خلل فيه يؤدي إلى كوارث.. فهل تطور النظام الكوني؟ ام انه لم يتطور؟
بالنسبة للإنسان خلق الله الإنسان على صورته ومثاله وبنفس الوقت خلق كحيوان متطور؟
ثم إنك تبني على فرضية أثبتت فشلها!
فكيف تتبنى نظرية أثبتت فشلها؟ وتبني عليها ما تريد أن تسميه حقائق؟
أرجو الا تكون من دعاة "الاعجاز العلمي"وتريد أن تسجل سابقة علمية للكتاب المقدس على حساب العلوم البشرية.
لا ارفض ان يكون الانسان قد تأقلم مع المحيط الذي يعيش فيه بعد أن لعنت الارض بسببه. وأصبح يعيش في اجواء متغيرة غير مستقرة تهدد سلامته ووجوده. ولكن هذا التأقلم غير التطور. من حال إلى حال.. من نوع إلى نوع..
الكتاب يقول ماقتله ولكن هناك "كمالة" فانت قصصت النص:أن الكتاب يقول بوضوح أن الإنسان جبل ( كما الحيوان ) من التراب.
تكوني 2: 7 وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ تُرَابًا مِنَ الأَرْضِ، وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ. فَصَارَ آدَمُ نَفْسًا حَيَّةً.
وما علمته بالاحمر لا نجده عند باقي المخلوقات..
فالانسان بطبيعته الجسدية هو ارضي ينتمي لهذه الأرض.. ولكن فيه نسمة حياة إلهية أي بطبيعته الروحية ينتمي إلى السماء.
لكن إن كان الاصحاح الثاني يقول يقول بأن آدم كالحيوان جبل من التراب:
19 وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ مِنَ الأَرْضِ كُلَّ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ وَكُلَّ طُيُورِ السَّمَاءِ، فَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ لِيَرَى مَاذَا يَدْعُوهَا، وَكُلُّ مَا دَعَا بِهِ آدَمُ ذَاتَ نَفْسٍ حَيَّةٍ فَهُوَ اسْمُهَا.
فهذا يجب فهمه مع كامل الخلق في الاصحاح والهدف منه. إذ يختلف الاصحاح الثاني عن الأول فيجعل لكل خليقة فعل خاص بها.
على عكس الاصحاح الاول الذي يكتفي بكلمة "قال الله". ولكن يصل عند الانسان فيقول الكتاب:
تكوين 1: 26 وَقَالَ اللهُ: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ». 27 فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ.
فهل صورتنا هنا تعني أن يكون حيوان يتطور إلى إنسان؟
لكن لاحظ معي أن الآباء لم يتكلموا من أجل الفلسفة. أي الكلام من اجل الكلام.لست أقول ذلك لأناقش قضية الخلق هنا بل لأقول أن الجواب على كثير من الأسئلة مازال غير موجود وهذا يختلف عن حال الآباء الذين لم يكونوا يقصروا في مناقشة النظريات الفلسفية من وجهة نظر الأرثوذكسية. الجواب ليس على طبق من فضة لكن واجب الكنيسة ( بأبنائها ) أن تقدمه للمؤمنين على طبق من فضة!
ولا يتبنوا فرضيات اثبت العلم فشلها ويجعلونها حقائق ويبنون عليها. بل ناقشوا نظريات فلسفية كانت عقيدة عند الآخرين. وكثيراً من المسيحيين قد سقطوا في فخ الفلسفات.
فالفرق كبير جداً ان تناقش نظريات فلسفية -كان- مسلّم بها. وبين أن تناقش فرضيات اثبت العلم فشلها وكأنه مسلّم بها. وتتبناها وتبني عليها.
