أخ ciciorthodoxi ومن قال أن الأرثوذكسيين كلهم مخلصون؟يقال أن ذلك رحمة للناس الغير اورثوذكسيين اذ ربما يخلصون كونهم مسيحيين
بهذه الروح لن تستطيع أبداً أن تحاور الآخر ولن يسمع لك
واسمح لي أن أقتبس من سيادة الأسقف كاليستوس وير في سياق حديثه عن علاقة الكنيسة الأرثوذكسية بالكنائس الأخرى:
أن نتعلّم من بعضنا البعضقد استعمل خومياكوف في إحدى رسائله مثلاً ليصف الموقف الأرثوذكسي تجاه سائر المسيحيين. قال إن أحد المعلمين سافر تاركاً تعاليمه لتلاميذه الثلاثة. الأكبر كرّر بأمانة ما لقّنه إياه معلّمه ولم يغيّر شيئاً. أحد الاثنين الباقيين أضاف على هذا التعليم، والآخر حذف منه جزءاً. بعودة المعلّم، لم يشعر بالغضب تجاه أي منهم، ولكنه توجّه بالقول للتلميذين الصغيرين: (اشكرا شقيقكما الأكبر، فبدونه لما استطعتما المحافظة على الحقيقة التي سلّمتها إليكم. ثم قال للكبير: اشكر أخويك الأصغرين، فبدونهما لما كانت فهمت الحقيقة التي اسلمتها إليك).
يرى الأرثوذكسيون بكل تواضع أنهم في موقف مشابه لموقف الأخ الكبير، حيث أنهم بفضل نعمة الله، تمكنوا من الحفاظ على الحقيقة دون أيّ تغيير و (بلا زيادة أو نقصان). وهم يؤكدون أنهم في صلة حياتية مع الكنيسة الأولى، ومع تقليد الرسل والآباء، ويعتقدون أن من واجبهم، في ظل عالم مسيحي مجزأ وتائه، الشهادة لهذا التقليد الأصلي الذي لم يتغيّر. وكثيرون هم الغربيون، من كاثوليك وبروتستانت، الذين يسعون اليوم لتحرير أنفسهم من (تحجر وتشنج القرن السادس عشر)، ويرغبون في العودة إلى عهد (ما قبل الإصلاح والعصر الوسيط). في هذا المضمار بالضبط يستطيع الأرثوذكسيون مساعدتهم. فالأرثوذكسية تقع خارج دائرة التفكير التي عاش فيها مسيحيو الغرب طيلة القرون الثمانية الأخيرة، وهي لم تعرف الثورة الكلامية، كما لم تعرف حركة الإصلاح أو الإصلاح المضاد، إلاّ أنها لم تنقطع قط عن العيش في تقليد الآباء الذي يسعى الغرب للعودة إليه. الدور المسكوني للأرثوذكسية يكمن إذاً في طرح تساؤلات حول الصيغ المقبولة من جانب الغرب اللاتيني في العصر الوسيط وعهد الإصلاح.
من أجل القيام بمثل هذا الدور على أحسن وجه، على الأرثوذكسيين أن يتفهموا تقليدهم الخاص أكثر مما فهموه في السابق، وبهذا يستطيع الغرب أن يساعدهم. وعليهم أن يشعروا بعرفان الجميل تجاه (إخوانهم الصغار) في الغرب – من كاثوليك وانجليكان ولوثرين وكلوينيين وكويكر – لأنهم من خلال اتصالهم بهم اكتسبوا رؤيا جديدة للأرثوذكسية.
لقد بدأ الشرق والغرب باكتشاف بعضهما البعض، وبمقدور واحدهما أن يأخذ الكثير من الآخر. لقد كان الانشقاق بالنسبة لهذا الطرف وذاك مأساة كبيرة وسبباً من أسباب الفقر، أما اليوم فإن التقارب الحاصل بينهما أصبح مصدراً لإغناء الطرفين ومن واجب الغرب، بفضل تعمقه في دراسة الكتاب المقدس وتراث الآباء، أن يحمل الأرثوذكسية على فهم جديد للعمق التاريخي للكتاب المقدس، وعلى قراءة نقدية لتراث الآباء. وبمستطاع الأرثوذكسيين من جانبهم أن يدفعوا المسيحيين الغربيين إلى وعي المعنى العميق للتقليد، من طريق إظهار الآباء على حقيقتهم الحية. تبيّن الطبعة الرومانية للفيلوكاليا كم تساعد المقاييس النقدية الغربية على فهم أفضل للتقليد الروحاني الأرثوذكسي. ويُعتبر أيضاً مثال المسيحيين الغربيين، بمثابة تشجيع للأرثوذكسيين الساعين للعودة إلى المناولة المتواصلة. كذلك كثير من المسيحيين الغربيين – بفضل الأيقونات الأرثوذكسية وبفضل صلاة يسوع والليتورجيا البيزنطية – تعمّقوا في فهم صلواتهم الخاصة وطقوسهم. وحينما تتمكن الكنيسة الأرثوذكسية في البلدان الشيوعية من الحصول على المزيد من الحرية، فإن تجارب الغرب ستساعدها فيما يختص بالشهادة المسيحية في المجتمع العلماني الصناعي. أما الآن فإن هذه الكنيسة الأرثوذكسية المضطهدة، تُذكِّر الغرب بأهمية الشهادة بالدم، كما أنها تجسّد المثال الحي لقيمة الألم في الحياة المسيحية.
وتستطيع العودة إلى كل ما جاء في هذا الفصل على الرابط التالي:
الكنيسة الأرثوذكسية واتحاد المسيحيين
أتمنى من الجميع عدم الانتقاص من أي كنيسة أخرى
![]()

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات