علّم القديس إيرينيوس أن مجد الله هو شخص زاخر بالحياة وبأن الحياة الحقيقية هي اختبار الله. "إذا كنت أحب الرب، كيف لي أن أترك ولو ظلاً من الشر في قلبي؟"
تساءل القديس يوحنا كرونستادت. أوصى المسيح بأن نحب أحدنا الآخر كما أحبّنا هو. لقد وعد بأننا إذا أطعنا تعليمه يأتي هو والآب ليسكنوا في قلوبنا بقوة الروح.
يعلّم القديس اسحق السرياني بأن الجحيم لم يخلقها الله بل خلائقه برفضهم لمحبته، وبأن الله يحب الذين في الجحيم بالقدر عينه ولكن محبته غير فاعلة حيث هي مرفوضة.
تشهد الأرثوذكسية كحياة حقيقية للتعاليم الأكثر جمالاً وسمواً الجديرة بروح المسيح. فيما نحن مدعوون إلى الجهاد النسكي ضد كل الشرور الشخصية والاجتماعية والكونية، علينا برغم ذلك أن نتّكل على نعمة الله المخلِّصة وقوته. فيما نحن مدعوون للطاعة، نحن نمارسها بروح محبة المسيح والحق والبِر. إذ نحن مدعوون إلى التألّه، نعرف أن الطريق إليه هي بخدمة الأصغر من الإخوة والأخوات بصلاة حارة وعمل متواضع.
إن التحدي هو في تحقيق ما يسميه القديسون الخبرة الشخصية مع المسيح مثبّتَة بالمحبة والتواضع في مواجهة مخاطر الدهرية والإسمية والاكتفائية والرياء.
الدهرية هي عبادة آلهة هذا العالم مضافة إلى لامبالاة لا بل عدائية للإله الحقيقي. الاكتفائية هي المسيحية الفاترة بما يناسب راحتنا واهتماماتنا الذاتية. الإسمية هي أن تكون مسيحياً بالإسم فقط، خدعة هائلة. الرياء هو التديّن بدون روح، التعلّق الفريسي بالأشكال الخارجية مع إنكار لجوهر الإيمان الداخلي.
يكتب القديس سمعان اللاهوتي الحديث أن كل الجهود التي لا تبلغ المحبة بروح منسحق من الندامة هي تفاهة. إن التحدي هو في تحويل الحياة الدهرية إلى حياة روحية والإيمان الشكلي إلى إيمان حي والغيرة الدينية إلى محبة إلهية بنعمة الله.


s-ool-513