شعرت اخي الحبيب أن فهمك يوافق بل يدعم الكنيسة والآباء؟أخطاء جمة؟ ربما هذا رأيك وأحترمه ولا أنكر أن دراستي ربما تحوي أخطاء جمة، لكنها باسم ساري وليست باسم الكنيسة، وإذا أردنا أن ننظر إلى ما هو ملآن من الكـأس فلم تكن أولاً محاولة مني لإيجاد تفسير جديد، كل ما في الأمر أني كنت في الكنيسة في يوم أحد السامرية وسمعت الإنجيل وإذ كنت في تلك الفترة في نقاش حول عقيدة الثالوث مع أحدهم ذهلت عندما لاحظت أن الرب أوضح للسامرية بعبارات بسيطة عقيدتي الثالوث والتجسد وركز عليهما، وإذ أني أعرف أن الكنيسة والآباء الأرثوذكس يركزون على تعليم عقيدتي الثالوث والتجسد للمؤمنين شعرت أن فهمي لهذا النص يوافق بل يدعم أي الكنيسة والآباء وأن كل مسيحي قادر أن يستفيد منه واليوم مازال الموضوع الذي يقرأ أكثر من غيره بكثير على مدونتي الخاصة مع أنه أصبح قديماً وهناك الكثير من المواضيع التي نشرت بعده.
وهذا ما شعره آريوس وابوليناريوس ونسطوريوس واطاخي.. لا اتهمك بالهرطقة -حاشا-. ولكن أقصد أن اقول أن هؤلاء جميعاً لم يحب أن يعود للآباء بل جعل من رأيه هو الرأي السليم. ودافع عنه حتى الهرطقة.
فأنت على سبيل المثال رأيت في المرأة السامرية إمكانية أن تصبح المرأة كاهناً ولكن الكنيسة الارثوذكسية لها رأيها المعارض في ذلك والقائم على الكتاب والتقليد.. فكيف رأيت أن رأيك يوافق بل يدعم الكنيسة والآباء؟
هناك آباء أخطأوا في التعليم (الخطأ غير الهرطقة).. في بعض النواحي وليس في العقائد." ليس كل ما هو ليس نقلاً عن الآباء يجب أن يرفض ".
فواحد من أعظم الآباء وهو ديونيسيوس الاسكندري رفض مناولة المرأة اثناء الطمث. ولكن الكنيسة لا تتبنى رأيه. او لنقل أغلب الآباء الكهنة لا يتبنون هذا الراي. وإن كان له من يوافقه.
فنحن لا نأخذ اقوال الآباء ونجعل منها "لاهوت قويم" إلا فيما لو وافقت الكنيسة الجامعة عليه. والموافقة لا تكون في المجامع فقط.. ولكن في تبني الآباء اللاحقين في شتى أصقاع الأرض لاقوال هذا القديس أو ذاك.
كما حصل في صلح انطاكية والاسكندرية. وأعلنت العقيدة المشروحة في الصلح هي العقيدة القويمة.
وانا لا أرفض ليس كل ما هو نقلاً عن الآباء ولكن كل ماهو مخالف للإيمان الأرثوذكسي.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، انا اعشق هذا الكتاب:
http://web.orthodoxonline.org/librar...gioc/index.htm
الذي يأتي ببعض التفاسير الجديدة ولكنها في النهاية لا تشذ عن الايمان الارثوذكسي. وإن كانت تبتعد قليلاً عن الشروح الآبائية. ولكنها مثل الشروح الآبائية تنطلق لتصل إلى نفس النقطة.
كما أن الدراسة النقدية للكتاب المقدس ليست دخيلة على الكنيسة بل إن المدرسة الانطاكية مدرسة نقدية في المقام الأول. على عكس المدرسة الاسكندرية التي هي مدرسة رمزية في المقام الأول.
وهنا لا بد أن نقول بأن الكنيسة تحتاج لكلا المدرستين لكي تستطيع فهم الإعلان الإلهي. تحتاج لكلا الرئتين حتى تتنفس بشكل صحيح. فهي تستطيع أن تتنسف وتعيش بإحدى الرئتين ولكنها لن تكون سليمة.
واليوم وبعد عناء طويل وصلني كتاب "قول الرب نقي" من منشورات البلمند وهو كتاب يتحدث عن الخلق في التكوين معتمداً على مقارنة معتقدات الشعوب الذيي احاطوا بإسرائيل. أاي على الدراسات والاكتشافات الحديثة. وهذا الأمر لم يكن في عصر الآباء.
وكان لي كثيراً من الحظ بأن سمعت محاضرة للأب موسى الخصي عندما كان شماس حول نفس النقطة. وكانت النتيجة واحدة بين تفسير الآباء وبين التفسير الحديث القائم على الدراسات الحديثة.
فإن كان كل منهما له منهجه وخطه الذي يسير فيه.. ولكن المهجين يؤديان إلى روما (كل الطرق تؤدي إلى روما).
إلا أنه أيضاً قد استعان بأقوال الآباء وأكد رأيهم..
فسوف يبقى الكتاب المقدس كالبحر الغميق والعميق لم تكتشف أغواره كلها... وسوف تبقى الكنيسة تخرّج لنا قديسين عظام على امثال أثناسيوس ويوحنا كرونشتادت.
وانا من الاشخاص الذين يرفضون مقولة أن عصر القديسين الكبار قد ولّى. فهؤلاء القديسون لم يولدوا كباراً. بل بنعمة إلهية نالوها بجهاد روحي.
فكما ظهر بعد 1000 عام قديس عظيم اسمه غريغوريوس بالاماس.. فما المانع بعد الفي عام أن يظهر قديس عظيم آخر. إن كان الله الذي يقدس الكل هو هو اليوم وأمس وإلى الأبد.
واقتبس نهايةً هذا الكلام:
صلة الآباء الوثيقة بعصرنا: يعتريني شعور غريب عندما أقرأ مؤلفات آباء الكنيسة، إذ أجدها وثيقة الصلة بمشاكل عصري، أكثر من مصنفات اللاهوتيين الحديثين، لأنهم كانوا يتصارعون مع المشاكل الوجودية ومع إعلانات الله الأزلية التي دُوِّنت ووُضعت في الكتاب المقدس. إنني أجازف باقتراح يقول إن القديس أثناسيوس والمغبوط أوغسطين هما عصريان أكثر بكثير من لاهوتيين معاصرين. والسبب بسيط: فهما يتناولان الأمور نفسها ولا يتناولان الخرائط ولا يشدِّدان على معتقدات الإنسان قدر تشديدهما على هبات الله الممنوحة للإنسان. واجبنا في "عصر كهذا.
الكتاب المقدس والكنيسة والتقليد- وجهة نظر أرثوذكسية. للأب جورج فلورفسكي
ليس الموضوع هو الانسان.. بل هبات الله الممنوحة للإنسان. وكل الفلسفات الإلحادية تنطلق من الانسان إلى الإنسان. ولكن في اللاهوت الأرثوذكسي الله هو البدء وهو الهدف..
لا أقصد ان نفهم الله بملئه.. ولكن بما أعلن عنه.. فنعرف حكمته وعنايته المعلنة.. فنصل للإنسان لنعرف الغاية من وجوده.. والتي هي العودة إلى حضن الله.
فبه نحيا ونتحرك ونوجد...
ونهايةً إن الموضوع خرج عن الهدف الاساسي..
والجواب عليه نعم الكتاب المقدس يحتاج إلى تفسير أمام التحديات.. والذين يحق لهم التفسير هم الذي يؤمنون ويحيون كأبناء للكنيسة. ولكن ليس الجميع قد أعطي هذه الموهبة.
فالقديس العظيم في الشهداء جاورجيوس اللابس الظفر لم يُعطى هذه الموهبة..
فهذا عمل الله في الانسان وليس من قوة الانسان نفسه..
فالروح تهب حيث تشاء..
صلواتكم

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
وتريد أن تسجل سابقة علمية للكتاب المقدس على حساب العلوم البشرية.
رد مع اقتباس
المفضلات